هادي حدد ثلاثة شروط للحوار مع القاعدة: ترك السلاح، وإعلان التوبة، والتخلي عن المقاتلين الأجانب (الجزيرة-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

جدل كبير أثاره قبول الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي "الحوار" مع تنظيم القاعدة لكن بشروط ثلاثة: ترك السلاح، وإعلان التوبة، والتخلي عن حماية العناصر المسلحة من خارج اليمن، وتزامن ذلك مع كشفه عن قيام "وسطاء" طلبوا منه الحوار مع القاعدة.

وشكك خبراء يمنيون في إمكانية قبول تنظيم القاعدة "الحوار" مع الحكومة خصوصا في ظل سعي هادي للحصول على مزيد من الدعم العسكري والأمني من أجل القضاء على التنظيم، وترافق ذلك مع تأكيد مصدر عسكري يمني أن وزارة الدفاع الأميركية ستمد بلاده بأسلحة نوعية بينها طائرات دون طيار.

وأفادت صحف يمنية أن الطائرات حديثة، ومجهزة بأجهزة استشعار لاقتفاء الأهداف وكاميرات أشعة تحت حمراء قادرة على إظهار الأشخاص الذين يحملون أسلحة، مشيرة إلى أن واشنطن لا تقدم هذه الطائرات إلا لحلفائها الموثوق بهم في العالم.

وجاءت دعوة القاعدة للحوار في وقت تزايدت فيه أعمال التفجيرات والاغتيالات في العاصمة صنعاء ومدن رئيسية في البلاد، بينها محافظات عدن وحضرموت وأبين التي أودت بعشرات القادة العسكريين وضباط المخابرات، في إطار الحرب المفتوحة مع القاعدة عقب هزيمتها في يونيو/حزيران الماضي وطردها من "إمارتها الإسلامية" بمحافظتي أبين وشبوة.

أبو الفداء: يجب إعطاء قادة وأعضاء القاعدة الأمان لإنجاح الحوار (الجزيرة)

حوار بلا شروط
ورحّب عضو تنظيم القاعدة السابق أبو الفداء في اتصال مع الجزيرة نت بقبول هادي للحوار مع القاعدة، لكنه اعتبر اشتراط ترك السلاح غير واقعي، وقال إن الجدية في الحوار تستلزم عدم وضع شروط مسبقة، لأن الحرب قائمة بين التنظيم وحلفائه وأميركا وحلفائها.

وطالب بأن يعطى قادة وأعضاء القاعدة الأمان أولا، وأن تُوقف الطائرات الأميركية هجماتها، وتكف الأجهزة الأمنية اليمنية عن ملاحقة أنصار القاعدة وحلفائها، وذلك لتهيئة أرضية الحوار.

كما دعا لتشكيل لجنة من العلماء والوجهاء ومشايخ القبائل ممن يتمتعون بعلاقات جيدة مع قادة وشباب جماعة "أنصار الشريعة"، ليكونوا وسطاء ويتواصلوا معهم ويؤثروا فيهم، ويضمنوا التزام الحكومة بوقف الحرب.

وبشأن الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها الحوار، قال أبو الفداء إن ثمة مبادئ ينبغي أن يرتكز عليها الحوار بين القاعدة والحكومة اليمنية، وهي ألا يكون اليمن مسرحا لأي حرب أو صراعات إقليمية أو دولية، وأن يقوم الحوار على العدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان وإطلاق المعتقلين من السجون، وأن تلتزم القاعدة بعدم استهداف أي مصالح أجنبية أو يمنية أو القيام بأي أعمال تفجيرية داخل اليمن، في المقابل تتعهد صنعاء بعدم مضايقة عناصر القاعدة إذا أرادوا الخروج لأي بلد آخر.

وفيما يتعلق بمسلحي القاعدة غير اليمنيين الذين يوجدون في البلاد، أوضح أن القاعدة مكّون عسكري أممي، أي أن المقاتلين الأجانب يلتزمون بأوامر القادة اليمنيين وبما التزموا به في حوارهم مع الحكومة، ويجب بالمقابل أن لا تسلم حكومة اليمن هؤلاء لأي بلد كالسعودية أو غيرها ممن "تنفذ أحكاما تخالف حقوق الإنسان".

 الجمحي: الحوار مع القاعدة لن يحصل لأنه ضد عقيدتهم ومبادئهم (الجزيرة)

إبراء الذمة
من جانبه اعتبر الباحث المتخصص بشؤون تنظيم القاعدة سعيد الجمحي، أن دعوة الرئيس هادي للقاعدة إلى الحوار هو من باب إبراء الذمة، لأنه مقتنع أن الحوار لن يفيد، والدليل أنه كشف عن وجود وسطاء طلبوا منه الحوار مع القاعدة، لكنهم يذهبون ولا يرجعون بحسب ما ورد في خطابه، بمعنى أن القاعدة ترفض الحوار.

وجزم الجمحي في حديث للجزيرة نت برفض القاعدة شروط الرئيس اليمني للحوار، لأنها "مستحيلة"، فإذا تركوا السلاح فلن يكونوا قاعدة، وإذا تخلوا عن العناصر الأجنبية فإن ذلك سيهدم بنيان التنظيم، وإذا أعلنوا التوبة تكون القاعدة قد انتهت وقضي على فكرها.

وأشار إلى كتاب "الحوار مع الطغاة مقبرة للدعوة والدعاة"، لزعيم القاعدة أيمن الظواهري الذي يشكل مرجعية للقاعدة، لذلك فهم يعتبرون الحوار مع الطغاة حكم بالموت عليهم، ورأى أن القاعدة ستطالب هادي بأن يتوب إلى الله، لأنه عميل لواشنطن حسب رؤيتها.

وخلص الجمحي إلى أن القاعدة قد تدخل حوارا فكريا، بمعنى مناظرة تعرض فيها أفكارها، وأن تكون ندا لمن تحاوره، ولن تذهب إلى حوار تكون فيه الطرف الأضعف، وأن تأتي تائبة صاغرة تاركة للسلاح، ولذلك هي لن تصل إلى تسوية مع الرئيس اليمني.

المصدر : الجزيرة