الوزير بيلد خلال زيارته لمخيم صيفي لأبناء العملاء اللبنانيين في مدينة كريات شمونة (الجزيرة) 

وديع عواودة-حيفا

كشفت معطيات إسرائيلية رسمية أن أغلبية عملاء "جيش لبنان الجنوبي" في إسرائيل قد هاجروا إلى خارج البلاد وأن نحو نصفهم عاطلون عن العمل ويكابدون أوضاعا اقتصادية واجتماعية قاسية ويتهمون السلطات الإسرائيلية بإهمالهم.

وكشف الوزير بلا حقيبة المكلف بمتابعة شؤون جيش لبنان الجنوبي يوسي بيلد أنه لم يتبق في إسرائيل اليوم سوى 2200 لبناني من نحو 7200 (620 أسرة) قدموا من لبنان فور انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من هناك عام 2000.

ويتركز الباقون من هؤلاء اليوم في مدن طبريا ونهاريا وصفد، وكرمئيل، وكريات شمونة ويكابد 45% منهم البطالة بحسب معطيات مكتب الوزير بيلد الذي يوضح أن أغلبيتهم يعملون في مرافق الخدمات ويقاسون ظروفا اقتصادية اجتماعية صعبة.

آفي ليختر مسؤول ملف جيش لبنان الجنوبي في مكتب الوزير بيلد يفسر عودة معظمهم إلى لبنان بأن هؤلاء بالتأكيد يفضلون الرجوع إلى وطنهم على أن يكونوا لاجئين.

وأقر ليخت في حديثه للجزيرة نت بوجود "مزاعم قاسية" لافتا إلى أن إسرائيل تساعدهم قدر استطاعتها وأنها حتى اليوم وفرت لهم مائة منزل وتعمل على توفير خمسمائة منزل آخر. وأضاف "هم ليسوا موظفين لدينا هم فعلوا ما فعلوا من أجل مصلحتهم لا مصلحتنا فحسب، فهم دافعوا عن منازلهم ولم يعملوا لدينا ومع ذلك نقوم بواجبنا الأخلاقي تجاههم".

كما يوضح ليختر أن الوزير يعمل من أجل أن تمنحهم إسرائيل بيوتا خاصة بهم كما هي حال المهاجرين الجدد عادة ويرجح أن ما بين 60 و70% منهم كانوا يفضلون عدم العودة إلى لبنان في حال تحقق السلام.

الكثير من اللبنانيين في إسرائيل اضطروا بسبب الوعود الكاذبة وسوء إدارة إسرائيل لشؤونهم إلى العودة إلى لبنان وآثروا السجن بضع سنوات على البقاء هنا

وعود كاذبة

لكن يوسف، وهو ضابط سابق في جيش لبنان الجنوبي يقيم في مدينة نهاريا الإسرائيلية يؤكد عكس ذلك ويقول إنه هو ومعظم زملائه كانوا يفضلون العودة إلى وطنهم ويقول إن الوزير بيلد في أحسن الأحوال يطلق الأقوال ولا يقدم الأفعال، مؤكدا أن نسبة البطالة تتجاوز النسبة الرسمية المعلنة.

كما يؤكد يوسف -(42 عاما) من قرية القليعة جنوبي لبنان- أن وعود إسرائيل لعناصر جيش لبنان الجنوبي بتحسين أحوالهم المعيشية كاذبة. ويوضح أن الكثير من اللبنانيين في إسرائيل اضطروا بسبب هذه الوعود الكاذبة وسوء إدارتها لشؤونهم إلى العودة إلى لبنان وآثروا السجن بضع سنوات على البقاء هنا. ويتابع "يعمل الباقون بالحراسة والزراعة والمصانع والخدمات وهؤلاء أيضا كالعاطلين عن العمل غير مرتاحين".

ويشير يوسف وهو متزوج وأب لثلاثة أولاد، إلى أنه عاطل عن العمل بعدما أنهوا عمله في بلدية نهاريا قائلا إنه كان يتقاضي راتبا تحت خط الفقر مستذكرا أن راتبه كان ثلاثة آلاف دولار أميركي لقاء خدمته في جيش لبنان الجنوبي حتى عام 2000.

إسرائيل عاملت أفراد جيش لبنان الجنوبي معاملة الكلاب

معاملة الكلاب

ويؤكد يوسف أن إسرائيل تستعد لقطع المخصصات المالية الضئيلة (200 دولار) التي تقدمها مساعدة في تغطية أجرة السكن مشيرا إلى تنكرها لاتفاقية سابقة مع جيش لبنان الجنوبي تمنح بموجبها كلا من عناصره بيتا وراتبا على غرار حالتهم في لبنان حتى عام 2000، ويتابع "كنا في القمة واليوم في الحضيض".

وختم بأنه هو وكثير من اللبنانيين نادمون على التعامل مع إسرائيل وشدد على أن الأخيرة خدعتهم واستغلتهم "استغلالا بشعا"، ويتابع ساخرا "كنا ندافع عن أنفسنا ولم ننضم لجيش لبنان الجنوبي طمعا بأي شيء لكننا اليوم مشمئزون ونادمون".

ويتهم نمر صقر (66 عاما) وهو ضابط سابق في جيش لبنان الجنوبي السلطات الإسرائيلية بالكذب والمماطلة في تعاملها معهم.

صقر -الذي فر مع أربعة من أشقائه إلى إسرائيل- يقول للقناة الإسرائيلية الأولى التي بثت تقريرا عن عملاء جيش لبنان الجنوبي، إن إسرائيل عاملت أفراد جيش لبنان الجنوبي معاملة الكلاب.

زميله فواز نجم الذي عمل مع المخابرات الإسرائيلية طيلة سنوات في جنوب لبنان أقام عدة شهور داخل خيمة بعد طرده مع زوجته المريضة بالسرطان من شقة سكنية في مدينة كريات شمونة الحدودية لعدم تسديده أجرتها.

ويقول نجم للقناة ذاتها إنه هو وزملاؤه خانوا وطنهم من أجل إسرائيل لكنها خانتهم. وختم بقوله إن العودة إلى لبنان ومواجهة حكم بالإعدام والموت بكرامة أفضل من العيش هنا في هذه الظروف.

المصدر : الجزيرة