ثورة مصر.. نجاحات وإخفاقات
آخر تحديث: 2012/1/26 الساعة 17:21 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/26 الساعة 17:21 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/3 هـ

ثورة مصر.. نجاحات وإخفاقات

ميدان التحرير رمز الثورة المصرية (رويترز)

عبد الرحمن أبو العُلا

لعل التساؤل الأكثر إلحاحا في ذكرى مرور عام على انطلاقة الثورة المصرية، هل حققت الثورة أهدافها أم كان الإخفاق حليفها؟

فالثورة المصرية التي رفعت شعارات في مقدمتها "عيش حرية كرامة إنسانية" و"الشعب يريد إسقاط النظام" ما زالت تخطو خطواتها الأولى نحو تحقيق هذه الأهداف..

وثمة حالة من الانقسام تسيطر على المشهد السياسي المصري ما بين قائل بنجاح الثورة ومن ثم الاحتفال بمرور عام على قيامها، وآخر يرى أن الثورة لم تحقق شيئا وإننا بحاجة إلى ثورة جديدة تحقق أهدافها بحق.

محاكمة مبارك أحد إنجازات الثورة (الجزيرة)
نجاحات
ويأتي في مقدمة النجاحات التي استطاعت الثورة تحقيقها حتى الآن، إسقاط رأس النظام وعدد من رموزه
.

فالرئيس المخلوع حسني مبارك الذي ظل جاثما على رأس السلطة في مصر لثلاثة عقود، وبدا من الصعوبة -إن لم يكن من المستحيل- تخليه عن السلطة، استطاعت الثورة إسقاطه في وقت قياسي مقارنة بغيرها من ثورات الربيع العربي الأخرى بعد ثمانية عشر يوما فقط.

وبسقوط مبارك سقط بالتبعية مشروع توريث الحكم لابنه جمال، وهو المشروع الذي استدعى خوف المصريين أكثر من خوفهم من مبارك نفسه. كما سقط بسقوط مبارك عدد من الرموز التي نشأ جيل كامل من المصريين وهم لا يعرفون غيرها، كصفوت الشريف وفتحي سرور وحبيب العادلي وأحمد عز وغيرهم.

كما أن محاكمة الرئيس المخلوع ورموز نظامه أضافت نجاحا آخر إلى نجاحات الثورة.

نجاح آخر استطاعت الثورة تحقيقه برز في إجراء أول انتخابات برلمانية نزيهة في تاريخ مصر، وتمثلت جميع التيارات السياسية -وإن بنسب متفاوتة- في مجلس الشعب الجديد.

ويأتي في سلسلة النجاحات التي تحققت، الانفتاح الذي أصاب الحياة السياسية المصرية بعد أن ظلت لعقود أسيرة الحزب الواحد، وصار من السهولة بمكان إنشاء أحزاب جديدة وإجراء انتخابات نقابية.

ولعل أعظم نجاحات الثورة -حتى الآن- أنها حافظت على سلميتها منذ يومها الأول.

إخفاقات
لكن فريقا آخر يرى أن الثورة لم تنجح في تحقيق العديد من أهدافها، وهي بحاجة إلى ثورة جديدة لتحقق ما فشلت الثورة الأولى في تحقيقه.

ومن أبرز ما يراه أصحاب هذا الرأي إخفاقا هو عدم تسليم السلطة من المجلس العسكري الحاكم إلى المدنيين، الأمر الذي يخشى معه هؤلاء استمرار الحكم العسكري، مما يعني أن الثورة أزاحت عسكريا (مبارك) لتأتي بعسكريين آخرين.

وعلى الرغم من التأكيدات المتوالية للمجلس العسكري عن رغبته في تسليم السلطة بنهاية يونيو/ حزيران المقبل، فإن التباطؤ الشديد من قِبل العسكر خلال العام المنقضي أثار الهواجس والريبة في جديته في تسليم السلطة.

ويأتي إخفاق آخر يتمثل في عدم التخلص بصورة كاملة من بقايا النظام القديم وعدم تطهير المؤسسات الحيوية، وعلى رأسها وزارتا الداخلية والإعلام بصورة كاملة.

كما أن التأخر في كتابة دستور جديد للبلاد جعل البعض قلقا من حدوث توافق وطني حول كتابة الدستور. خاصة مع رغبة المؤسسة العسكرية -المستترة أحيانا والمعلنة أحيانا أخرى- في أن يكون لها وضع مميز في الدستور الجديد.

ويرى البعض أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية دليل آخر على عدم نجاح الثورة في تحقيق أهدافها حتى الآن.

الشعب احتفل بذكرى الثورة
مؤكدا على باقي مطالبها (الأوروبية)
نخبويات
لكن الشارع المصري الذي نزل بمئات الآلاف إلى الميادين في مختلف المحافظات وفي مقدمتها ميدان التحرير في الذكرى الأولى للثورة، يرى أن النخب السياسية مُغرقة في الجدل والنقاشات التي لا تقدم حلولا نهاية الأمر بقدر ما تؤزم الأمور، فابتعد بنفسه عن حالة الاستقطاب النخبوي واحتفل بذكرى الثورة مؤكدا على باقي مطالبها
.

المصدر : الجزيرة