دعوات لنبذ العنف والتباغض بتونس
آخر تحديث: 2012/1/29 الساعة 14:56 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/29 الساعة 14:56 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/6 هـ

دعوات لنبذ العنف والتباغض بتونس

المتظاهرون عبروا عن نبذهم للعنف (الجزيرة نت) 

إيمان مهذب-تونس 

يخشى التونسيون بعد مرور عام على الثورة من التضييق على حرياتهم، وذلك بعد عدد من الاعتداءات اللفظية والجسدية التي طالت بعض الصحفيين والحقوقيين والنشطاء السياسيين من قبل من وصفوا بانتمائهم إلى التيار السلفي.

وتجمع المئات من التونسيين أمس السبت خلال مظاهرة سلمية للتعبير عن رفضهم التام لكل أشكال العنف والتباغض، داعين إلى الحوار والتوافق وحرية التفكير والإبداع.

ولا ينفي المراقبون لواقع الحريات في تونس، وجود تحسن مقارنة بفترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لكنهم أعربوا عن قلقهم إزاء بعض التصرفات التي من الممكن أن تتكرر.

وكانت تونس قد أحرزت تقدما في تصنيف مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة لعام 2011، متقدمة بـ30 مرتبة مقارنة مع تصنيف السنة الماضية لتصل إلى المرتبة 134 "لكنها لم تتقبل بعد بشكل كامل صحافة حرة ومستقلة"، وفق التقرير.

شعارات تطالب الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية (الجزيرة نت)
تحسن
ويرى غياث الجندي، وهو منسق حملات من أجل حرية التعبير في مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس (أيفكس) أن "هناك تحسنا جذريا في مجال حرية التعبير" مشيرا إلى أن الصحفيين أصبحوا اليوم أكثر قدرة على التحرك والكتابة والتعبيرعن آرائهم، في ظل غياب التهديدات المباشرة والملاحقات.

وقال الجندي -الذي يعمل منذ سنتين على دراسة واقع حرية التعبير في تونس- للجزيرة نت "إن الوضع الآن يدعو للقلق خاصة بعد تسجيل حالات الاعتداء على الصحفيين خلال محاكمة قناة "نسمة" على خلفية عرضها فيلم برسيبوليس، وقيام الحكومة بتعيينات على رأس المؤسسات الإعلامية، وهجوم السلفيين على الجامعة".

مخاطر
ولا يختلف رأي رئيس مركز تونس لحرية الصحافة محمود الذوادي عن رأي الجندي، حيث اعتبر أن واقع الحريات في تونس محفوف بالمخاطر، على الرغم من الانفتاح وسقوط الحلول الأمنية، والعصا الغليظة للنظام السابق التي كانت تطال كل رأي مخالف.

وأوضح الذوادي للجزيرة نت أن الخلاف الأيديولوجي والسياسي خلال العهد البائد كان مغيبا، حيث إن الكل كان متحدا في نضاله ضد عدو واحد هو النظام الحاكم، مشيرا إلى أن سقوط النظام ساهم في بروز الفوارق والاختلافات التي برزت بقوة بعد انحباس دام لسنوات وتعطش للحرية وتوق للتعبير.

ويرى أنه يمكن تجاوز أحداث الاعتداء والعنف، على الرغم من فداحتها، مطالبا الصحفيين بالتزام الحياد واحترام المبادئ التي نادت بها الثورة.

 بثينة العيادي لا ترى منع المنقبات من دخول قاعة الدرس حدا من حرية الآخر (الجزيرة نت)
تخوف
ولم تخف العضو في المجلس العلمي لكلية الآداب بمنوبة الأستاذة بثينة العيادي تخوفها من المس بالحريات في تونس، وقالت للجزيرة نت "نحن متخوفون من المس بحرياتنا.. علينا أن نتجند لنقول لأعداء الحرية إننا لن نتراجع عن مكاسبنا".

وأضافت العيادي التي كانت مشاركة في المظاهرة السلمية الداعية للحرية ونبذ العنف أنهم يشعرون بالألم تجاه ما يحدث إزاء بعض المربين والأساتذة والصحفيين وغيرهم من المناضلين من أجل الحرية.

وذكرت أن جامعة منوبة التي شهدت اعتصام السلفيين من أجل المطالبة بحق المنقبات في الدراسة، أهين فيها الأستاذ والطالب داخل الحرم الجامعي، ولم تعتبر أن قرار منع المنقبات من الدخول إلى قاعة الدرس حدا من حرية الآخر، بل رأت فيه عائقا للعملية التعليمية.

واعتبر العضو بـ المجلس الوطني التأسيسي عن الحزب الديمقراطي التقدمي الفاضل موسى أن صورة الاعتداء على الصحفيين خلال محاكمة قناة "نسمة"، كانت تغني عن كل تعليق، متوجها بالسؤال للحكومة ولوزارة الداخلية حول الحلول الكفيلة للحد من هذه الأحداث.

وقال موسى العميد السابق للمحامين إن الأمن وللأسف لم يقم بدوره على الوجه المطلوب، وهو ما يدفع للتساؤل حول مدى قدرة الدولة على ضبط المسألة الأمنية، مضيفا "أنه ومع غياب الأمن لا يمكن أن نسترجع الاستثمارات الخارجية، ولا يمكن أن نحقق العدالة الاجتماعية، ولا يمكن أن نحقق أي تقدم على أي مستوى". 

المصدر : الجزيرة

التعليقات