نقولا طعمة-بيروت

أضاف تشغيل مطار القليعات في شمال لبنان (ستة كيلومترات عن الحدود اللبنانية السورية) حلقة جديدة إلى مسلسل السجال اللبناني بين قوى الرابع عشر من آذار والثامن منه، على خلفية الاتهامات بأن قرار تشغيله بهذا التوقيت يرتبط بالأزمة السورية.

وقال رئيس لجنة الأشغال النيابية والنائب عن تيار المستقبل محمد قباني، إن المطار استخدم لأغراض مدنية لدى انتخاب الرئيس رينيه معوض -أول رئيس بعد اتفاق الطائف (الدستور الثاني للبنان)- ولرحلات سياحية لشركة طيران الشرق الأوسط (الميدل إيست) في تلك الفترة.

وأضاف -للجزيرة نت- أن الكلام السياسي لا مبرر له وهدفه ليس المطار بل تسجيل النقاط السياسية، مشيرا إلى أن المطار مدني منذ أعلنته الحكومة اللبنانية سنة ١٩٨٩، كما أن المطار يضم قاعدة جوية للجيش اللبناني.

وأكد أن الكلام عن أنه سيستعمل من أجل أهداف سياسية داخل سوريا لتهريب السلاح أو الرجال، هو كلام مردود، و"لا أعتقد أن الجيش اللبناني سيتواطأ في هكذا عملية".

وعن زيارة وفد عسكري أميركي للمطار في العشرين من الشهر الجاري، قال النائب قباني إنه لا يستطيع تفسير ذلك لكنه أعلن أن المجلس نيابي، ولجنة الأشغال طالبت مرارا منذ ٢٠٠٤ بتشغيل هذا المطار، "وبالتالي فهذه اللحظة السياسية لا تختلف عن اللحظة السياسية المشابهة قبل سنة عندما قمنا بزيارة المطار وطالبنا بتشغيله، ولم يكن هناك حراك سياسي في سوريا".

لكن جريدة النهار اللبنانية ذكرت أن هدف زيارة الوفد الأميركي "تزويد المطار برادار لصالح الجيش اللبناني".

طالب مهنا بالتنبه كي لا يستخدم المطار وسيلة ضغط دولي، أو لتوريط لبنان بما لا يخدم مصلحته (الجزيرة)
توريط لبنان
في المقابل تبدي قوى الثامن من آذار، وبنبرات متفاوتة الحدة، ريبتها من توقيت المطالبة وزيارة الوفد الأميركي، ويقول توفيق مهنا نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي إنه لا يريد الارتجال في هذا الموضوع الحساس خاصة أن تشغيل المطار ورد في البيان الوزاري، إضافة إلى تأكيد وزير الأشغال غازي العريضي طابعه المدني.

ولكن بشأن توقيت تشغيله وارتباطه بتطورات سوريا، أكد أن هناك تحركات دولية تحاول الزج بلبنان ضد سوريا، وربما كان ذلك سببا لطرح التساؤلات حول دور المطار.

وطالب مهنا بالتنبه كي لا يستخدم المطار وسيلة ضغط دولي، أو لتوريط لبنان بما لا يخدم مصلحته ووحدته الوطنية والتزاماته القومية واستقلاله وسيادته.

تاريخ المطار
وقالت مواقع على الإنترنت إن خبراء عسكريين يتحدثون عن أنه مطار نموذجي لنقل السلاح والمسلحين إلى وسط سوريا وجنوب المنطقة الساحلية، وأوضحت "شبكة سوريا الآن" -الموالية للنظام السوري- تعليقا على زيارة الوفد الأميركي للمطار أن هناك مسعى أميركيا لتحويل المطار إلى منطقة تآمر على سوريا.

وأنشأت شركة نفط العراق المطار في الثلاثينيات لنقل المهندسين والفنيين والعتاد، إلى أن وضعت القوات الجوية اللبنانية عام ١٩٦٦ اليد عليه لتشغيله لصالحها.

وبقي المطار بعهدة القوات الجوية اللبنانية، واستخدم منطلقا لمروحيات استخدمت لقصف مخيم نهر البارد ٢٠٠٧.

أما على المستوى المدني، فاعتمد المطار عام ١٩٨٩ مكانا لانتخاب أول رئيس جمهورية بدستور الطائف رينيه معوض، واستخدمته شركة الشرق الأوسط لنقل الركاب في تلك الآونة لانقطاع الطريق العام بسبب الحرب الأهلية.

المصدر : الجزيرة