الجدل بشأن تسمية الجمعة مرتبط بموقف كل طرف من سلمية الثورة (الفرنسية- أرشيف)

جمعة جديدة تعيشها سوريا ومتظاهرون يحملون أرواحهم على أكفهم يخرجون إلى الشوارع ليطالبوا برحيل نظام الرئيس بشار الأسد. جمعتهم الماضية كانت تحت تسمية معتقلي الثورة والتي رأى فيها كثيرون تسمية موفقة وتنم عن مطلب ملح وخاصة بعد إصدار قانون العفو الرئاسي واستمرار اعتقال الكثيرين من المتظاهرين والنشطاء.

وبعد جدل كبير استمر خلال الأسبوع الماضي تم اعتماد "حق الدفاع عن النفس" كتسمية لهذه الجمعة، وكان طرح خيار "جمعة إعلان الجهاد" أثار زوبعة من الانتقادات بالإضافة إلى إشكالية تسمية كهذه، واعتبر كثيرون أن السوريين بدؤوا الجهاد من أجل حريتهم منذ أول مظاهرة مناوئة للنظام قبل عشرة أشهر.

صفحة الثورة السورية على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، طرحت عدة خيارات للتصويت عليها، وجرى التنافس بين "جمعة الدولة المدنية" التي نالت نحو 12 ألف صوت، و"جمعة حق الدفاع عن النفس" التي حصلت على 19 ألف صوت تقريبا.

صحيح أن المختصين في قياسات الرأي العام لا يعتمدون التصويت في مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عوامل عديدة من شأنها أن تؤثر في النتائج، إلا أنها الطريقة المتاحة أمام شباب الثورة السورية.

مبدأ الدفاع عن النفس رسالة بنفاد صبر السوريين على تواصل قمعهم (رويترز- أرشيف)
الدفاع عن النفس
أحد الناشطين قال إن اسم الجمعة لن يؤثر في عدد المتظاهرين، فهم جميعا يهدفون إلى الغاية ذاتها وهي إسقاط النظام وبناء سوريا جديدة، واختيار هذه التسمية يؤشر إلى أن صبر الشعب بدأ ينفد إزاء التنكيل الذي يمارس ضده، وإلى أن مزالق خطيرة تنتظر البلد في حال لم يحدث تحرك جدي وممارسة ضغوط حقيقية على النظام للاستجابة لمطالب الثورة تجنبا لوقوع حرب أهلية.

بدورها إيمان محمد قالت إنها صوتت لخيار حق الدفاع عن النفس، إذ لا يجب إنكار حق الشعب الأعزل في الدفاع عن نفسه أمام كل ألوان القمع هذه، وأضافت أن "الشعب يتعرض للموت والخطف والاغتصاب، بالتأكيد يجب أن يدافع عن نفسه طالما أن العالم يتجاهل وضعه ولم يقم بإجراءات جادة لوقف الانتهاكات التي يرتكبها النظام".

وعن كيفية ممارسة حق الدفاع عن النفس ترى إيمان أن هذا واجب الجيش الحر بدفاعه عن العزل وتنظيم من ينضمون إليه من الأهالي، وأشارت إلى أنه لم يعد ممكنا التفرج على النظام وهو يقوم بذبح الناس.

من جانبه يرى السينمائي السوري عروة نيربية أن التسمية بحد ذاتها لن تضيف جديدا فالدفاع عن النفس حق مشروع منذ الأزل، وقال إنها توضح رغبة كثير من شباب الثورة في دعم الجيش الحر كي يقوم بدوره في حماية المظاهرات السلمية، وأوضح أن المتظاهرين سيبقون سلميين لأنهم ينادون بمطالبهم ويجب حمايتهم وعدم التعرض لهم".

وبيّن أنه ثمة مجازفة في أي خيار أمام السوريين الآن ومن ضمنها رفع شعار "حق الدفاع عن النفس" فالأمور أصبحت معقدة ومختلطة، وعزا جذور المشكلة إلى الحل الأمني الذي انتهجه النظام، وقال "لا يمكن إنكار أن أربعين سنة من الفساد والتجهيل حالت دون تحقيق ثورة مخملية، لكنها أوصلت الشعب إلى لحظة أدرك فيها أن عليه التحرك مهما كان الثمن من أجل فرصة أفضل في المستقبل".

مع بدء النظام السوري ما أطلق عليه عملية "الحسم العسكري" يظل التساؤل عن جدوى الدخول معه في حلبة العنف مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التكافؤ بين الطرفين
تحفظات
أحد المحامين السوريين قال للجزيرة نت إن الدفاع عن النفس حق مشروع ومبرر قانونيا عند التعرض لتهديد جدي وحقيقي لكنه نبّه إلى عدم إمكانية ترك هذا الأمر دون ضوابط وإتاحة ممارسة العنف لكل من يعتقد أن لديه حقا عند الآخر.

ناشطون آخرون لم يؤيدوا خيار "حق الدفاع عن النفس" لكن بعضهم أعلن موافقته على نتائج التصويت واحترامه لقرار الأغلبية، بدورها الناشطة ميس قات قالت للجزيرة نت إنها ليست مع الشعار الذي اعتمد لأن المسألة وفقا لها كانت استبدال كلمة الجهاد بمصطلح آخر أكثر قبولا من الأطياف المختلفة في الحراك السوري مع بقاء الرسالة المضمنة ذاتها، وأبدت تخوفها من السيناريو القادم وهو تحويل الثورة السورية لمليشيات مقاتلة.

ومع بدء النظام السوري ما أطلق عليه عملية "الحسم العسكري" وارتكابه العديد من المجازر، يبقى هناك العديد من الجوانب الغامضة عن جدوى الدخول معه في حلبة العنف مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التكافؤ بين الجيش النظامي والجيش الحر من حيث العدد والعتاد والتسليح والمعاقل.

المصدر : الجزيرة