الفعاليات أعلنت عن تصعيد النضال لتحريك ملف النقب أمام القضاء الدولي

محمد محسن وتد-القدس

حذرت الفعاليات الوطنية والسياسية والشعبية الممثلة بلجنة المتابعة العليا بالداخل الفلسطيني من مغبة اندلاع مواجهات ويوم أرض جديد، إذا ما أصرت المؤسسة الإسرائيلية على مصادرة 800 ألف دونم من أراضي النقب وهدم 25 قرية يقطنها 40 ألف فلسطيني.

وطالبت الفعاليات الحكومة الإسرائيلية بالعدول عن تشريع قانون ما يسمى "إعادة توطين العرب بالنقب" وفقا لمخطط "برافر" الهادف لتصفية الوجود الفلسطيني بالنقب، تمهيدا للشروع في تهويده وعسكرته.

ودعت الفعاليات إسرائيل إلى الحوار والتفاوض بشكل جماعي مع القيادات الفلسطينية، ومناقشة المخطط البديل الذي أعده المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها والقاضي بالاعتراف بـ45 قرية عربية لا تعترف بها إسرائيل وتنظيم حقوق الملكية.

وأعلنت خلال المؤتمر الذي عقد أمس الأحد بالقدس بالتنسيق مع لجنة توجيه عرب النقب، عن تصعيد النضال بكافة السبل والوسائل وتحريك ملف النقب أمام القضاء الدولي باعتبار المخطط  تطهيرا عرقيا للفلسطينيين.

 طلب الصانع: النقب يواجه أخطر تحدّ منذ نكبة 1948

إخلاء وترحيل
ويرى النائب بالكنيست طلب الصانع أن النقب يواجه أخطر تحدّ منذ نكبة عام 1948، وأن القانون المطروح يشكل كارثة حقيقية على الوجود الفلسطيني بالنقب، وانتهاكا صارخا لحقوق الفلسطينيين الخاصة في المسكن والملكية، ويشرّع ترحيلهم عن ديارهم.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن القانون الذي أعد خصيصا من أجل البدو بالنقب، يمنح رئيس الحكومة صلاحيات طوارئ مستوحاة من الأنظمة الاستعمارية، للشروع في الإخلاء والترحيل ومصادرة الأراضي وهدم القرى دون أن يكون للسكان حق في الاعتراض أو التوجه إلى القضاء.

ولفت إلى أن القانون يلغي قوانين أخرى قد تضمن حقوق المواطن أمام المحاكم المدنية، بل يفرض عقوبة السجن لمدة عامين على كل مواطن يرفض إخلاء أرضه وهدم منزله.

  محمد زيدان: نتحدث عن قضية مصيرية تهم الداخل الفلسطيني بأسره

إعلان حرب
وأكدت لجنة المتابعة العليا رفضها الكلي للمخطط وعدم احترامها للقانون الخاص الذي قدمه الوزير بيني بيغن باسم الحكومة وما يسمى "دائرة أراضي إسرائيل" للشروع في تطبيق مخطط "برافر"، واعتبرته إعلان حرب ومقدمة لنكبة ثانية.

من جانبه قال رئيس اللجنة محمد زيدان للجزيرة نت إن الحديث يتعلق بقضية مصيرية ووجودية تهم الداخل الفلسطيني بأسره، وعليه يتعين الدفاع عن وجودنا بكل ما أوتينا من الوسائل والأساليب التي نراها تحمي وجودنا وتضمنها القوانين الدولية.

وفي رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية  قال زيدان "لا تضعونا بالزاوية، فلا نحتمل ولن نتحمل المزيد من المصادرات. ففي العام 1976 هبت الجماهير الفلسطينية بالداخل بمعركة يوم الأرض ودفعنا ضريبة الدم بتقديم ستة شهداء عندما صودر 20 ألف دونم بالجليل، فما بالكم عندما يتم الحديث عن مصادرة آخر احتياط من أرضنا؟".

المعركة والانتصار
واستهجن النائب بالكنيست جمال زحالقة  تحريض ومزاعم السلطات الإسرائيلية بأن النقب سيشهد صداما مسلحا.

 جمال زحالقة أكد أن الداخل الفلسطيني هو ضحية العنف الشرطي

وأكد زحالقة للجزيرة نت أن الداخل الفلسطيني هو ضحية للعنف الشرطي، محذرا من مخاطر السلاح الموجود بصفوف قوات الشرطة التي تعتمد سياسة سهولة الضغط على الزناد قبالة الفلسطيني ولا تتورع عن إطلاق الرصاص عليه.

وقال زحالقة "نطالب الحكومة بعدم فرض الحلول علينا وإلغاء المخطط والشروع في مفاوضات معنا للتوصل لتفاهمات قبل فوات الأوان، وإذا ما استمرت بمخططها فعليها تحمل مسؤولية تداعيات ما سيحدث من مواجهات بمعركة الصراع على الوجود، فخيارنا الوحيد بالمعركة هو الانتصار".

ورفضت إسرائيل الاعتراف بالتجمعات السكنية بالنقب بعد أن هجرت خلال النكبة 55 ألف فلسطيني أي ما يعادل 90% من سكانه فأصبحوا لاجئين بالأردن والضفة والقطاع لتضع يدها على مليوني دونم من أراضيهم.

وبقي في النقب بعد النكبة 10 آلاف نسمة -أصبح عددهم اليوم 200 ألف نسمة- يملكون نحو مليون دونم ورفضوا التفريط في الأرض وتصدوا لمخططات المؤسسة الإسرائيلية التي فشلت في الاستيلاء عليها حتى الآن، وهي ماضية اليوم في تشريع قانون خاص لحسم معركة الأرض والمسكن  لتركيزهم على مساحة 100 ألف دونم فقط.

المصدر : الجزيرة