هاجس الأمن معضلة حقيقية بسيناء
آخر تحديث: 2012/10/11 الساعة 05:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/26 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: ارتفاع عدد قتلى انفجار سيارة وسط طوزخورماتو شمال محافظة صلاح الدين بالعراق إلى 20
آخر تحديث: 2012/10/11 الساعة 05:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/26 هـ

هاجس الأمن معضلة حقيقية بسيناء

نقطة تفتيش للجيش المصري على أحد طرق سيناء (الجزيرة)

أنس زكي-العريش

لا يبدو من الصعب على زائر سيناء أو حتى المقيم فيها أن يلمس أن المعضلة الكبرى في هذه المنطقة هي الأمن، أو بالأحرى مدى الشعور به، فمع إقرار الجميع بأن الوضع الأمني يتحسن ما زال المواطن والزائر يشعران بكثير قلق وتوجس يقللان الإحساس بهذا التحسن.

وفي تجولها على مدى أسبوع في شوارع العريش عاصمة شمال سيناء لم ترصد الجزيرة نت أي تواجد أمني أو مروري إلا في مواطن نادرة تتركز غالبا أمام مقرات الشرطة وبعض أجهزة الدولة إضافة إلى الفنادق الكبرى.

أما في مدينة رفح الواقعة في أقصى شرق شمال سيناء فلا وجود للشرطة على الإطلاق منذ هاجم الأهالي الغاضبون مقرها في أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، كما أن الطريق بين المدينتين لا يشهد تواجدا شرطيا وإنما نقاط تفتيش تابعة للجيش.

وربما يكون معدل الحوادث في شمال سيناء قريبا جدا من نظيره في سائر محافظات مصر، لكن حالة القلق والتوجس فضلا عن مبالغة الإعلام وتهويله كل ما يجري في سيناء يعطي مقيميها وزائريها إحساسا بأنهم في منطقة غير آمنة.

غياب الثقة
الجزيرة نت حاولت استطلاع أسباب هذا القلق الأمني، ولم يكن من الصعب أن تلمس أنه ناتج في الأساس عن حالة من غياب الثقة والود بين المواطنين والشرطة، نتجت عن ميراث طويل وثقيل من المعاملة الأمنية القاسية لأهالي سيناء.

ورغم تأكيد من تحدثنا إليهم على أن معاملة الأمن لهم قد تغيرت كثيرا بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بمبارك ونظامه، اعترفوا بأن الحاجز النفسي بينهم وبين الشرطة لا يزال في كثير من الحالات نظرا لما يصفونه بالتجاوزات المفرطة التي كان يقوم بها الأمن.

وحسب مصطفى مسلم السمري، وهو شاب من رفح يعمل بمدينة العريش، من الصعب أن ينسى أبناء القبائل في سيناء ما كان يقوم به الأمن من ممارسات مهينة لتقاليدهم وعاداتهم ودينهم، كاقتحام المنازل ليلا لأسباب واهية أو القبض على الأم والزوجة في حالة عدم عثورهم على الشخص المطلوب.

وازداد انفعال السمري وهو يؤكد أن أبناء سيناء لم يشعروا قط بأن لديهم الحقوق التي يحظى بها بقية المصريين، قبل أن يضيف أنه لم يشعر بأنه مصري إلا بعد تولي الرئيس الجديد محمد مرسي، مشيرا إلى أن عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك كان مليئا بكل معاني الإقصاء والتهميش لأهالي سيناء إلى درجة العنصرية، على حد قوله.

مصطفى مسلم السمري من أبناء رفح ويعيش في العريش (الجزيرة)

عودة دون تجاوزات
من جانبه أقر أحمد مصطفى الذي يعمل بشرطة العريش بأنه كان حتى وقت قريب يشعر بالعداء من جانب الأهالي، لكنه أكد أن الأمر تغير وبات أهل سيناء هم من يطالب بعودة الشرطة وانتشارها في كل المناطق، على أن يكون ذلك بعيدا عن التجاوزات التي كانت تحدث سابقا.

من جانبه رأى الناشط والمثقف السيناوي مسعد أبو فجر أن استعادة الثقة بين الشعب والشرطة ليست بالأمر السهل، فالشعب ما زال يذكر تجاوزات الشرطة، والأخيرة تشعر بالانكسار لأنها اعتادت عقيدة سلطوية وتفاجأت بالغضب الذي أمطرها به الأهالي إبان الثورة.

ويضيف أبو فجر أن سيناء قد ظلمت كثيرا بالتعامل معها مسرح عمليات على مدى سنوات طويلة، ويؤكد أن الأمن لن يستقر في سيناء حتى يحصل أهلها على نصيب حقيقي من السلطة والثروة.

الأمن والتنمية
أما القيادي بحزب الحرية والعدالة النائب السابق عن شمال سيناء عبد الرحمن الشوربجي، فيرى أن المحافظة من أكثر محافظات مصر أمنا، لكنها تعاني من تضخيم الإعلام القاهري لمشاكلها، فضلا عن شائعات تبالغ في كل ما يحدث، وآخر ذلك حادث السير الذي أودى بحياة عدد من جنود الأمن المركزي، ويصر البعض على التلويح بوجود أسباب جنائية في الحادث.

ويضيف النائب السابق أنه حتى جبل الحلال الواقع في وسط سيناء يردد الإعلام المحلي أنه ربما يؤوي الآلاف من المسلحين، لكن المعروف لدى أهل سيناء أن عدد المتحصنين بالجبل لا يتجاوز العشرات معظمهم ممن صدرت ضدهم أحكام غيابية في قضايا مختلفة ويخشون من القبض عليهم، خصوصا مع شعور عدم الثقة الذي ما زال يسيطر عليهم.

وحمل الشوربجي بشدة على النظام السابق وقال إن سياساته الأمنية الظالمة هي التي أثارت المشكلات في سيناء وزرعت الروح العدائية بين أبناء الوطن الواحد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات