مواطن ببنغازي يسلم سيارة عسكرية متهالكة (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-بنغازي
 
ازدحمت إحدى ساحات بنغازي بكميات من الأسلحة سلمها مواطنون إلى قوات الصاعقة ضمن مبادرة جمع سلاح المليشيات في موقف محرج لهذه المليشيات التي تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة وحدثت بينها العديد من المناوشات في الفترة التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي.
 
فقد استلمت الصاعقة حتى صباح اليوم -وفق التقديرات الأولية- ما يقارب 1100 قطعة بين بندقية ومسدس، ومائتين من قاذفات آر بي جي، و400 دانة صاروخ و25 ألف رصاصة.
 
وفي وقت لم تتمكن فيه الدولة من تقدير كميات الأسلحة غير الشرعية، قلل آمر "قوات درع ليبيا" من المبادرة، وقال إن القطع التي استلمتها الدولة كانت مخزنة في البيوت، مؤكدا أنه من الصعوبة تسليم أسلحة الكيانات العسكرية.

وأشار العبيدي إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية أدى إلى احتفاظ الجميع بسلاحه، وتساءل أين هي هذه الأسلحة الثقيلة؟

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أنهم منذ فترة تقدموا بمقترح لجمع السلاح بمقابل مادي، لكنه قال إن المبادرة جاءت متأخرة بعد الانتشار الكبير للسلاح.

مهرجان وجوائز
ووفق الناطق الرسمي باسم قوات درع ليبيا عادل الترهوني فإن المبادرة عبارة عن مهرجان وجوائز، مؤكدا صعوبة حصر السلاح غير الشرعي في الوقت الراهن.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن تحرير طرابلس في أغسطس/آب من عام 2011 ومدينة سرت مسقط رأس القذافي أدت إلى انتشار كميات غير محدودة من الأسلحة، واصفا المدينتين بأنهما أضخم مخازن الأسلحة.

وانتقد الترهوني غياب آلية جدية وإرادة لجمع السلاح، وأشار إلى أن الأولوية تكمن في بناء جيش قوي، ثم بعد ذلك من السهل جمع السلاح، قائلا إنه من غير المعقول الاقتصار على جمع السلاح في ساحتي التحرير ببنغازي والشهداء بطرابلس.

وأكد أن الأسلحة التي سلمها المواطنون غير ذات قيمة، معتبرا أن الأسلحة المتطورة بمخازن الكتائب الشرعية، و"المبادرة لا أهمية لها".

الشرعي وغير الشرعي
ورغم عدم معرفته بالكتائب غير الشرعية، يؤيد آمر كتيبة شهداء البريقة محمد العريبي المبادرة، ويقول للجزيرة نت إن "كتائبهم شرعية، وعلى رئاسة الأركان دعمهم لفرز المليشيات والعصابات  بعد انتهاء المبادرة"، مؤكدا أن المبادرة قد تسهم في فرز السلاح غير الشرعي.

ومن وجهة نظر العضو المؤسس في حزب التغيير سليمان البرعصي فإن المبادرة رمزية وذات دلالات كبيرة، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أنها تعكس رغبة المجتمع الليبي في القضاء على المظاهر المسلحة.

واعتبر أن الخطة يجب أن تكون الخطوة الأولى في عملية منظمة ومحددة الوقت لجمع السلاح في كل أرجاء ليبيا، وتحت إشراف وإدارة المؤتمر الوطني والحكومة المقرر تشكيلها الأسبوع القادم. وهو لا يعتقد أن الهدف منها "استدراج المليشيات".

من مظاهرة ببنغازي تطالب بحل المليشيات (الجزيرة نت-أرشيف)

وأوضح الصحفي عيسى عبد القيوم أن المبادرة جاءت عقب فرض الشارع البنغازي لقواعد جديدة في علاقته بالسلاح بواسطة ما عرف بجمعة "إنقاذ بنغازي"، مشيرا إلى أن "خطوات المجلس الوطني الانتقالي السابق المتعثرة، التي لم تجد آذانا صاغية قد استفادت من زخم حراك الشارع".

وفي تقديره أن الهدف حاليا السلاح العشوائي أكثر منه سلاح الكتائب التي بدأت هي الأخرى تفقد تعاطف الشارع مع الانطباع الذي فرضته مرحلة الثورة، مؤكدا أن السلاح سوف يرجع في نهاية الأمر للجيش عبر خطة تنظيم الكتائب، معتبرا أن الأمر لا يمثل استدراجا بقدر ما هو تلويح بعودة ثقة الشارع في الجيش، مضيفا أن المبادرة رسالة أخرى إلى قادة الكتائب.

سيناريو محبوك
وبينما يقول الناشط السياسي سامي الشامس إن من سلم سلاحه لا يشكل خطرا على الدولة الحديثة، يعتبر الناشط السياسي شعبان معيو أن المبادرة سيناريو محبوك ومعد سلفا من قبل بعض الجهات.

وقال في مقابلة مع الجزيرة نت إن المحير سرعة الدعاية وتنفيذها والاحتفال بها "حتى إن الأسلحة المسلمة يبدو أنها كانت أصلا في معسكرات وليست لدى الشباب".

وقال إنه لم يسمع عن استجابة مدن مصراتة والزنتان وبني وليد، وهي تمتلك مخزون أسلحة بمقدوره أن يؤمن احتلال دولة على حد تعبيره.

ويتساءل بعيو لمصلحة من سحب السلاح؟ وفي تصوره ليس لمصلحة بناء جيش، بل لصالح قوى معينة أو حزب أو جماعة تود السيطرة على المشهد السياسي والعسكري.

المصدر : الجزيرة