منتقدو الانتقالي يتهمونه بالتراجع عن القرار خوفا من الإسلاميين (الجزيرة نت)

خالد المهير ليبيا

تراجع المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا عن القرار الذي أعلنه السبت باعتماد القائمة الحزبية في الترشح لانتخابات المؤتمر الوطني العام (السلطة التشريعية المؤقتة)، وقرر تخفيض عدد المقاعد الحزبية من 136 إلى 80 مقعدا، ورفع التمثيل الفردي من 64 مقعدا إلى 120، وذلك في جلسه سرية شهدت ملاسنات وتراشقا بين أعضاء المجلس.

ورغم تجاهل أعضاء المجلس اتصالات الجزيرة نت المتكررة، نقل عضو المجلس عن مدينة البيضاء أحمد الدايخ لمراسل الجزيرة نت مجريات جلسة التصويت على القرار التي جرت صباح الأحد، مؤكدا أن بعض الأعضاء حضروا من بنغازي وقرروا الطعن في جلسة السبت.

وتحدث عن تراشق وملاسنات بين الأعضاء المحسوبين على التيارين الإسلامي والليبرالي داخل الجلسة السرية، لكنه قال إن الأغلبية صوتوا لصالح خفض عدد المقاعد الحزبية.

اتهامات
وكشف الدايخ عن اتهام العضو القيادي في المجلس الانتقالي فتحي البعجة لجماعة الإخوان المسلمين داخل المجلس بأنهم "عملاء لأميركا"، وقال إن العضو عبد الرزاق العرادي أكد استعداد المحسوبين على الإخوان للانسحاب من المجلس.

البعجة رمى الإخوان بالعمالة لأميركا (الجزيرة نت)
واعتبر أن ما جرى يعد استنساخا لأفكار العقيد الراحل معمر القذافي الذي "مات جسده فقط، بينما أفكاره لا تزال تخدم في البلاد"، وأكد رفضه تراجع المجلس عن قرار أعلن عنه عبر مختلف وسائل الإعلام.

وقال إن لغة التخوين والمؤامرة والطعن في النوايا سادت قبل التصويت، مؤكدا أن قرار خفض التمثيل الحزبي "يعد إخلالا بأبسط قواعد الديمقراطية التي هي عبارة عن صراع سلمي بين التيارات والأحزاب السياسية".

وأعلن الدايخ من خلال الجزيرة نت استقالته من منصبه، رافضا استمرار العمل في ظل غياب آليات العمل الديمقراطي. وأكد أنه بعد التصويت سادت القاعة أجواءُ الفرح وكأنهم حققوا انتصارا على الديمقراطية، قائلا إن بعضهم لديه هواجس من هيمنة الإخوان المسلمين على المؤتمر الوطني.

من جانبه انتقد الخبير في القانون الدستوري وعضو اللجنة الاستشارية لقانون انتخاب المؤتمر علي بوسدرة تغيير جوهر قانون انتخاب المؤتمر الوطني، معتبرا أن المادة 13 من الفصل الرابع المختصة بالنظام الانتخابي يوم عزاء كبير في ليبيا الجديدة، بعد ليلة "عرس الحرية" السبت.

وقال بوسدرة للجزيرة نت إن ما قدمته اللجنة الفنية "ذهب أدراج الرياح"، مؤكدا أن ليبيا لم تنعم بالحرية لمدة 24 ساعة، واتهم من سماهم "أصحاب النفوذ المالي والسياسي والاقتصادي" و"عشاق الظلام" بالوقوف ضد الحرية والديمقراطية والحزبية.

وفي السياق نفسه، رفض عضو اللجنة الفنية لقانون الانتخابات هشام الشلوي اتهامات أعضاء المجلس الانتقالي لهم بالخيانة والعمالة، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أنهم بصدد رفع دعاوى قضائية ضدهم.

ووصف قرار المجلس التراجع عما أعلنه بأنه "نكوص عن خيار الديمقراطية"، مؤكدا أنه بهذه الطريقة سترجع الوجوه القبلية التقليدية إلى الواجهة السياسية.

وهاجم الشلوي قادة المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل وفتحي البعجة، وما اعتبره "تحالفا غريبا وعجيبا بين القبليين والليبراليين على ضرب الديمقراطية".

 الماوي دافع بشدة عن قرار المجلس الانتقالي (الجزيرة نت)
مواقف متباينة
وبينما دافع الأمين العام للتيار الوطني الديمقراطي عصام الماوي عن النظام الانتخابي، تأسف رئيس حزب الاتحاد الوطني للإصلاح (نور) إدريس بوفايد عن القرار، وقال إنه "مخيب للآمال ولن يكون مقبولا على الإطلاق".

لكن الماوي قال للجزيرة نت إن المستقلين هم الأكثرية غير المنظمة في المجتمع الليبي، وإحداث التوازن داخل المؤتمر من شأنه إبعاد هيمنة أي طرف سياسي على المؤتمر المتوقع انتخابه في يونيو/حزيران المقبل.

وأكد أن اجتماع المجلس الانتقالي الأحد جاء لتصحيح الخطأ الذي ارتكب السبت عندما غاب عن الاجتماع أكثر من نصف الأعضاء.

لكن بوفايد عاد وقال إنه "إذا كانت الديمقراطية تعني رأي الأغلبية، فعلى المجلس أن ينزل عند رأي أهل الاختصاص والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنخب والنشطاء"، داعيا المجلس إلى تجنيب ليبيا أزمة أخرى وهدر المزيد من الوقت.

المصدر : الجزيرة