الاحتلال هدم أكثر من ألف منشأة خلال 11 عاما (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-رام الله

أفادت معطيات نشرتها منظمة أهلية فلسطينية أن إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلية في القدس، في الفترة الممتدة من عام 2000 وحتى نهاية 2011، أسفرت عن تشريد 4865 مواطنا مقدسيا، بينهم 1290 امرأة و2537 طفلا.

وأشار تقرير وزعته مؤسسة المقدسي لتنمية المجتمع إلى أن سلطات الاحتلال أقدمت خلال الفترة المذكورة على هدم 1059 منشأة سكنية وغير سكنية.

وفيما يتعلق بالعام المنقضي، ذكر التقرير أن بلدية القدس ووزارة الداخلية وسلطة الطبيعة والإدارة المدنية هدمت 26 وحدة سكنية منها 3 وحدات غير مأهولة، و20 منشأة، مشيرا إلى أن عام 2011 شهد وتيرة أقل مقارنة بالأعوام السابقة بفعل الضغط الذي مورس على الاحتلال من قبل المجتمع الدولي.

وأجبر الاحتلال 18 مواطنا على هدم منازلهم بأيديهم تحت تهديد السجن والغرامة الباهظة، مما أدى إلى تشريد عشرات النساء والأطفال، ويشير التقرير إلى تزايد عمليات الهدم الذاتي منذ عام 2000، وشهد عام 2010 أعلى نسبة بلغت 70 عملية هدم، ثم عام 2009 الذي شهد 49 عملية هدم ذاتي، ثم 2011 بـ18 عملية.

معاذ الزعتري، مدير مؤسسة المقدسي لتنمية المجتمع (الجزيرة-أرشيف)

تراخيص باهظة
وأوضح مدير مؤسسة المقدسي معاذ الزعتري أن تكاليف البناء والحصول على التراخيص باهظة ومكلفة جدا لدرجة أن الحصول على ترخيص يستغرق زمنا قد يصل إلى اثني عشر عاما، وتكلفة لا تقل عن 250 ألف دولار لبيت مساحته لا تتجاوز 200 متر فقط.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن شرطا قاسيا يُفرض على المقدسيين عند طلب الحصول على رخصة بناء، وهو التنازل عن 40 من مساحة الأرض أو البناء لصالح بلدية القدس بحجة المساهمة في الخدمات العامة.

وتوقع الزعتري زيادة في عمليات الهدم الذاتي خلال 2012، مطالبا بموقف عربي وإسلامي من شأنه الضغط سياسيا على الاحتلال للحيلولة دون استمرار هذه السياسة، إضافة إلى الدعم المادي المباشر للمقدسيين لمساعدتهم في تحمل تكاليف الصمود والبناء في المدينة المقدسة.

مساعدة متواضعة
من جهته، أوضح وزير القدس السابق حاتم عبد القادر أن السلطة الفلسطينية تصرف 5 آلاف دولار لكل من يُهدم منزله، معتبرا ذلك مبلغا غير كاف فيضطر أصحاب البيوت المدمرة إلى بناء الخيم أو السكن لدى أقاربهم.

وقال إنه ليس من الضروري أن يغادر المتضررون مدينة القدس كما هو الحال في سحب الهويات، حيث لا يزال نحو خمسة آلاف مقدسي ممن سحبت هوياتهم يعيشون في المدينة.

حاتم عبد القادر: السلطة الفلسطينية تصرف 5 آلاف دولار لكل من يُهدم منزله، وذلك مبلغ غير كاف، فيضطر أصحاب البيوت المدمرة إلى بناء الخيم أو السكن لدى أقاربهم
وحول تقديراته لما سيكون عليه الحال في 2012، أشار المسؤول الفلسطيني إلى وجود أكثر من 20 ألف قرار على لائحة الهدم الإسرائيلية، نظرا لعدم حصول أصحابها على تراخيص بناء بسبب الإجراءات المعقدة.

وبين أن مجموع ما تصدره سلطات الاحتلال من تراخيص لا يتجاوز 18 ترخيصا في العام، في حين تتطلب الحاجة الفعلية نحو 5 آلاف وحدة سكنية سنويا من أجل استيعاب الزيادة الديمغرافية.

وذكر عبد القادر أن المواطنين يضطرون للبناء دون ترخيص، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مشكلات ومعاناة قد تصل إلى حد هدم المنازل والمخالفات الباهظة، لافتا إلى أن مجموع ما يهدم من البنايات غير المرخصة سنويا لا يتجاوز 10% أي نحو 120 منزلا، "مما يعني أن سياسية البناء دون ترخيص مجدية من أجل الحفاظ على التفوق الديمغرافي الفلسطيني داخل القدس"، حسب قوله.

ومع دخول 2012 توقع عبد القادر عاما "كارثيا" استنادا إلى الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية، واشتداد الهجمة الإسرائيلية المفتوحة على مدينة القدس، وهذا يتطلب -في نظره- تدخلا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا لوضع إستراتيجية لدعم صمود المقدسيين لمواجهة "الطوفان" التهويدي والاستيطاني من قبل سلطات الاحتلال.

المصدر : الجزيرة