إعلان الطوارئ قد يهدد التحركات المدنية في ليبيا (الجزيرة-أرشيف)

خالد المهير- طرابلس 

رغم العنف المتزايد بشكل لافت، يقول الليبيون إن بلادهم ليست بحاجة إلى قانون إعلان الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أرض الدولة الليبية للخطر، سواء بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها، أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء. 

وقالت الناشطة السياسية عبير أمنينة إنها تتفهم الأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا، ولكن الحل ليس في إقرار قانون للطوارئ و"إنما في معالجة الملفات المفتوحة وتناولها بشجاعة". 

وتساءلت في حديثها مع الجزيرة نت لماذا لا تنظم مؤسسات الجيش والشرطة وتفعل المؤسسات القضائية، عوضا عن الدخول في متاهات قانون الطوارئ؟ مؤكدة أنه "لن يضيف أي شيء بل سيزيد الاحتقان والاستياء العام وحالات التخبط التي نعيشها". 

وطرحت أمنينة سؤالا كبيرا "من سيطبق القانون؟ هل هو الكتائب التي أضفت عليها الدولة الشرعية؟" قائلة بصراحة إن هذا الأمر سيزيد من تغول المليشيات الموازية للجيش, "حتى ولو أضفى عليها المؤتمر الوطني الشرعية, فضلا عن عدم حل أي من المشاكل والأزمات التي نمر بها".

كما تساءل المفكر الإسلامي عبد الحكيم الفيتوري في مقابلة مع الجزيرة نت عن الجهة التنفيذية القوية القادرة على تنفيذ القانون الآن، وقال إن ليبيا ليست دولة مستقرة "ولا توجد بها سلطة يمكنها بسط نفوذها". 

عبير أمنينة: قانون الطوارئ سيزيد من تغول المليشيات(الجزيرة-أرشيف)

في ذمة التاريخ
ولهذا يصبح قانون الطوارئ في ذمة التاريخ، على حد تعبيره، لكنه قال إنه يعني أيضا في حال إقراره تغول السلطة السياسية "المهتزة" على بقية مفاصل الحياة. 

وردا على سؤال للجزيرة نت عن المستفيد الأول من طرحه في هذا التوقيت، لم يتردد في القول إنه الأحزاب السياسية المؤدلجة بالمؤتمر الوطني المعروفة لدى الجميع. 

ويشخص الأكاديمي والحقوقي الهادي بوحمرة المشكلة الأساسية في ليبيا فيقول "من ينفذ قانون الطوارئ؟" ويسأل صراحة "هل هناك قوة عسكرية أو أمنية خاضعة بالكامل للدولة؟". 

والكتائب التي يعنيها بوحمرة في تصريح للجزيرة نت "ليس لتكوينها أي بعد جهوي أو أيديولوجي يثق فيها الناس ولديهم قناعة تامة باستقلاليتها عن أي اتجاهات وبواعث جهوية وفكرية", وأضاف أن  الكتائب التي يدعى أنها تتمتع بالشرعية كان انضمامها شكليا تحت راية الدولة وتحولت بسبب ذلك الأجندة الجهوية أو الفكرية إلى أجندة تنسب للدولة وتكتسب ظاهريا الشرعية", مؤكدا أن المشكلة تكمن في المسؤول عن التنفيذ وسط وضع يختلط فيه الجهوي والأيدلوجي لدى بعض الكيانات التي يفترض أنها وطنية. 

وتحدثت الحقوقية عزة المقهور عن جملة من القوانين الاستثنائية "الجائرة" على حد قولها لا تزال سارية المفعول حتى الآن، بما فيها قانون العقوبات بقوانينه المكملة، وقانون محكمة الشعب رقم 5 لسنة 1988 وتعديلاته، وبعض نصوص قانون الإجراءات الجنائية وتعديلاته "1" التي أخلت بتوازنات العدالة، كل ذلك استنادا إلى المادة "35" من الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب من عام 2011 التي تنص على أنه "يستمر العمل بجميع الأحكام المقررة في التشريعات القائمة، فيما لا يتعارض مع أحكام هذا الإعلان إلى أن يصدر ما يعدلها أو يلغيها". 

الهادي بوحمرة يتساءل: من سينفذ قانون الطوارئ؟ (الجزيرة نت)

المساس بالحرية
وتساءلت كذلك في تصريح للجزيرة نت بقولها "إنه في ظل وجود هذه التركة من "قوانين الطوارئ" دون أن تسمى هكذا، هل نحن بحاجة لقانون طوارئ؟". 

وفي وقت ترفض فيه رئيسة منبر المرأة الليبية بمدينة الزاوية غربا انتصار عياد تفكير السلطات التشريعية في قانون الطوارئ خلال حديثها للجزيرة نت، وتعتبره كارثة جديدة على الليبيين، يقول الناشط السياسي رشيد بسيكري إن تجارب الشعوب مع هذه القوانين "سيئة" مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أنه قد يحد من الانفلات الأمني ولكنه "في نفس الوقت سيحد من حرياتنا" موضحا أنهم محتارون بين خيارين "نريد بسط الأمن ولا نريد المساس بحرياتنا", مشيرا إلى أن ليبيا ليس بها دستور يحدد زمن الطوارئ، كما في دساتير العالم. 

ويجب بحسب حقوقيين في مذكرة شارحة للقانون المطروح للنقاش -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- تحديد أسباب إعلان الطوارئ ونطاقه ووقته، والتدابير المحددة في إطار ما ينص عليه القانون، وأخيرا تحديد السلطات المختصة بالتنفيذ "حتى لا يوظف من جهات واقعية مسلحة لتحقيق مآرب لا علاقة لها بسبب إعلان حالة الطوارئ". 

وردا على أسئلة للجزيرة نت قال النائب في المؤتمر الوطني عبد الله القماطي إن الوقت لا يحتمل إصدار القانون الذي توقف النقاش فيه بدوائر المؤتمر، متسائلا عن مدى الفائدة من إقرار قانون للطوارئ في غياب دستور يحمي البلاد والحريات. 

وقال إن كثيرا من كتلته المستقلة تخشى الانحراف بالقانون إلى منحى آخر, وتفاقم أزمة ليبيا الحالية، مشيرا إلى اتفاق فيما بينهم على عدم إقراره ما دام الدستور غائبا.

المصدر : الجزيرة