أراضي سيناء تشكو الإهمال (الجزيرة نت)

أنس زكي-العريش

39 عاما مرت على آخر حرب بين مصر وإسرائيل، ورغم تحرر سيناء من الاحتلال الإسرائيلي جزئيا عبر نصر أكتوبر/تشرين الأول 1973 ثم كليا باكتمال تطبيق معاهدة السلام في الثمانينيات، فإن الكثير من أهل سيناء لا يترددون في التعبير عن اعتقادهم بأن إسرائيل ما زالت العدو ومصدر الشر بالنسبة لمصر ولسيناء على وجه الخصوص.

والمثير أنك عندما تتحدث مع أحد من أهالي شمال سيناء فهو لا يخفي أن الانطباع الذي عايشه شخصيا، أو نقله عن أبويه، هو أن المعاملة التي حظي بها السيناويون خلال الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ أواسط عام 1967 كانت أفضل مما لاقوه خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكذلك الحال فيما يتعلق بتوفر السلع والخدمات.

لكن هؤلاء المتحدثين يحرصون دائما على إكمال الصورة بالقول إن هذه المعاملة التي تحدثوا عنها لم تغير شيئا سواء في شعورهم تجاه إسرائيل كعدو احتل أرضهم سنوات، أو تجاه وطنهم مهما كان حاكمه مهملا لهم أو منتقصا لحقوقهم.

أحمد المطري -وهو ستيني يمتلك محلا لإصلاح الإطارات بمدينة العريش- تنهد وهو يتذكر أيام الاحتلال ثم أيام مبارك، ويقول إن الأولى كانت أفضل لشديد الأسف، لكنه يؤكد مع ذلك أن العدو لا يمكن أن يكون أفضل من بني الوطن، معتبرا أن تعامل الإسرائيليين لم يكن مخلصا "من أجل عيون السيناويين" وإنما كان يهدف لتجنب القلاقل من الشعب المحتل، فضلا عن محاولتهم للتودد إلى أهل سيناء التي كانوا يظنون أنهم ماكثون فيها طويلا.

ضغوط إسرائيلية
والتقط ابنه محمد طرف الحديث وقال إنه حتى ما تعرضت له سيناء من إهمال وتهميش أيام مبارك، فإن إسرائيل لها دور فيه كما يعتقد، ويقول إنه يتوقع أن هذا الإهمال بضغوط إسرائيلية، مضيفا أنه سمع أن إسرائيل ضغطت بشدة لتحول دون إنشاء خط حديدي يربط سيناء ببقية الأراضي المصرية.

عرار: إسرائيل لا تفوت فرصة للإضرار بمصر (الجزيرة نت)

أما محمد الحر -وهو مصور صحفي- فقال للجزيرة نت إن إسرائيل كانت أفضل في مراعاة العادات والتقاليد البدوية وكانت تتفادى إثارة حساسيات البدو، الأمر الذي لم يفعله مبارك، ومع ذلك فإن الحر يشير إلى أن الحاجز ظل موجودا بين أهل سيناء والاحتلال الإسرائيلي.

ويدلل الحر على ذلك بتصدي مشايخ القبائل عقب نكسة 1967 لمحاولات إسرائيل تدويل سيناء ومحاولة اقتطاعها من السيادة المصرية وقال إن المشايخ وقفوا موقفا مشهودا وأكدوا أنهم لن يفرطوا في أرضهم وبلدهم مهما قدمت إسرائيل من مغريات.

الأغلبية لم تنخدع
ومن جانبه، فإن عضو مجلس الشعب السابق عن شمال سيناء، عبد الرحمن الشوربجي يشرح للجزيرة نت ما يراه من دوافع حسن المعاملة من جانب إسرائيل خلال سنوات الاحتلال لسيناء ويرى أنها كانت نوعا من الدهاء الذي اشتهرت به إسرائيل خاصة أنها كانت تخطط للاحتفاظ بسيناء قبل أن تضطر لغير ذلك بهزيمتها في حرب 1973.

ويضيف الشوربجي أنه حتى لو انخدع بعض البسطاء بهذه المعاملة فإن الأغلبية لم تنخدع وظلت مدركة لألاعيب عدوها والدليل على ذلك أنه رغم سنوات من الاحتلال فلم يقدم أي من أبناء سيناء على الزواج من إسرائيلية أو يقبل بتزويج أخته أو ابنته لإسرائيلي.

أما الشيخ مرعي عرار -أحد قيادات التيار السلفي بمدينة رفح- فيؤكد أن إسرائيل هي العدو لا شك، ويقول للجزيرة نت إن إسرائيل لا تفوّت أي فرصة للإضرار بمصر أو إثارة القلاقل بسيناء، مضيفا أنه يعتقد أن هجوم رفح الذي أودى بحياة 16 جنديا مصريا في أغسطس/آب الماضي لا يمكن أن يكون إلا من تدبير إسرائيلي.

واستغرب عرار تكهن البعض بتورط جهات أخرى، فقال إن حركة حماس التي تحكم قطاع غزة الفلسطيني لا يمكن أن تكون متورطة لأن الهجوم ليس من مصلحتها، كما استبعد أن يكون الحادث من تدبير جهات داخلية مصرية سواء كانت جماعات دينية أو سياسية تريد عرقلة العهد الجديد للرئيس محمد مرسي.

المصدر : الجزيرة