الجرحى الليبيون في اليونان يعتصمون داخل سفارة بلادهم (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

اعتصم مئات الجرحى من الثوار الليبيين الذين يتلقون العلاج في اليونان في مبنى سفارة بلدهم بأثينا طوال يوم الاثنين، للمطالبة بتحسين أوضاع علاجهم في المستشفيات اليونانية وبالمزيد من الاهتمام بهم من الدولة الليبية.

وقال أحد الجرحى المعتصمين واسمه عبد الجواد علي الشلماني إن الاعتصام الحالي هو رابع اعتصام للجرحى الذين يطالبون أولا بالاهتمام وإيجاد حلول للحالات الحرجة التي تعالج في المستشفيات اليونانية ولم يسجل أي تحسن لديها.

وأضاف الشلماني أن هناك حالات أخرى لجرحى لا تتوفر التقنية والطاقم الطبي اللازمان لعلاجهم في اليونان وذلك بشهادة الأطباء المشرفين، ويبلغ عدد تلك الحالات أكثر من 50 حالة، موضحا أنه في المستشفى الذي يعالج فيه شخصيا هناك قرابة 12 حالة حرجة منها حالات غيبوبة دائمة، وهؤلاء لا بد من إيجاد حل لهم ونقلهم إلى مستشفيات أكثر تقدما.

وطالب السلطات الليبية المختصة بإعادة تقييم أداء المستشفيات اليونانية، مشيرا إلى أن أداء بعضها متدنٍ ولا ينبغي التعاقد معها وإرسال الجرحى إليها، ومعتبرا أن جميع الجرحى يجب أن يتوفر لهم مستوى واحد من العلاج، وألا يفرق بينهم في المعاملة.

شلماني (وسط) ناشد السلطات الليبية إعادة تقييم أداء المستشفيات اليونانية ومحاسبتها
على حالات الأخطاء الطبية (الجزيرة)
معاناة
وقال الشلماني إن الجرحى يعانون أيضا من مشكلة التأشيرة، حيث إن الثوار الجرحى دخلوا اليونان بتأشيرة مؤقتة صالحة لمدة أسبوعين، وبالطبع لا تكفي هذه الفترة لعلاجهم، حيث وصلت مدة إقامة الكثيرين منهم إلى ثلاثة أشهر، الأمر الذي يؤدي إلى تعرضهم للتوقيف من رجال الأمن عند تجولهم في البلد لانتهاء تأشيرة إقامتهم وبقائهم محتجزين يوما أو أكثر حتى وصول مندوب من السفارة الليبية للتعرف عليهم وإطلاقهم
.

كما يواجه الجرحى مشكلة أخرى مع المتوفين منهم أثناء العلاج، ويوضح الشلماني أن إجراءات تجهيز جثامينهم وإرسالها إلى ليبيا طويلة، وفي بعض الحالات حدثت إشكالية في إرسال الجثمان، مما أدى إلى وصول مرافقه إلى طرابلس وبقاء الجثمان في اليونان، مرجحا أن تكون السلطات الليبية قد أنشأت جهازا لمتابعة هذه المسائل مؤخرا.

وناشد الشلماني السلطات الليبية المعنية ضرورة إعادة تقييم أداء المستشفيات اليونانية ومحاسبتها على حالات الأخطاء الطبية التي تحدث فيها مع الجرحى، وضرب مثالا على ذلك بأن بعض الجرحى تم إرسالهم خطأ إلى مستشفيات للأمراض العقلية دون أن يكونوا مصابين بأي مشكلة نفسية.

وقال إن الجرحى أرسلوا العديد من المناشدات ورسائل التظلم إلى المجلس الانتقالي ووزارة الخارجية الليبية منذ ثلاثة أشهر،و لكن الاستجابة كانت بطيئة ولا نتائج ملموسة حتى الساعة.

عبد المنعم الرقيبي -أحد المعتصمين- قال إن ابنه البالغ من العمر سنتين يعالج في مستشفى يوناني منذ شهر جراء إصابته بحروق، لكنه لا يشهد أي تحسن، مع أنه يمكن أن يجد العلاج المناسب في بلجيكا أو إيطاليا، كما أن جرحى آخرين لا علاج لهم في المستشفيات يقبعون في الفنادق اليونانية دون تلقي العلاج، وهو ما يؤدي إلى تفاقم إصاباتهم.

ولفت الرقيبي إلى أن بعض القائمين على المستشفيات اليونانية ينظرون إلى مسألة علاج الجرحى الليبيين على أنها منفعة مالية للمستشفى لا مسألة طبية إنسانية، مطالبا بضرورة ترحيل الحالات المستعصية إلى بلاد أوروبية أخرى لتلقي العلاج المناسب فيها.

كما رفض الجرحى المعالجون تغيير الطاقم الحالي للسفارة الليبية في اليونان والذي قالوا إنه خدم ويخدم الجرحى بشكل متميز، معربين عن رفضهم لتعيين سيدة في منصب سفير ليبيا بأثينا، حيث إن المرحلة تتطلب طاقما من الرجال القادرين على تحمل أعباء المرحلة الانتقالية الصعبة.

ولا يوجد تقدير رسمي لأعداد الجرحى الليبيين في اليونان، لكن المعتصمين قدروا أعدادهم بنحو 2000 جريح، مشيرين إلى وصول ثلاث طائرات تحمل جرحى جددا خلال الأسبوع الماضي إلى مطار أثينا.

المصدر : الجزيرة