اجتماع الفصائل الفلسطينية لتفعيل بنود المصالحة (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

يبدو أن المواعيد غير مقدسة في تنفيذ ملفات المصالحة الفلسطينية، فبعد الإعلان عن سلسلة مواعيد لتطبيق بنود ما اتفقت عليه الفصائل في القاهرة، لم يلمس المواطن الفلسطيني تقدما إلا في بعض الملفات.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد اتفقت على تحديد منتصف يناير/كانون الثاني الجاري موعدا لاستئناف توزيع الصحف في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية أواخر نفس الشهر، وعقد جلس للمجلس التشريعي في الأول من فبراير/شباط، لكن ذلك لم يتحقق منه شيء.

وعندما تؤكد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اتخاذ خطوات ملموسة في طريق المصالحة "بشهادة رؤساء اللجان المختصة"، تنفي حركة التحرير الفلسطينية (فتح) أي تعطيل من طرفها، في حين يذهب محللون إلى أن الرهانات على الخارج، ومن ذلك اللقاءات الاستكشافية في الأردن بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية هي التي عطلت المصالحة.

برهوم: لجان المصالحة اصطدمت بالتسويف والمماطلة من قبل حركة فتح (الجزيرة)
اتهامات وجاهزية
ويشدد الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم على أن حركته والحكومة في غزة "قدمت كل ما هو مطلوب منها من ملفات تتعلق بحرية الحركة لقيادات حركة فتح، وسلمت منزل الرئيس محمود عباس وأعادت فتح مكاتب لجنة الانتخابات المركزية والسماح بعودة ثمانين من أبناء حركة فتح إلى قطاع غزة".

لكنه يضيف أن لجان المصالحة اصطدمت بالتسويف والمماطلة من قبل حركة فتح التي لم تنفذ أي نقطة من نقاط الاتفاق التي وقعت عليها في القاهرة، لأن فتح "فيما يبدو، (لها) حساباتها الداخلية والخارجية". مشيرا إلى استمرار الاعتقالات واستدعاء أنصار حركته من قبل الأجهزة الأمنية للسلطة.

وبشأن دواعي تأخير تشكيل الحكومة، قال برهوم إن حركة فتح رهنت الأمر بما يجري من مفاوضات أو من جلسات للرباعية الدولية، "ورهن ملف المصالحة بقضايا كانت هي السبب في تعطيل المصالحة أمر غير مبرر وغير مقبول".

وبشأن إمكانية إجراء الانتخابات، قال إن حماس جاهزة لخوضها في موعدها "لكن المشكلة هي أن الاعتقال السياسي مستمر وموجود في الضفة وأن لجنة الحريات في الضفة لم تنجز أي ملف".

من جهته اتهم الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي إسرائيل بمحاولة عرقلة الاتفاق، لأنها متضررة من الوحدة الوطنية، مشيرا في الوقت ذاته إلى "بعض التأخيرات من قبل حركة حماس في الآونة الأخيرة".

وتحدث القواسمي عن إنجازات في ملف الانتخابات وتشكيل لجنتها، وتقدم في كافة الملفات الأخرى ومنها ملف جوازات السفر، لكنه قال إن "هناك بعض الأمور التي ستبقى عالقة لحين تشكيل حكومة الوحدة ولا يمكن حلها مع استمرار انقسام المؤسسات الفلسطينية".

القواسمي أكد الحاجة إلى الصبر والتشديد على تنفيذ كافة البنود بحذافيرها (الجزيرة) 
وأضاف أن لقاء سيجمع عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بعد انعقاد لجنة المبادرة العربية "لدفع عجلة المصالحة لحيز التنفيذ بشكل كامل".

وأكد القواسمي "الإفراج عن جميع أو معظم المعتقلين الذين وردت أسماؤهم في القائمة التي قدمتها حركة حماس"، نافيا استمرار الاعتقالات أو الاستدعاءات على خلفية سياسية، وإنما "أي إنسان -بغض النظر عن انتمائه السياسي- يخالف القوانين المعمول بها في الساحة الفلسطينية سيتم استدعاؤه".

ومع ذلك أكد الحاجة إلى "الصبر والتشديد على تنفيذ كافة البنود بحذافيرها وعلى رأسها تشكيل حكومة الوحدة الوطنية" رافضا الربط بين ما جرى في عمان من لقاءات وعملية المصالحة.

النوايا والخارج
من جهته، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت أيمن يوسف أن جملة عوامل تقود إلى عدم الالتزام بالمواعيد المتفق عليها، منها ما هو داخلي "مرتبط  بنوايا الأطراف المختلفة" ومنها ما هو خارجي "وخاصة تقاعس دور مصر وعدم بذل جهود كافية على هذا الصعيد".

وشدد يوسف على حاجة المصالحة إلى فترة أطول "لبناء جسور الثقة وحتى تقتنع قيادات الحركتين (فتح وحماس) والحالة الوطنية بالحاجة الماسة للمصالحة".

ولا يرى المحلل الفلسطيني تأثيرا مباشرا للقاءات عمان على تجاوز مواعيد تنفيذ المصالحة لسببين، الأول أن القيادة الفلسطينية شاركت فيها إرضاء للجانب الأردني، والثاني أن ملك الأردن عبد الله الثاني استقبل خالد مشعل في عمان.

أما المحاضر الجامعي والقيادي في الجبهة الشعبية عبد العليم دعنا، فاتهم حركتي فتح وحماس بالرغبة في استمرار إبقاء الأوضاع على ما هي عليه، مشيرا إلى ما يراه دورا أميركيا وأردنيا للحفاظ على هذا الوضع، من خلال لقاءات عمان الأخيرة.

ويضيف أن المفاوضات الاستكشافية ساهمت إلى حد كبير في إعاقة المصالحة، مضيفا أن الفصيلين على طرفي نقيض "وباتت مرتبطة بمصالح قيادات من هنا وهناك وليس بمصالح الشعب الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة