المحمودي قبيل مثوله أمام محكمة بتونس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (الفرنسية)

خميس بن بريك-تونس

تضغط منظمات حقوقية في تونس لمنع تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي لليبيا، محذرة من خطر تعرضه للتعذيب أو الإعدام "خارج نطاق القضاء" إذا أعيد إلى بلاده.

وقبل أيام, أبدت منظمة العفو الدولية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب والائتلاف الوطني لإلغاء عقوبة الإعدام وغيرها، خشيتها من تعرض المحمودي لسوء المعاملة بليبيا.

ودعت هيئة الدفاع عن البغدادي المحمودي -المعتقل بسجن المرناقية قرب العاصمة التونسية- إلى الإفراج عنه، محملة القضاء والحكومة الجديدة بتونس مسؤولية إبقائه قيد الاعتقال "خارج القانون".

راضية النصراوي مستاءة
  من موقف القضاء (الجزيرة نت)
استياء
وتقول رئيسة المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب راضية النصراوي "نحن مستاؤون من موقف القضاء الذي تجاهل الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي صادقت عليها بلادنا".

وتنص هذه الاتفاقية على عدم جواز طرد أو إعادة أو تسليم أي دولة من الدول الموقعة على الاتفاقية شخصا لدولة أخرى إذا توفرت لديها أسباب حقيقية تدعو للاعتقاد بأنه سيتعرض للتعذيب.

وتتساءل راضية "كيف يمكن للقضاء أو للحكومة الجديدة أن تتجاهل الاتفاقية بعد توقيعها عليها؟"، مستنكرة تلميح الرئيس المنصف المرزوقي إلى إمكانية تسليم البغدادي لليبيا.

وكان المرزوقي قد وعد الاثنين الماضي خلال زيارة لليبيا بتسليم البغدادي إذا ضمنت له السلطات الليبية "محاكمة عادلة", وقوبلت تصريحاته بهذا الشأن باستياء شديد من قبل حقوقيين.

وتقول راضية للجزيرة نت إن "قبول تسليم المحمودي في هذه الظروف سيكون عارا على تونس.. نحن نؤكد على خشيتنا من إمكانية تعرضه لسوء المعاملة أو الإعدام خارج القانون".

عبد الستار بن موسى: حقوق الإنسان
غير مضمونة في ليبيا (الجزيرة نت)
مخاوف
وفي السياق ذاته، يقول رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى "لا أتصور أحدا يعتقد بأن حقوق الإنسان مضمونة الآن في ليبيا.. الأوضاع هناك صعبة للغاية".

ورصدت منظمات انتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا بما في ذلك التي ترتكبها الجماعات المسلحة التي واجهت حكم العقيد الراحل معمر القذافي.

ولا يرفض رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان محاسبة المذنبين في النظام الليبي السابق، لكنه يقول إنه لا يقبل تسليم شخص إلى بلد "لا توجد فيه سلطة شرعية وما زال الإعدام فيه ساريا".

من جانبه، يستغرب بشير الصيد عميد المحامين السابق ورئيس هيئة الدفاع عن البغدادي من عدم ممانعة الرئيس التونسي في تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق لبلاده.

ويقول الصيد إن "المرزوقي كان في السابق لاجئا بفرنسا ولم تسلمه السلطات الفرنسية إلى نظام بن علي.. لقد فوجئت لما صرح به في ليبيا بما يتناقض مع تاريخه النضالي، وهو الذي كان رئيسا للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان".

ويضيف للجزيرة نت إن طلب تسليم البغدادي إلى ليبيا هدفه "تصفية رجالات النظام السابق"، مشيرا إلى أن موكله يخشى على حياته لامتلاكه أسرارا.

بشير الصيد: ملف المحمودي
حسمه الرئيس السابق (الجزيرة نت)
تنكر
ويرى بشير الصيد أن ملف البغدادي حسمه الرئيس السابق فؤاد المبزع الذي امتنع عن إصدار أمر يقضي بترحيله إلى ليبيا، ودعا لإطلاق سراح موكله الذي يعيش وضعا صحيا "متدهورا".

ويقول الصيد إن القوانين الجزائية في تونس تمنع تسليم المتهمين الذين قد تطالهم محاكمات سياسة في بلدانهم، مستنكرا "تنكر" القضاء التونسي والرئيس الجديد لهذه التشريعات.

من جهة أخرى، اعتبر الصيد أن اعتقال البغدادي المحمودي "غير قانوني" بدعوى أن البطاقات القضائية التي أودعته السجن انتهت مدتها بانقضاء الشهر.

واعتقل المحمودي يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي بعد دخوله تونس لغرض العبور إلى الجزائر بتهمة دخول البلاد بطريقة غير شرعية، وأدانته المحكمة بالسجن ستة أشهر نافذة.

وفي 28 من الشهر ذاته, برأته محكمة الاستئناف في تونس, لكن القضاء أبقاه قيد الاعتقال حتى أصدرت ليبيا بحقه مذكرة تسليم.

ويواجه البغدادي المحمودي تهما تتمثل في "إساءة استخدام الأموال العامة" و"إهانة المسؤولين" و"تهديد حراس الأمن" و"التحريض على ارتكاب جريمة الاغتصاب".

المصدر : الجزيرة