محمد النجار-عمان

تمثل زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل اليوم الأحد للأردن ولقاؤه الملك عبد الله الثاني إنجاحا لوساطة من ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لإنهاء قطيعة الأردن بالحركة الفلسطينية خلال 13 عاما.

وأبعد الأردن مشعل مع أربعة من أعضاء المكتب السياسي لحماس عن عمان إلى الدوحة  بداية حكم عبد الله الثاني عام 1999، عاشت خلالها علاقات الأردن بحماس مدا وجزرا تراوح بين السكون والتوتر في مراحل عدة لاسيما بعد أن حاكم الأردن مواطنين بتهم وصلت حد "التجسس" لصالح الحركة.

غير أن الطرفين حافظا على خطوط اتصال خلفية، كان أبرزها القناة الأمنية، حيث استمرت لقاءات بين قياديين من الحركة خاصة محمد نزال ومحمد نصر مع مديرين وكبار ضباط جهاز المخابرات العامة الأردنية، وهي لقاءات ظلت تبحث في مسائل فنية وإجرائية حول زيارات أعضاء في الحركة للأردن والحوار السياسي في بعض المراحل.

وبعد فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية عام 2006 وتشكيلها للحكومة أظهر الأردن رفضا للتعامل مع هذه الحكومة، فرفض استقبال وزير خارجيتها محمود الزهار في أبريل/ نيسان من ذلك العام بعد أن أعلن عن ضبطه لشحنة أسلحة قال إن حماس خزنتها في الأردن، لكن الحركة اتهمت عمان بافتعال القضية لغرض تبرير رفض التعامل مع حكومتها.

وظهرت أول إنفراجة في علاقات الطرفين عام 2007 عندما اتصل مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي بمشعل مباشرة، وظهرت بوادر لعلاقة جديدة بين الطرفين سرعان ما تبددت مع إقالة الذهبي نهاية ذلك العام في أوج الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وأظهر الأردن حرصا على الاتصال مع قيادات حماس في الداخل الفلسطيني، خاصة وأن عمان باتت تتولى مسؤولية الإغاثة الرئيسية في قطاع غزة منذ عام 2008، حيث واجد المستشفى الميداني العسكري الأردني هناك، ومن خلاله اتصلت قيادات سياسية وحتى عسكرية بقيادات حماس في القطاع والتي كررت إشادتها بالأردن ودورها لإنساني في القطاع طوال السنوات الأربع الماضية.

خالد مشعل (يمين) زار عمان لتشييع جثمان والده(الجزيرة
زيارات
وظلت قيادات حماس تزور الأردن بعد تنسيق مع المخابرات الأردنية ولمدد محدودة، بينما سمح لمشعل نفسه بزيارتها مرتين واحدة عند وفاة والده قبل ثلاثة أعوام، والثانية نهاية العام الماضي لعيادة والدته المريضة.

ومنذ مطلع عام 2011 وتحسن العلاقات الأردنية القطرية ظهر ملف إبعاد قادة حماس من عمان للدوحة كأحد الملفات التي تحتاج للإغلاق كونها أحد أسباب التوتر في علاقات البلدين. ووافق الأردن على إنجاح وساطة قطرية يقودها ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تنهي خلافه مع الحركة الإسلامية الفلسطينية.

ومنذ صيف العام الماضي جرى تحديد أكثر من موعد لزيارة ولي العهد القطري مع رئيس المكتب السياسي لحماس إلى عمان، إلا أن هذه المواعيد تأجلت في كل مرة بسبب انشغالات ولي العهد القطري، وفقا لما صرح به وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام راكان المجالي للجزيرة نت قبل أيام.

وخلال الأيام الماضية عاشت عمان جدلا سياسيا واسعا بين تيارين في مطبخ القرار، يدفع الأول (حكومي سياسي) لصالح زيارة سياسية لمشعل يلتقي خلالها الملك والحكومة وقيادات رسمية وشعبية، في حين ضغط الثاني (المخابرات) لإنجاح الوساطة القطرية دون السماح لمشعل بأكثر من زيارة بروتوكولية لعمان.

وكشف مصدر سياسي أردني رفيع للجزيرة نت أن المخابرات نصحت بأن يلتقي الملك مشعل ضمن وفد مخفف دون أن يستضيفه على مائدة غداء يقيمها تكريما لولي العهد القطري، بينما اعتبر الطرف الآخر أن الأردن يجب أن يدشن مرحلة جديدة في علاقاته بحماس دون السماح للحركة بفتح أي مكاتب سياسية أو إعلامية لها في عمان.

ورغم "صراع" التيارين السياسي والأمني في عمان والذي استمر حتى ساعات قليلة قبل وصول مشعل برفقة ولي العهد القطري صباح الأحد، يرى سياسيون أن أهم ما ستحققه الزيارة أنها ستحدث فجوة في جدار قطع علاقات عمان بحماس منذ مطلع عهد الملك عبد الله الثاني الذي لا يزال يفضل عدم اللعب على الخيارات الفلسطينية والمراهنة حصرا على السلطة الفلسطينية دون غيرها كشريك فلسطيني وحيد لعمان يؤمن بالحل السياسي عبر المفاوضات دون غيرها.

المصدر : الجزيرة