الخزعلي قال إن تنظيمه سيناقش نزع سلاحه مع حكومة المالكي (الجزيرة)

ينذر تحول تنظيم "عصائب أهل الحق" الشيعي من مليشيا مسلحة إلى قوة سياسية فاعلة بزيادة تأزيم الوضع السياسي المعقد في العراق، وتقوية نفوذ إيران في هذا البلد الذي تعصف به منذ أسابيع أزمة سياسية.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد رحب بقرار التنظيم في ديسمبر/كانون الأول الماضي التخلي عن العمل المسلح والانضمام إلى العملية السياسية.

وفي المقابل، أعلن التيار الصدري اعتراضه على دخول هذا التنظيم -الذي تبنى عمليات ضد القوات الأميركية- المعترك السياسي، ناعتا إياه بأنه مجموعة من القتلة، ومتهما إياه بقتل عراقيين، ومؤكدا لأول مرة أن إيران تقف وراء العصائب.

ويعتقد على نطاق واسع أن المالكي لعب دورا مؤثرا في تشجيع عصائب أهل الحق على التحول نحو العمل السياسي.

ويعتقد هذا التنظيم، الذي يقدر عدد أفراده المسلحين بأقل من ألف فرد فضلا عن بضع عشرات الآلاف من الأتباع، أن مساهمته في العمل المسلح ضد القوات الأميركية تعطيه الحق في المشاركة السياسية.

محاذير
بيد أن انضمام عصائب أهل الحق التي انشقت في 2008 عن التيار الصدري إلى تلك العملية السياسية يطرح مخاطر شتى، ليس فقط على التحالفات فيما بين المكونات الشيعية وإنما على الوضع برمته.

فدخول التنظيم الساحة السياسية قد يهدد التحالف القائم بين ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، خاصة في حال قرر المالكي التحالف مع العصائب التي لم تسلم سلاحها بعد إلى السلطات العراقية وفق ما قال وزير المصالحة الوطنية عامر الخزاعي قبل أيام.

وقال زعيم التنظيم قيس الخزعلي لوكالة أسوشيتد برس مساء أمس إن تنظيمه سيناقش موضوع تسليم الأسلحة مع الحكومة العراقية بعيدا عن وسائل الإعلام.

نائب شيعي عراقي:

إيران تتحكم في مليشيات على غرار عصائب أهل الحق، ويمكن أن تستخدمها متى وكيف شاءت للضغط على الحكومة العراقية

وتقول مصادر عراقية إن العصائب مرتبطة بإيران، بل إن أحد هذه المصادر أكد أن التنظيم كان يحصل خلال العام الماضي على تمويل إيراني شهري بقيمة خمسة ملايين دولار فضلا عن الأسلحة.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن نائب شيعي عراقي -قالت إنه طلب عدم ذكر اسمه- أن ضم تنظيمات مثل عصائب أهل الحق وحزب الله العراق إلى العملية السياسية سيعزز نفوذ إيران في العراق. ويضيف أن لإيران سيطرة على تلك التنظيمات، وتعرف متى وكيف تستخدمها من أجل الضغط على الحكومة العراقية.

ويعتقد المحلل الأميركي مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن حكومة نوري المالكي تلجأ إلى مقتدى الصدر لأن تياره يملك أربعين مقعدا في البرلمان، لكن هذا الواقع قد يتغير.

وفي حال باتت قوة سياسية منظمة، فإن العصائب -التي أعلنت أنها ستشارك في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة- قد تضعف التيار الصدري، وتحد من نفوذه في التحالف الذي يقوده المالكي.

ولا يستبعد المحلل هادي جالو أن يتطور التوتر السياسي بين العصائب والتيار الصدري إلى أعمال عنف متبادلة، ويعتقد أن الإيرانيين سيستفيدون من صدام من هذا القبيل من خلال لعب دور الوسيط.

ويرى مراقبون في هذا السياق أن أي إشارة إلى تعاظم التأثير الإيراني على القرار السياسي في بغداد ستفاقم التوترات الطائفية التي ظهرت عقب الانسحاب الأميركي من العراق الشهر الماضي.

وفي هذا الصدد، يقول النائب (السني) العراقي فلاح زيدان إن انضمام جماعات مثل عصائب أهل الحق إلى العملية السياسية غير مرحب به، لأن تلك الجماعات ستأتي بأجندة إيرانية.

المصدر : أسوشيتد برس