إبراهيم محاطا بأنصاره بعد خروجه من قاعة المحكمة (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور
 
برأت المحكمة العليا بكوالالمبور اليوم الاثنين زعيم المعارضة الماليزية أنور إبراهيم من تهمة ممارسة الشذوذ الجنسي، الأمر الذي وضع المعارضة في موقع القوة مجددا على الساحة السياسية.
 
فقد أوضح قاضي المحكمة العليا محمد ضياء "إنه لا يمكن للمحكمة أن تكون متأكدة بنسبة 100% من أن عينة الحمض النووي المتوفرة لديها لم تلوث, وبما أن القضية تتعلق بجريمة جنسية فإن الأدلة المتوفرة لديها غير مؤكدة وغير كافية لإصدار حكم بالإدانة".
 
وأضاف "أنه لا يمكن الاعتماد على شهادة المدعي سيف أزلان بخاري لأنها غير مؤكدة, وعليه فقد قضت المحكمة ببراءة المتهم وإطلاق سراحه".
 
واكتسبت محاكمة إبراهيم التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات طابعا ماراثونيا وبلغت ذروتها حين رجح الادعاء إدانة إبراهيم, وأعلن المدعي العام يوسف زين العابدين بمحكمة كوالالمبور العليا أن إبراهيم فشل في دحض أدلة الحمض النووي وما أثاره الادعاء بأنه كان موجودا في شقة سكنية حينما وقع الحادث المزعوم عام 2008.
 
نصر للمعارضة
ويرى مراقبون أن قرار المحكمة كان مفاجئا, وهو يعزز قوة تحالف المعارضة في الانتخابات العامة المقبلة. وقال كاربل سينغ -وهو شخصية اعتبارية في ماليزيا- "إن أنور إبراهيم حقق فوزا رائعا في هذه الجولة, ولو ثبتت إدانته فإن ذلك سيشكل إطاحة بمستقبله السياسي".
 
وقال النائب المعارض الدكتور مجاهد راوا إن قرار المحكمة "شكل مفاجأة كبيرة وسارة لنا في المعارضة, كما أنه شكل صدمة لتحالف الجبهة الوطنية الحاكمة".
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن قرار المحكمة تبرئة إبراهيم يحمل في طياته اتهاما واضحا وصريحا للحكومة التي حاولت طيلة السنوات الماضية تضليل الشعب عبر تلويث سمعة زعيم المعارضة لخدمة أهدافها السياسية.
 
المحكمة العليا في كوالالمبور (الجزيرة نت)
طريق مسدود
وقال راوا إن الحكومة وصلت إلى طريق مسدود عندما زجت بنفسها في هذه القضية، "فلو حكمت المحكمة اليوم بإدانة إبراهيم فإن الشارع سينقلب على الحكومة لعلمه المسبق بأن الاتهامات كانت ملفقة وأنه ليس هناك أدلة صحيحة, وفي ذات الوقت أوقع الحكم بالبراءة الحكومة في شر أعمالها".
 
وحول ما إذا كان بمقدور الحكومة الضغط على المحكمة لإصدار حكم بالإدانة، قال راوا "نعم كان بإمكان الحكومة أن تضغط على هيئة المحكمة، لكنها قدرت أن الحكم بالبراءة أخف الضررين".
 
بدورها قالت الحكومة في بيان لها "إن قرار المحكمة يثبت نزاهة القضاء الماليزي واستقلاليته, وإن الحكومة لا تؤثر على قرارات القضاة".
 
ووفق تقديرات الشرطة، اجتمع نحو عشرة آلاف من أنصار المعارضة منذ ساعات الليل خارج قاعة المحكمة, ورغم الشروط التي وضعتها الشرطة فإن المتجمعين رددوا الهتافات المناهضة للجبهة الوطنية الحاكمة وحملوا صورا لأنور إبراهيم, كما ألقى قادة المعارضة خطبا وكلمات رغم تحذيرات الشرطة.

المصدر : الجزيرة