الصحف الجزائرية تشهد زيادة الأسابيع المقبلة

هشام موفق-الجزائر

واكب إعلان السلطات الجزائرية إجراء الانتخابات التشريعية في مايو/ أيار المقبل حالة "تهافت" غير مسبوق من أحزاب ورجال أعمال على إنشاء صحف، وسط تساؤلات بشأن تمويلها وتوقيت إطلاقها، وما إذا كانت تمثل قيمة مضافة للساحة الإعلامية المحلية.

وكانت أنباء قد تسربت بعد خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يوم 15 أبريل/ نيسان الماضي، عن منح ورفع التجميد عن أكثر من عشر رخص تأسيس صحف جديدة. وجاء قُرب الموعد الانتخابي ليعرف سباقا محموما لإطلاقها.

غير أن البعض يتهم هذه المشاريع بأنها واجهة إعلامية لشخصيات سياسية تريد الاستفادة من سوق إعلانات ضخم يصاحب الحملة الانتخابية.

وحتى الآن لم يُعرف بعد المُلاك الحقيقيون لهذه الصحف، إلا أن مديريها يصرون على القول إنهم هم الملاك الحقيقيون، لكن مراقبين يشككون في مصداقية هذه الادعاءات.

وكان خطاب بوتفليقة قد تضمن "خريطة طريق" لمشروع إصلاحات سياسية، تمخضت عنه جلسات "المشاورات السياسية" قادها رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، وتلاها إطلاق مجموعة مشاريع قوانين عضوية خاصة بقطاعات مختلفة منها الإعلام.

وعرف قانون الإعلام الجديد جدلا واسعا بين مؤيد له ورافض للعديد من المواد المدرجة فيه، في وقت كان الصحفيون قد طالبوا بقراءة ثانية للمشروع، وهو الطلب الذي رفضته السلطات. 

عبد العالي رزاقي (الجزيرة نت)

ريع انتخابي
وقسم أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر عبد العالي رزاقي الجرائد التي ستصدر حاليا إلى صنفين: الأولى تلك التابعة لحزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي (عضوي التحالف الحاكم) والثانية يملكها رجال أعمال لهم علاقات بأحزاب نشطة في الساحة السياسية.

ويرى أن قانون الإعلام الجديد قد "أفرج" عن العديد من هذه الصحف. وقال للجزيرة نت "القانون الجديد أجبر الهيئات المعنية على رفع التجميد عن الطلبات الخاصة بالصحف، مما دفع بأصحابها إلى إسراع الخطى من أجل اللحاق بركب الانتخابات (التشريعية المزمع عقدها في مايو/ أيار المقبل)". 

ووفق رزاقي فإن هذه الظاهرة "ولّدت فوضى في الساحة الإعلامية تجاوز بسببها عدد الصحف حتى الآن 107 صحف، مما خلق عجزا كبيرا للوزارة الوصية بخصوص امتلاك معلومات كاملة عنها". 

ويرى الأكاديمي الجزائري أن هذا "التهافت" على تأسيس الصحف في هذا الوقت له هدفان: الأول أن تكون دعما إعلاميا لشخصيات تنتمي لأحزاب سياسية، والثاني الاستفادة من الإعلانات الضخمة التي تدرها الحملة الانتخابية".

وجزم رزاقي، انطلاقا من هذا التحليل، بألا يكون لهذه الصحف "أي مشروع إعلامي" وأنها "ستزول مباشرة بعد الانتخابات شأنها في ذلك شأن العديد من الفضائيات التي ينوي أصحابها إطلاقها".

نذير مصمودي (الجزيرة نت)

رسالة
لكن الكاتب وصاحب صحيفة "الشاهد" (قيد التأسيس) نذير مصمودي، نفى أن يكون مشروعه مرتبطا بجهات سياسية معينة، وقال للجزيرة نت "الصحيفة التي أنوي إطلاقها في الأيام القادمة ليس هدفها الترويج لأي كان ولا الاستفادة من ريع الانتخابات".

وأضاف "إنما هدفي هو إنشاء صحيفة ذات رسالة إسلامية محترمة ومحترفة، وبالتالي نحن جريدة حرة والقارئ سيحكم علينا". وتابع "بدأت التحضير لهذا المشروع قبل الإعلان عن هذه الانتخابات بسنوات".

غير أنه في المقابل، اعترف مصمودي بوجود زملاء له سيطلقون مشاريع صحف "طمعا في تشريعيات مايو/ أيار". ودون أن يسمّيهم، قال مصمودي "بالتأكيد الانتخابات ستضمن سوقا إعلانية محترمة".   

تشتيت المعارضة
واعتبرت مديرة يومية الفجر حدة حزام منح الاعتمادات بهذه الكمية لصحف جديدة من شأنه أن "يشتت المعارضة ويقوي السلطة الحاكمة، ويشتت القارئ على عدة منابر إعلامية" لكنها احتفظت بـ"حق أي كان أن يؤسس جريدة".

وأضافت للجزيرة نت "هذه الجرائد شأنها شأن الأحزاب الجديدة التي منحت لعشرة منها لحد الآن التراخيص لعقد مؤتمراتها التأسيسية".

وتابعت "هذه الظاهرة ليست جديدة وإنما مرتبطة بمواعيد انتخابية، فقد رأينا في انتخابات 1999 وانتخابات 2004 ظهور أحزاب جديدة، لكنها اندثرت بعد هذه الاستحقاقات بأشهر قليلة، وهو ما يدفعني إلى اعتبارها ظاهرة غير صحية البتة".

واستبعدت حدة حزام أن تشكل هذه الأحزاب تهديدا للصحف الموجودة بالساحة الإعلامية لأن "مصيرها الضعف وعدم تقديم إضافة ذات قيمة كسابقاتها".

المصدر : الجزيرة