اليسار يرى أن مطالب ميدان التحرير لم تتحقق حتى الآن (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-المحلة الكبرى

 

يغيب اليسار بشكل ملحوظ عن أول انتخابات برلمانية بعد الثورة المصرية في المحلة الكبرى (شمال القاهرة) التي كانت يوما ما معقلا له، إذ تخلو قوائم الأحزاب من أي تمثيل له، وتقتصر مشاركته على قرابة ثلاثة مرشحين فقط على المقاعد الفردية.

ويرجع وجود اليسار في المحلة الكبرى إلى عام 1927عندما تشكّلت حركة عمّالية قوية مع إنشاء شركة مصر للغزل والنسيج، وازدهار قطاع الغزل والنسيج في العقود التالية.

وبعد خفوتٍ عاود هذا التيار الظهور مع احتجاجات عمال المحلة في ديسمبر/كانون الأول عام 2006، وتجسدت ذروتها في انتفاضة عمالية في 6 أبريل/نيسان عام 2008، للمطالبة بوقف بيع الشركات.

القيادي في الحزب الشيوعي المصري عصام شعبان يرجع ضعف الوجود اليساري في المشهد الانتخابي بالمحلة إلى أن الحزب اكتفى بتأييد أشخاص قريبين منه، لأنه يرفض المشاركة في  الانتخابات، لأنها تجهز على الثورة، بحسب تعبيره. 

عمال المحلة قرروا النزول يوم 25 يناير لتحقيق مطالب الثورة (الجزيرة نت)
النزول 25 يناير
ويتفق معه القيادي اليساري والنقابي في الغزل والنسيج بالمحلة حمدي حسين، إذ يشير إلى أن معظم القيادات العمالية رفضت المشاركة في الانتخابات، لأنه لم يتم تنفيذ مطالب الثورة.

ويصف القوائم الحزبية في المحلة بأنها تخدم رأسماليين، مؤكدا أن قائمة الكتلة المصرية تضم فلولا (منتسبين للحزب الوطني المنحل)، "لذلك آثرنا دعم حزب العدل لأن قائمته أقرب إلينا"، متوقعا أن يحل في المرتبة الثالثة أو الرابعة.

 وكشف حسين -للجزيرة نت- عن أن اللجنة التنسيقية بالمحلة دعت العمال للنزول إلى الميادين يوم 25 يناير الجاري، للمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية، والحياة الكريمة، وإقرار حد أدنى للأجور، ومحاربة البطالة والغلاء، مشددا على أن مطالب العمال ليست فئوية.

لكن الناخب محمد إبراهيم يرى أن قيادات اليسار تعاني من ضعف التواصل مع الشارع المحلاوي، وعدم القدرة على المنافسة الانتخابية.

إمكانات وأولويات
ويؤكد العضو المؤسس ومسؤول الإعلام بحزب العدل كريم عادل -للجزيرة نت- أن الإمكانات ما زالت تمثل المشكلة الأولى التي تعاني منها الأحزاب وليدة الثورة، مشيرا إلى أن أهم الأولويات الآن الحفاظ على مقدرات الشركات، وحل مشكلات العمال، وعلاج تدني الأجور والمعاشات.

أما محمد فوزي عميرة، فيقول إن المحلة تعيش أوضاعا سيئة بسبب البطالة، وبيع الشركات، وطرد العمال، مما انعكس على الحياة العامة بالمدينة، واقتضى خروجا كثيفا من الناخبين للتعبير عن تطلعاتهم.

والأمر هكذا، جاء رئيس اللجنة النقابية في الشركة العربية للتجارة الخارجية أحمد محمد مصطفى من القاهرة خصيصا إلى المحلة لمراقبة الانتخابات، والتواصل مع زملائه في الشركات التي تعرضت لمحاولات الاغتيال على يد النظام السابق، كما قال.

وأضاف -للجزيرة نت- أن الأولوية الآن محاربة الفساد المتوحش في تلك الشركات، وتبني قضايا العمال، واستعادة الشركات المباعة، "وعلى المرشحين للانتخابات التعبير عن ذلك"، بحسب تعبيره.

حمدي الفخراني: الأولوية لنصرة قضايا العمال (الجزيرة نت)

مواصلة المعارك
وفضّل مفجر قضايا استرداد شركة عمر أفندي وإبطال عقد مدينة مدينتي الناشط العمالي حمدي الفخراني، خوض الانتخابات لأول مرة مستقلا على المقعد الفردي فئات بالدائرة.

ويقول -للجزيرة نت- إن هدفه هو مواصلة معاركه التي بدأها لإعادة العمال لأعمالهم، واسترداد الشركات والأراضي، وإقرار الحد الأقصى للأجور، والتأمين الصحي للعمال والفلاحين، ومنع التمديد فوق السن القانونية للموظفين الحكوميين، مما يوفر نحو مليون فرصة عمل، بحسب تعبيره.

فرص الفلول
والمحلة الكبرى ثاني أكبر مدن الوجه البحرى بعد الإسكندرية، وتمثل مع سمنود والسنطة وزفتى الدائرة الانتخابية الثانية بمحافظة الغربية، بالنسبة للقوائم، فيما تضم الدائرة الأولى طنطا وبسيون وقطور وكفر الزيات.

ويخوض "الفلول" الانتخابات على قوائم أحزاب المحافظين والإصلاح والتنمية والسلام الديمقراطي والحرية، ويعتمدون على مؤيديهم بالقرى التابعين لها، وتزداد صعوبة الانتخابات في الغربية نتيجة اتساع الدوائر (خمس دوائر للفردي)، مما يزيد من فرص تواجد الإخوان والسلفيين، وإن كانت فرص مرشحي الوطني المنحل تكاد تكون متوسطة.

يشار إلى أن أصحاب مصانع النسيج بالمحلة قرروا غلق مصانعهم قبل أسابيع نظرا لعدم التزام الحكومة بما تعهدت به لحل أزمة الغزل.

وشهدت الدائرة معارك دامية خلفت العديد من المصابين في انتخابات عام 2010، بعد اندلاع مشاجرات بين أنصار مرشحي الوطني المنحل.

المصدر : الجزيرة