المشاركات في الندوة اختلفن في تقييم أوضاع المرأة بعد الثورة (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

قالت نائبات جديدات في البرلمان المصري إن المرأة لم تتعرض للتهميش بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وأكدن أن دور المرأة تجلى بوضوح في المشاركة الكثيفة في عملية الاقتراع لأول برلمان بعد الثورة، ويرين أن مشاركتهن يمكن أن تتطور للأفضل في انتخابات مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) وانتخابات المحليات.

جاء ذلك في كلمات للنائبات ضمن ندوة استضافتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصريين تحت عنوان "مرشحات برلمان الثورة: رؤية للمستقبل" تناولت تقييما لأداء المرأة في المرحلتين الأولى والثانية من انتخابات مجلس الشعب، فضلا عن التوقعات والرؤى بشأن مستقبل هذا الأداء.

ولم تتفق النائبة عزة الجرف -التي ضمنت الفوز بمقعد في البرلمان عن محافظة الجيزة بعد ترشحها على قائمة حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- مع ما ذهب إليه البعض من أن ضمان خمس سيدات فقط لعضوية البرلمان يمثل عنصرا سلبيا.

واعتبرت أن العبرة ليست بعدد النائبات في البرلمان المقبل، وإنما بتعبير الفائزات عن الإرادة الحقيقية للشعب الذي اختارهن لأول مرة دون ضغوط أو تأثير على إرادته.

وفي تعليق غير مباشر على ما كان يقوم به النظام السابق من محاولة لزيادة تمثيل المرأة سواء بتعيين عدد من السيدات أو بتخصيص نسبة لهن في الانتخابات الأخيرة عام 2010، قالت الجرف إن نائبة واحدة منتخبة بشكل حر من الشعب خير من عشر نائبات معينات لا يعرفن شيئا عن القضايا والمشكلات الحقيقية للمرأة المصرية.

النائبة هناء محمد قالت إن المرأة ستواجه تحديا حقيقيا في البرلمان المقبل في ظل قلة عدد النائبات الناجحات، وذلك رغم أن الإحصاءات أكدت أن النساء شاركن في التصويت أكثر من  الرجال
المرأة الحقيقية
وحملت على من يقولون إن المرأة المصرية لم يكن لها دور سياسي بعد الثورة، وقالت إن نغمة القول بأن المرأة مظلومة وليس لها دور يجب أن تنتهي، فالمرأة المصرية الحقيقية "ليست تلك التي تكتفي بالظهور في القنوات الفضائية، وإنما هي تلك التي شاركت بقوة في الانتخابات، سواء بالترشح أو بالوقوف لمساندة رجل تقتنع بنهجه السياسي".

في السياق جاءت كلمة أميمة كامل النائبة الأخرى عن حزب الحرية والعدالة، حيث أكدت أن المرأة لم يهمش دورها عقب الثورة، وإنما كان لها حضور قوي، غير أنها عبرت عن أملها بأن يكون هذا الدور أكثر نشاطا في الفترة المقبلة، خصوصا في انتخابات مجلس الشورى وانتخابات المجالس المحلية.

وأضافت أميمة أن من المهم البحث عن السبل الحقيقية لتفعيل دور المرأة المصرية، ابتداء من تعليمها وتثقيفها، مرورا برعايتها صحيا، ثم دعم دورها كأم وصقلها بالخبرات التي تساعدها على رعاية أبنائها وتحصينهم، وفي الوقت نفسه الاهتمام بتمثيلها في مؤسسات الدولة بحيث تشارك في نهضة بلادها بالتوازي مع القيام بدورها الرئيسي داخل البيت.

الانتخابات المصرية شهدت مشاركة مكثفة للنساء (الجزيرة-أرشيف)
هناك تهميش
وعلى عكس نائبتي الإخوان، رأت النائبة عن حزب الوفد مارجريت عازر أن هناك تهميشا للمرأة في مصر ظهر خصوصا بعد الثورة، معتبرة أن السبب في ذلك ليس متعلقا بالقوانين أو الأحزاب، وإنما بالثقافة المجتمعية التي لا تتصور وجود المرأة في العمل السياسي ولا ترى لها دورا إلا في منزلها لتربية أبنائها.

في الوقت نفسه رفضت عازر انتقاد ما وصفته بالمكتسبات القانونية للمرأة في ظل النظام السابق، كما رفضت القول بأنها جاءت بإيعاز من سوزان مبارك، حرم الرئيس المخلوع، واعتبرت أنها "جاءت نتيجة نضال ناشطات وحقوقيات ولم يقرها النظام السابق إلا تحت الضغط ونسبتها سوزان مبارك لنفسها".

وانتقدت عازر خلو العديد من اللجان التي شكلت بعد الثورة، مثل لجنة الحكماء ولجنة وضع المبادئ الدستورية فضلا عن حركة المحافظين، من أي عنصر نسائي، ووصفت ذلك بأنه أمر مخيب للآمال.

واشترك عضو مجلس نقابة الصحفيين رئيس لجنة الحريات بالنقابة محمد عبد القدوس مع عازر في هذا الشأن، فقال إن فوز خمس نائبات فقط بعضوية البرلمان من إجمالي نحو أربعمائة مرشحة يشير إلى أن أوضاع المرأة لم تتحسن بعد الثورة.

وبدورها انتقدت هناء محمد -التي ضمنت عضوية البرلمان المقبل ضمن قوائم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي- وضع المرشحات في ذيل القوائم الحزبية المختلفة، وأكدت أن المرأة ستواجه تحديا حقيقيا في البرلمان المقبل في ظل قلة عدد النائبات الناجحات، رغم أن الإحصاءات أكدت أن السيدات شاركن في التصويت بما يزيد عن مشاركة الرجال.

المصدر : الجزيرة