أعضاء اللجنة التأسيسية يستعدون لجولات جديدة بالمحافظات لاستطلاع الأراء حول مسودة الدستور (الجزيرة)
عبد الرحمن سعد-القاهرة

طرحت اللجنة التأسيسية لوضع الدستور في مصر مشروعها لأول دستور للبلاد بعد ثورة 25 يناير أمام الرأي العام أمس الأربعاء تحت عنوان "اعرف دستورك"، وذلك بعد أن منحها القضاء قبلة الحياة بإرجائه المستمر لنظر عشرات الطعون المطالبة بحلها، وكان آخرها تأجيل القضاء الإداري نظرها إلى الثلاثاء المقبل.

وأطلق أعضاء اللجنة الحملة من داخل مجلس الشورى "ليطلع كل مصري على المسودة الأولى التي خلُصت إليها التأسيسية في مشروعها لبناء دستور مصري جديد" وفق ما قاله رئيس لجنة المقترحات والحوار المجتمعي محمد البلتاجي بمؤتمر صحفي أمس، قائلا إن لجنته تلقت نحو ثلاثين ألف مقترح من الشعب.

من جانبه، قال عضو اللجنة عمرو عبد الهادي للجزيرة نت إن الجمعية خرجت من معركة الدعاوى القضائية المطالبة بحلها "أكثر قوة وقبولا شعبيا" مرجحا صدور الحكم في النهاية بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الطعون.

وأكد أن السبيل الوحيد لحل اللجنة سيكون من خلال الطعن بعدم دستورية قانونها "وهذا لن يحدث". ودعا الشعب إلى الالتفاف حول اللجنة، كي تستكمل ما تبقى من عملها، وإنجاز ما اعتبره أفضل دستور مصري يخرج للوجود.

عمرو عبد الهادي دعا المصريين للالتفاف حول اللجنة لاستكمال عملها (الجزيرة)

جولات بالمحافظات
وكشف عبد الهادي أن عددا من أعضاء التأسيسة سيقومون بجولات جديدة بالمحافظات من الأسبوع المقبل لاستطلاع آراء المواطنين بالمسودة الأولى للدستور الذي خلصت إليه اللجنة بنسبة تقارب 90%، في حين تعكف لجنة الصياغة على صوغ ما تبقى من مواد.

وأضاف أنه بعد مرور ثلاثة شهور من العمل الدؤوب، وزيارة 26 محافظة، وعقد مائة جلسة استماع بحضور سبعة آلاف مواطن، وتسجيل مقترحاتهم صوتاً وكتابةً "أصبح لدينا دستور يمثل طفرة هائلة في تاريخ مصر".

وتابع أن التأسيسية ستنتهي من أعمالها يوم 12 من ديسمبر/كانون الأول المقبل، على أن تقوم بتسليم نسخة نهائية منه لرئيس الجمهورية، ليتم الاستفتاء الشعبي عليه قبل نهاية العام.

الإلحاح بالشريعة
الناشط السياسي المستقل مصطفى محمود أكد أن اللجنة تمضي في عملها بشكل جيد "لولا أولئك الذين أساؤوا إلى الشريعة الإسلامية بكثرة الإلحاح على النص عليها في مواد عدة من المشروع، مما أثار حفيظة البعض تجاههم".

وعبر للجزيرة نت عن رأيه بضرورة عدم التوسع بأخذ رأي القطاعات المختلفة من الشعب في الدستور الجديد "لأن هذا سيغذي الانقسام". وأكد أن "الدستور يحسمه الاستفتاء لا الرأي فقط" مشددا على أن ظروف مصر "لا تحتمل حل اللجنة والبدء من نقطة الصفر مرة ثالثة".

لكن عضو مجلس الشعب "المنحل" وأحد رافعي دعاوى حل التأسيسية حمدي الفخراني، قال للجزيرة نت إن هناك أسبابا قوية تدعوه للتمسك بطلب حلها، أولها أن أيمن نور أحد أعضائها رغم أنه محروم بحكم قضائي من مباشرة العمل السياسي، بالإضافة إلى أنها تضم أعضاء من مجلسي الشعب والشورى، رغم أن حكم المحكمة باللجنة الأولى أقر بعدم جواز أن يكون أعضاء اللجنة نوابا بمجلسي الشعب والشوري.

واعتبر الفخراني أن وجود 22 موظفا بالدولة أعضاء في التأسيسية رشوة لهم، مطالبا بتدشين لجنة متوازنة، لكي لا يكون المنتج النهائي دستورا إخوانيا، كما قال.

وكانت حركات وأحزاب سياسية أعلنت مشاركتها في مظاهرات غدا الجمعة، للمطالبة بإعادة تشكيل اللجنة التأسيسية، لكن حركة 6 أبريل أعلنت رفضها للتظاهر، مؤكدة أن الوقت غير مناسب لذلك.

الفخراني طالب بتدشين جمعية متوازنة كي لا يكون المنتج النهائي دستورا إخوانيا  (الجزيرة)

رأي قضائي
من ناحية أخرى، قال رئيس نادي القضاة الأسبق المستشار زكريا عبد العزيز للجزيرة نت "اتركوا اللجنة تكتب ما تكتب، وتطرح ما تطرح من مواد للحوار، ومن لديه مواد أفضل منها فليتفضل بتقديمها، علما بأن نسبة 90% من المواد ليس عليها أي خلاف".

وفي السياق نفسه، أكد رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق المستشار رفعت السيد أن التأسيسية صدر قرار بتشكيلها من مجلس الشعب السابق قبل حله، وبالتالي تسري قراراته عليها حتى القضاء ببطلانها "وطالما لم يصدر حكم بالبطلان فاللجنة تُعتبر قائمة ونافذة وعلى أعضائها القيام بأعمالهم المنوطة بهم".

وأوضح للجزيرة نت أن اللجنة إذا انتهت من الدستور فسيعود الأمر لاستفتاء الشعب، وهو مصدر السلطات ولا تعقيب على حكمه، ولن ينقض القضاء ما ذهب إليه الاستفتاء.

وأضاف المستشار السيد أن حكم حل التأسيسية الأولى غير ملزم لأن الأحكام تختلف من دائرة إلى أخرى، ومن قاض إلى آخر، وهي حجة على أطرافها فقط، وليس على الكافة، وبالتالي يمكن للمحكمة أن تحكم على خلاف الحكم السابق أو تؤيده، محذرا من أنه "إذا دخلت السياسة في القضاء فسد القضاء".

وكانت اللجنة شهدت خلافات حادة حول المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، لكنها أسفرت في النهاية عن الاتفاق على بقائها دون تعديل، بينما تم حسم مصير مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) بالإبقاء عليه ولكن بمسى آخر هو مجلس الشيوخ، وكذلك تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية بدرجة كبيرة.

المصدر : الجزيرة