لاجئو مخيم "باب السلامة" لاجئون في بلدهم بسبب رفض تركيا قبول مزيد منهم على أراضيها (الجزيرة نت)

محمد النجار-معبر باب السلامة

رغم هروبهم من مدن وقرى ريف حلب صوب تركيا بسبب القصف العنيف من قوات النظام السوري، فإن آلاف السوريين لم يجدوا ملاذا آمنا لهم بسبب رفض الحكومة التركية دخولهم، ليجدوا أنفسهم يقيمون مخيما جديدا في معبر باب السلامة الحدودي الذي يسيطر عليه الجيش السوري الحر.

لكن هذا المخيم -وهو نقطة حدودية على تخوم إعزاز بريف حلب- الذي دخل على قائمة اللجوء السوري بنحو ستة آلاف لاجئ تتغير أعدادهم زيادة ونقصانا، لا يصنف على أنه "مخيم"، فهو من جانب الحدود يحوي خياما أقامها الهلال الأحمر السوري، وفي الجهة المقابلة حيث المباني التي كانت تستعمل كنقاط تفتيش وجمارك عندما كان النظام السوري يسيطر عليها، ترقد مئات العائلات التي تفترش الأرض بصورة تبدو صادمة لمن يزور المنطقة لأول مرة.

ما يجمع بين سكان "المخيم" أن غالبيتهم العظمى من مدن وبلدات مارع وتل رفعت وماير وإعزاز التابعة لريف حلب، ولم يعبروا إلى تركيا لكونهم لا يملكون وثائق تمكنهم من ذلك، أو لعدم رغبة الكثيرين منهم في ذلك، على أمل العودة إلى بيوتهم أو على الأقل ما تبقى منها.

لاجئو المخيم متخوفون من شتاء قاس
على الأبواب (الجزيرة نت)

"سوريا الحرة"
يتطلب دخول الجانب السوري من الحدود ختم جوازات السفر على الجانب التركي ذهابا وإيابا، والسير على الأقدام نحو كيلومترين حتى الوصول إلى الحد السوري الذي تعلوه أعلام الثورة السورية ولوحة كتب عليها "الجمهورية العربية السورية.. سوريا الحرة ترحب بكم".

والملاحظ أن ما تبقى من صور الرئيس بشار الأسد تحول إلى مداسات على مكاتب لا تعلق فيها سوى أعلام الثورة وتبث بداخلها قنوات تلفزيونية تابعة للمعارضة السورية.

في الحدود تجد موظفين يدققون في الأوراق ويفتشون الأغراض بشكل اعتيادي، وعددا من المسلحين من الشباب الصغار الذين يظهر من الوهلة الأولى أنهم مدنيون التحقوا متأخرين بركب الثورة.

يقول اللاجئون إنهم هربوا من نار القذائف ليجدوا أنفسهم في العراء، وباتوا يخشون الموت من برد الشتاء القارس الذي بدأ يشتد خاصة في فترات الليل.

أم مصطفى.. أم لخمسة أطفال، تفترش رصيف مبنى تفتيش الشاحنات في المعبر مع مئات العائلات الأخرى التي اختارت مساحة لا تتجاوز عشرة أمتار مربعة.

تحدثت عن معاناتها من اللجوء المتكرر قبل أن تستقر في باب السلامة، حيث قالت إنها ولدت طفلتها سوسن (6 أشهر) في منطقة مجاورة لبلدتها ماير التي هربت منها مع زوجها وأطفالها بعد أن نال قصف الطائرات منزلا مجاورا لمنزلها.

وتضيف قائلة إن "الشتاء دخل وأطفالي كلهم مرضى بسبب البرد في الليل.. هربنا من نار القصف، لكننا سنموت من برد الشتاء".

ويلخص أبو حسين -وهو لاجئ سوري من مارع- حياة السوريين في باب السلامة بأنها "بين عدوين: القصف الذي هربنا منه، والشتاء القادم إلينا في منطقة معروفة ببردها الشديد شتاء".

ضحكات الأطفال تنسيهم وتنسي ذويهم
بعضا من معاناتهم (الجزيرة نت)

فسحة للأطفال
وفي أرض خالية من الخيم وضع القائمون على "المخيم" ألعابا للأطفال، وهي عبارة عن مراجيح وسحاسيل ودائرة توازن يتناوب الأطفال عليها وتعلو ضحكاتهم في المكان لتنسي الزائر القلق والخوف والشكوى التي تطبع المخيم.

ويتحدث مدير المكتب الإعلامي في إعزاز محمد الحلبي عن معاناة مضاعفة تزداد يوما بعد يوم بسبب رفض السلطات التركية استقبال مزيد من اللاجئين الذين يتكدسون على الجانب السوري من الحدود، مما يفاقم أوضاعهم الإنسانية الصعبة أصلا.

ويلقي الناشط السوري باللوم على تركيا بشدة ويطالب حكومتها بالوفاء بوعودها باستقبال مزيد من اللاجئين حتى لا تتفاقم مأساتهم.

ويحذر من أن الإعلام سينقل عما قريب نبأ سقوط قتلى من نوع آخر، هم ضحايا البرد القارس في منطقة تصل فيها درجة الحرارة شتاء إلى أقل من الصفر.

وضع اللاجئين الصعب في مخيم باب السلامة لا يبدو أنه يشكل الاستثناء، فآلاف آخرون من السوريين يعيشون -بحسب ناشطين- ظروفا مشابهة وربما أصعب، في مناطق الحدود السورية التركية المختلفة.

المصدر : الجزيرة