جندي يصوب بندقيته نحو فلسطيني في مظاهرة بالخليل (الصورة وثقها مركز بتسيلم الحقوقي الإسرائيلي)

عاطف دغلس-نابلس

أثبتت المقاومة الشعبية الفلسطينية "السلمية" نجاعتها، وشكلت عاملا رادعا لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه رغم حداثة عهدها، كما شكلت صمّام أمان لكثير من المواقع والبلدات الفلسطينية في صد هجمات المستوطنين واعتداءات جنوده التي تنوعت أشكالها بين القتل والحرق والقلع.

وأجمع مسؤولون وناشطون فلسطينيون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن هذه التجربة استطاعت أن تحقق إنجازات كبيرة على الأرض، وأن تكشف جرائم الاحتلال وتفضحه محليا ودوليا، لاسيما وأنها استقطبت حركات تضامن دولية واسعة، وعززت تواصل المواطن مع أرضه.

وقال رئيس الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة إن المقاومة الشعبية التي انطلقت شرارتها عام 2002 مع بدء الاحتلال ببناء الجدار الفاصل استمدت نجاحها من إرث الانتفاضة الأولى عام 1987.

وحققت المقاومة الشعبية الصمود للمواطنين على أرضهم، وانتقلت رقعتها من موقع أو اثنين لتصل 35 موقعا، كما جذّرت العمل المقاوم البسيط واللامركزي "الذي تتخذ قراراته في كل موقع دون إذن مسبق".

مشاركون بالحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان بقرية بلعين
ورأى جمعة أن ما عزّز هذه المقاومة "رغم تجاهلها سياسيا وإعلاميا في بداياتها" هو اعتمادها على ذاتها، ثم التبني الرسمي والحزبي لها من كافة الفصائل، وفرض نفسها بالساحة الفلسطينية والدولية عبر إنتاج حركات تفاعل وتضامن دولي واسعة.

وطالب جمعة بإستراتيجية عمل موحدة تعمل على ترسيخ مفهوم المقاومة الشعبية، وتتيح المجال للكل الفلسطيني للمشاركة وضخ كافة طاقاته، ودعا السلطة لتوفير الحماية لهذه المقاومة ودعم صمود المواطن بأرضه ومنزله.

وساهمت عملية التوثيق في دعم هذه المقاومة، كما يقول كريم جبران الناشط الميداني بمركز بتسيلم الإسرائيلي لمعلومات حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة، وذلك عبر تزويد المواطنين بمناطق التماس مع الاحتلال والمستوطنات بكاميرات خاصة لرصد الاعتداءات وتوثيقها.

وأضاف أن التوثيق استخدم لتدعيم المقاومة الشعبية من خلال رصد الاعتداءات لإحراج الاحتلال عبر تقديم معلومات موثقة يصعب التهرب منها وخاصة أمام المحاكم، وفضح انتهاكات الاحتلال محليا ودوليا "ونجحنا مرات عدة بفرض القانون ومحاسبة المعتدين".

دور الكاميرا
ولعبت الكاميرا -وفق جبران- دورا مهما في تعزيز هذه المقاومة، وهذا ما ترجم في مشروع أطلقه المركز عام 2007 لتزويد أكثر من ثلاثين موقعا بالضفة الغربية بـ250 كاميرا ساهمت بتقليص اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال وخاصة بمدينة الخليل "وشكلت حالة إحراج لعنجهيتهم وهمجيتهم في الرأي العام الإسرائيلي".

وتنوعت أشكال المقاومة الشعبية بين الرصد والتوثيق والصد المباشر لاعتداءات الاحتلال، وحتى مقاطعته اقتصاديا وثقافيا، والتظاهر السلمي بالمناطق التي يتهددها الاستيطان، وإطلاق "لجان حراسة شعبية" لصد هجمات المستوطنين لاسيما التي تتعلق بحرق المساجد والحقوق الزراعية.

ولقيت هذه اللجان دعما رسميا فلسطينيا، كما قال وزير الدولة لشؤون الجدار والاستيطان ماهر غنيم.

المقاومة الشعبية عززت صمود المواطن ودعمته (الصورة من حملة بلعين)
وبين أن نجاح المقاومة الشعبية تمثل بانخراط كافة الفلسطينيين فيها، واستغلال كافة طاقات المجتمع لمواجهة الاحتلال وسياساته الاستيطانية، وأن أهم ما ميّز ذلك هو اللجان الشعبية التي استطاعت خلق حالة من "التنبه المبكر" لأي هجمات.

الدعم الرسمي
ويتلخص الدعم الرسمي للمقاومة الشعبية، كما قال غنيم، بتعزيز صمود المواطنين من خلال مشاريع تنموية وإغاثية مختلفة، إضافة للقيام بالمتابعات القانونية عبر توفير الدعم القانوني ومحامين وكافة المستلزمات للقضايا لتمكين المواطنين من إعاقة إجراءات الاحتلال وإلغائها.

ولفت وزير الدولة لشؤون الجدار والاستيطان إلى أنه سيتم تطوير هذه التجربة، لتشمل الدفاع عن كافة الممتلكات والإنسان بكل المناطق والتجمعات المستهدفة، وخاصة التي لا يوجد للسلطة سيطرة عليها.

وأشار كذلك إلى أنه سيعقد خلال الأسبوع المقبل المؤتمر الثاني لدعم المقاومة الشعبية "ودعم الإيجابيات فيها والتخلص من السلبيات إن وجدت".

المصدر : الجزيرة