الحملات تهدف إلى توفير متضامنين عرب وأجانب وأدوات لقطف الزيتون (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس 

مع دخول الفلسطينيين موسم قطف الزيتون تنطلق بأماكن مختلفة من الضفة الغربية حملات لدعم المزارعين ومساعدتهم على قطف محاصيلهم ولا سيما أولئك الذين تقترب أراضيهم من الجدار الفاصل أو المستوطنات.

وتساند مثل هذه الحملات المزارعين في قطف محاصيلهم خاصة أنها توفر متضامنين أجانب يشكلون درعا واقيا للأهالي ضد هجمات المستوطنين واعتداءاتهم وفي نفس الوقت يساعدونهم على إنجاز عملهم بقطف ثمارهم بسرعة أكبر.

وحمل بعض الحملات اسم "الأرض لنا" الذي أطلقه اتحاد لجان العمل الزراعي و"إحنا معكم" الذي أطلقته الإغاثة الزراعية الفلسطينية، إضافة لحملات فردية اقتصرت على تجمعات قروية.

وتهدف حملة "الأرض لنا" -كما يقول طه الرفاعي مدير دائرة العمل الجماهيري باتحاد لجان العمل الزراعي- إلى تثبيت المواطنين في أرضهم ودعم صمودهم في ظل استهدافهم المستمر على أيدي المستوطنين.

وتنطوي حملة الدعم التي يخوضها الرفاعي على شقين أحدهما إيجاد متضامنين عرب وأجانب، حيث يوفرون ما بين خمسين ومائة متطوع أجنبي سنويا إضافة لمتطوعين من طلبة الجامعات وبعض الناشطين الفلسطينيين، وثانيهما تلبية احتياجات المزارعين من مستلزمات وأدوات قطف ثمار الزيتون وغيرها.

الجدار الفاصل يعزل مئات الآلاف من الدونمات المزروعة بالزيتون التي يتطلب دخولها الحصول على تصريح لجزيرة نت)

عيش التجربة
ولا يتم اختيار هؤلاء المتضامنين عشوائيا، بل يقع الاختيار عادة على من لهم تجارب من فلاحين ومزارعين ببلدانهم ومن هم ناشطون بالتطوع، بحيث يُعتمد عليهم في مساعدة المواطنين فعلا.

ويشير الرفاعي إلى أنهم يوفرون تنقلات المتطوعين ومحل إقامتهم عند المزارع الذي يقيمون معه كي يعيش المتضامن واقع الفلاح ومعاناته ويشعر بحاله ويؤكد له أنه ليس وحده، "ويشكل وجودة حماية حقيقية للمزارع".

وتتكرر مثل هذه التجربة سنويا وتصل إلى كافة المناطق بالضفة الغربية وخاصة الأماكن "الساخنة" التي يهددها الاستيطان واعتداءات المستوطنين باستمرار التي تتصاعد خلال الموسم عبر قطع الأشجار وحرقها وسرقة المحصول.

ورغم أهمية دور المتضامنين الأجانب فإن المشكلة هي قلة التطوع لدى الناشطين والشبان الفلسطينيين كما يقول خالد منصور منسق حملة "إحنا معكم" في الإغاثة الزراعية.

وتستهدف الإغاثة الزراعية بحملتها ثمانية وعشرين موقعا طوال الموسم لهذا العام، وتوفر عشرة متضامنين لكل مزارع بحيث يقع الاختيار على المواطنين الأكثر حاجة وتضررا، وهم الآن على جاهزية كاملة في أربعة عشر موقعا، حسب منصور.

المزارع عيد: نحن بحاجة لدعم فعلي مستمر ضد هجمات المستوطنين (الجزيرة نت)

سلاح المتضامنين
ويقول منصور إن وجود المتضامنين يمنح المزارعين الاطمئنان والحماية، فهم يرون بأعينهم اعتداءات المستوطنين ويوثقونها، والأهم أن وجودهم يُعين المزارع على التعجيل بقطف محصوله قبل انتهاء المدة التي يحددها الاحتلال له.

وتعزل إسرائيل وتصادر مئات الآلاف من الدونمات (الدونم=1000 متر مربع) من أشجار الزيتون عبر الجدار الفاصل وبناء المستوطنات، وتحرم أصحابها من الوصول إليها في كثير من الأحيان، وتشترط على بعضهم الحصول على تصاريح مسبقة لدخول أراضيهم.

ويقول المزارع بلال عيد من قرية بورين -وهي الأكثر تعرضا لاعتداءات المستوطنين بشمال الضفة- إن وجود المتضامنين ضروري لكونهم الرادع الوحيد لعنف المستوطنين.

ويضيف أنهم رغم ذلك يتعرضون لاعتداءات المستوطنين ومنهم من يتم اعتقاله وترحيله إلى بلده وأحيانا يغرمونهم أموالا نتيجة لدورهم، كما تحدث مواجهات في غالب الأحيان.

احتياج أكبر
وأكد عيد أن ما يحتاجه المواطن أكثر هو حمايته قانونيا بالدفاع عن مصادرة أرضه إضافة لدعمه ماديا ومعنويا بالوجود على أرضه وتوفير وسائل الصمود لذلك.

وتشير إحصائيات لجان العمل الزراعي إلى أن خسائر المزارعين تضاعفت خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث اقتلعت سلطات الاحتلال 3000 شجرة زيتون، منها حوالي 70% أشجار مثمرة كبيرة، وصادرت 8000 دونم لصالح الجدار، فضلا عن محاولات المستوطنين السيطرة على حوالي 4500 دونم أخرى، كما صادرت حوالي ألف دونم لصالح الطرق الالتفافية للمستوطنات.

المصدر : الجزيرة