شولميت ألوني: إسرائيل تحولت بعد ستة عقود إلى دولة إثنوقراطية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تؤكد وزيرة التعليم الإسرائيلية السابقة شولميت ألوني أن إسرائيل تتحمل مسؤولية ظاهرة إحراق المساجد والاعتداءات المتصاعدة على الفلسطينيين من قبل متطرفين يهود.

وترجح ألوني المنتمية لليسار الصهيوني -من حزب ميرتس- تزايد الاعتداءات على الفلسطينيين وعلى مقدساتهم عبر طرفي الخط الأخضر إلى عدم جدية إسرائيل في ملاحقة المعتدين ومقاضاتهم محذرة من أن ذلك يشكّل خطرا على إسرائيل ذاتها.

وقالت ألوني -التي تستعدي الإسرائيليين بتغريدها خارج سربهم- إن هناك خلايا يهودية "إرهابية" نائمة في صفوف الشباب تتغذى على العنصرية والتخلف وتزداد جرأة في غياب ردع السلطات.

وتتهم الوزيرة السابقة حكام إسرائيل بغض الطرف عن المعتدين اليهود والسماح لهم بارتكاب المزيد من الاعتداءات مما يعني تشريعها، مؤكدة أن تلك الاعتداءات بدأت بالعرب وستنتهي باليهود.

وكانت ألوني قد نشرت سابقا كتاب "ديمقراطية مقيدة بالأصفاد" الذي أكدت فيه استحالة التوفيق بين تعريفي اليهودية والديمقراطية، مشيرة إلى أن العنصرية الرسمية تغذي التوجهات الفاشية في الشارع وتشجعها.

 دولة إثنوقراطية
 وترى أن إسرائيل تحولت بعد ستة عقود إلى دولة إثنوقراطية ليست لكل مواطنيها كما جاء في وثيقة إعلان الدولة عام 48، وأن الحديث عن دولة "يهودية وديمقراطية" لا يتعدى كونه ذرا للرماد في العيون.

وتحذر ألوني من تحول الإسرائيليين إلى مجتمع متطرف دينيا وقوميا، وتقول إنها مستعدة لـ"عبادة الشمس والقمر" ولا تقبل الحاخامات، لافتة إلى أن هناك فرائض في التوراة تستخدم لتشريع قتل العرب وتهجيرهم.



وتعبر الناشطة المخضرمة في مجال حقوق الإنسان عن أسفها لنجاح اليمين في تحويل الديمقراطية إلى نظام فصل عنصري في إسرائيل ولانتشار مظاهر العنصرية بمختلف أشكالها.

فتاوى لحاخامات تحث على قتل الصغار والكبار (الجزيرة-أرشيف)
كما تنتقد الإسرائيليين لتمسكهم بخطاب القوة والقدسية والبطولة منذ عقود طويلة على غرار موسيليني مؤسس إيطاليا الفاشية، مضيفة أنه بخلاف الشعوب الأخرى لم يتغير اليهود في إسرائيل ولم ينتهجوا العقلانية.

مستقبل إسرائيل
وتبدي ألوني قلقها على مستقبل إسرائيل التي تراها غارقة في الفساد ومواصلة للاحتلال ورفض مبادرات السلام وممعنة في التقوقع على ذاتها بعدما تحولت إلى نظام ديمقراطي-عرقي إثنوقراطي، حسب وصفها.

وتعتبر أن عام 1981 شكّل بداية الانفلات العنصري في إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب بعد التساهل مع صعود حزب فاشي بقيادة مائير كهانا والسماح له بدخول الكنيست.

وتقول ألوني إن المنظومة القيمية الصهيونية الطلائعية التي قام عليها المشروع الاستيطاني وإسرائيل، قد تحطمت.

وعلى غرار الباحثة اليهودية نوريت بيلد التي تؤكد في كتاب جديد أن كتب التعليم العبرية تشرع المجازر، تشير ألوني أيضا إلى أن عمليات تلقين العقيدة "القومية" وترسيخها في التربية والتعليم مستمرة منذ 1948.



وتذكر بأن إسرائيل ما زالت تستخدم أنظمة الطوارئ الانتدابية أداة سلطوية غير ديمقراطية ودائما باسم "الأمن" بهدف مصادرة أرض العرب وطردهم وملاحقتهم.



وتضيف أن قوانين الطوارئ المستخدمة من قبل الاحتلال في الضفة الغربية اليوم تفوق ما استخدمه البريطانيون طيلة مدة الانتداب، خاصة عمليات القتل التي تسميها إسرائيل "تحييدا".

وتعترف ألوني بأن بذور "الأبرتايد" والعنصرية تكمن عميقا ومنذ زمن بعيد في نفسية المجتمع الإسرائيلي، وفي نظرها بدأت هذه البذور في فترة غولدا مائير التي قررت أن الدين والقومية في إسرائيل سيان.

اقرأ أيضا:

ترحيل الفلسطينيين رؤية إسرائيلية

الترانسفير
وتشير إلى أن المستوطنين بمساعدة حكومات إسرائيل وجيشها يسعون إلى تحقيق فرائض توراتية بقتل الفلسطينيين وتدميرهم وتهجيرهم واصفة إياها بأنها "فرائض ترانسفير".

وترى أن مناهج التعليم وتزايد قوة الحاخامات وهيمنة ثقافة الاحتلال تشكل أرضا خصبة لنمو أحزاب "الترانسفير" وتدعيم "الأبرتايد" وممارسة الاعتداءات على الفلسطينيين على غرار اللاسامية واعتداءات الأوروبيين على الآخر اليهودي.

وبخلاف السواد الأعظم من الحاخامات الذين يشرعون الاعتداءات على الفلسطينيين بصمتهم وفتاواهم، يؤكد حاخام مستوطنة تكوع مناحم فرومان أن الاعتداء على المساجد يعني الاعتداء على الله وكل الأديان.

ويشير للجزيرة نت إلى أن اليهودية بريئة من المعتدين على المقدسات الإسلامية قائلا إنه يطرب لسماع الأذان لأنه يذكره بالله وسط الانشغال بالحياة اليومية ويوقظه للصلاة كل فجر.

ويدعو فرومان إسرائيل إلى التحرك الفعلي لمعاقبة "المعتدين اليهود" الذين وصفتهم ألوني بأنهم "إرهابيون".

المصدر : الجزيرة