الملتقى شارك فيه باحثون ودعاة وسياسيون (الجزيرة نت)

نصر الدين الدجبي-إندهوفن
 
أوصى ملتقى المخيم الشبابي الأوروبي الذي اختتم أمس بضواحي مدينة إندهوفن جنوبي هولندا بإحداث جسر تواصل بين الأقليات المسلمة في أوروبا والربيع العربي, ودعا إلى المحافظة على قيم المواطنة في دول الإقامة دون التفريط في الهوية والانتماء للأمة.

ونظم الملتقى الحادي عشر الذي عقد بين 28 و30 سبتمبر/أيلول الماضي بعنوان "الإسلام في الغرب بعد التحولات في المنطقة العربية بين نشوة الانتصار وتحقيق الهوية" كل من المركز الإسلامي الكويتي الهولندي، والمركز الثقافي الاجتماعي بلاهاي, وجمعية "اكتشف الإسلام".

وحضر المتلقى أحمد خليفة مدير المركز الإسلامي في آخن, وأخصائي الأقليات الدكتور محمد الغمقي, والداعية فاضل سليمان, وعضو شورى حركة النهضة التونسية أحمد لبيض.

وناقش الحضور -الذي يمثل في غالبيته شباب ورؤساء مؤسسات وناشطين مسلمين من مختلف أنحاء أوروبا- التأثيرات السياسية والنفسية والاجتماعية للحراك الثوري العربي على الأقليات المسلمة في الغرب.
 
توصيات
وأوضح سامي العثماني مدير المركز الاجتماعي بلاهاي أن الملتقى فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات الإسلامية الأوروبية من أجل كسب مزيد من المهارات ووسائل الإنجاز, وربط جسر بين الأقليات والتفاعل الواقع في العالم العربي.
مشاركون في الملتقى من هولندا
ودول أوروبية أخرى (الجزيرة نت)
وقال العثماني للجزيرة نت إنه بالرغم من أن المخيم نظم خارج العطل فإن الإقبال كان لافتا لناشطين من كل أنحاء أوروبا. وأضاف أن التوصيات تركز على تكريس التفاعل الإيجابي مع الربيع العربي, وإحداث جسر تواصل معه، والترويج لهذه الثورات.

وبالإضافة إلى ورشات العمل والندوات والمحاضرات, كان للمشاركين نشاطات تثقيفية ورياضية وكشفية.

وحول تداعيات التحولات في المنطقة العربية على الأقليات المسلمة في الغرب, تحدث الباحث في شؤون الأقليات في أوروبا محمد الغمقي عن تحول تاريخي يحدث في علاقة الأقليات بواقعهم الأوروبي مع الربيع العربي.

وأوضح أنه ساد اعتقاد لدى الغربيين قبل انطلاق الثورات العربية بأن المسلمين رمز للعنف واضطهاد المرأة والأصولية. وقال للجزيرة نت إنه "مع الربيع العربي أصبح الحديث عن إسلام سياسي ديمقراطي عوض الأصولية, وعن مدى تكريس الحرية عوض الاستبداد".

وأضاف أن الثورات العربية كرست ثلاث لاءات هي "لا ظلم بعد اليوم، ولا تبعية, ولا مساومة على الهوية". وأقر الباحث نفسه بتواصل مظاهر التخوف لدى الأوروبيين خاصة من حركات التطرف التي أصبح صوتها عاليا, لكنه وصف ذلك بالأمر الطبيعي, مؤكدا أن عامل الوقت وأسلوب المعالجة كفيلان باحتواء ذلك التطرف.

وقسم الغمقي ردود أفعال الغرب تجاه الثورات العربية إلى ثلاثة أقسام، أحدها داعم لها, والآخر رافض لها ويحاول استفزازها وتعطيلها, في حين أن الثالث -وهو الغالب- ينظر إليها بمصلحية.

مواطنة وتواصل
من جهته, قال مدير مؤسسة جسور للتعريف بالإسلام في أميركا وأوروبا الداعية فاضل سليمان إن هذه الثورات مصدر فخر، وحذر من المبالغة, ودعا لتوخي الموضوعية في الرؤية للآخر, ودعم التعاون في إطار المواطنة الكاملة في الغرب دون قطع جسر التواصل مع الأمة.

بدوره, تعرض عضو مجلس شورى حركة النهضة التونسية أحمد لبيض إلى صعوبة التحولات في المنطقة العربية, ودافع بقوة عن دور أبناء الربيع في الترويج لهذه الثورات وإثبات جدارتها.

ودعا في حديث للجزيرة نت إلى التسويق لهذه الثورات على المستويين الاستثماري والسياحي, وتبادل الخبرات، كما دعا المهاجرين إلى أن يكونوا مستثمرين.

المصدر : الجزيرة