توصيات إسرائيلية بوقف تبادل الأسرى
آخر تحديث: 2012/1/6 الساعة 18:20 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/6 الساعة 18:20 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/12 هـ

توصيات إسرائيلية بوقف تبادل الأسرى

أسرى فلسطينيون لدى مغادرتهم سجن النقب خلال صفقة التبادل الأخيرة مع إسرائيل
 (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة

قدمت اليوم لجنة إسرائيلية مكونة من قضاة سابقين وأساتذة (لجنة شمغار) توصيات لوزير الدفاع إيهود باراك بالامتناع عن صفقات تبادل عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين بعدد قليل من جنودها، ووقف ما أسمته بـ"المنزلق الخطير" لتدهور إسرائيل وسط انتقادات لها من قوى اليمين واليسار.

وأوصت اللجنة، التي يرأسها القاضي المتقاعد مئير شمغار، في جوهر تقريرها باعتماد مبدأ أسير إسرائيلي مقابل عدد قليل فقط من الأسرى العرب، والموازنة بين استعادة أسير والدفاع عن المواطنين من عمليات محتملة. وطالبت بجعل معالجة قضايا أسرى بيد وزير الدفاع بدلا من رئيس الحكومة مع ضرورة إحاطتها بالسرية التامة
.

ويؤيد وزير الدفاع إيهود باراك التوصيات بغية وقف "تدهور إسرائيل" التي "تهوي في منزلق خطير" منذ إتمام صفقة "النورس" لتبادل الأسرى مع الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل في 1985
.

وأوضح باراك للإذاعة العبرية العامة اليوم أنه دعا منذ سنوات لتغيير قواعد "اللعبة" كي لا تبقى "صفقتا جبريل وتننباوم" مثالا يحتذى، لافتا إلى أن أجزاء من "توصيات شمغار" ظلت طي الكتمان.


صفقات منتقدة

سريد شكك في جدوى التوصيات (الجزيرة)

يشار إلى أن تلك اللجنة تأسست بعد انتقادات سادت أوساط الرأي العام الإسرائيلي واعتبرت صفقات تبادل سابقة هزيمة خطيرة لإسرائيل وضربة لهيبتها وانتصارا للمقاومة.

ومن هذه الصفقات صفقة تننباوم في 2004 التي استعادت فيها جثث ثلاثة جنود من حزب الله والضابط بالاحتياط إلحنان تننباوم مقابل 436 أسيرا فلسطينيا ولبنانيا، من بينهم الشيخان عبد الكريم عبيد ومصطفى ديراني.


وكذلك صفقة تمت في 2008 حيث استعادت إسرائيل جثتي جنديين مقابل سمير القنطار وأربعة أسرى و197 جثة لجنود حزب الله والمقاومة الفلسطينية.

اتهامات
واستخدمت "شمغار" مصطلح "مقابل" بدلا من "ثمن" في تقريرها، متحاشية اعتماد مبدأ أسير مقابل أسير بخلاف تسريبات سابقة.

وذلك استدعى ما تعرف بـ"لجنة ضحايا الإرهاب" باتهام "لجنة إلماغور" –ذات التوجهات اليمينية المتشددة- بالتدخل في توصيات شمغار، واتهمتها بالتخاذل والتراجع عن مبدأ "أسير مقابل أسير" كي لا تمس بسمعة ومكانة الحكومة التي صادقت على تبادل جندي واحد مقابل ألف شخص في صفقة شاليط.


وأضافت أن "إلماغور" أثرت على اللجنة مما أدى لإصدار توصيات غير صارمة وضبابية.


غانم: التوصيات عبارة عن مسكن لصداع أصاب إسرائيل بعد نجاح صفقات المقاومة(الجزيرة)
اليمين واليسار

أيضا واجهت اللجنة هجوما من اليسار الإسرائيلي، إذ أكد الوزير الأسبق يوسي سريد أنه لم تكن هناك حاجة لها من الأساس، معتقدا أنها شكلّت بدعم من الحكومة لتغطية مواقفها، وتخفيف الضغط عنها وتسويغ بقاء شاليط بالأسر حال عدم إنجاز صفقة، أو طمأنة الإسرائيليين بأنها ستكون آخر الصفقات المكلفة إذا أنجزت.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول مردود تشكيل اللجنة، رأى سريد أن تشكيل اللجنة عكس عدم ثقة بالحكومة بنفسها، وعجز أي حكومة إسرائيلية عن مواجهة ضغوط شعبية تطالب باستعادة جندي أو مواطن إسرائيليين يقعان في الأسر.

وتابع سريد "سبق لإسرائيل وبقيادة نتنياهو التراجع عن كثير من القرارات والتوصيات الجوهرية، ولا أفهم مغزى أن تقيّد ذاتها بمجرد تحررها من قيودها، فواقع الحياة يتفوق دائما على التظاهر بالقوة"
.

توصيات مسكّنة

بدوره أيد رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين انتقادات سريد، مؤكدا على وجود جهات متشّددة تدعو لتحويل توصيات "شمغار" لقوانين، موضحا أنه ليس ديمقراطيا أن يقيّد البرلمان أيدي الحكومة.

من جانبه أكد محاضر في العلوم السياسية في جامعة حيفا أسعد غانم للجزيرة نت أن التوصيات عبارة عن حبة مسكن لصداع أصاب إسرائيل بعد نجاح المقاومة اللبنانية والفلسطينية في خلق "ميزان رعب" وفرض شروطها عليها ضمن صفقات تبادل
.

وأشار غانم إلى أن أي حكومة في إسرائيل ستخضع مستقبلا لمطالب المقاومة بإطلاق عدد كبير من الأسرى مقابل جندي أسير واحد، لأن المزاج الشعبي سيتغير لصالح استعادته بأي ثمن، ويتابع "الحل الجذري يكمن بوقف انتهاك حقوق الفلسطينيين وإطلاق سراح أسراهم".

المصدر : الجزيرة

التعليقات