الصوفيون انحازوا لليبراليين وعادوا الإخوان والسلفيين فسقطوا من المشهد الانتخابي (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

لم تحظ الطرق الصوفية في مصر بأي مقعد في البرلمان خلال الانتخابات العامة الأخيرة رغم التصريحات السابقة لقادة الصوفية بأن المنتسبين إليها في البلاد يتجاوزون الخمسة ملايين. وقد تباينت آراء قادة الطرق الصوفية في تفسير ذلك.

وتراوحت التفسيرات للنتيجة التي خرج بها الصوفيون من الانتخابات ما بين مقاطعتهم الانتخابات، والارتباط بنظام مبارك، وضعف الخبرة السياسية، والتشرذم و"تعاطف الجهات الرسمية مع الإخوان والسلفيين". 

وقال مؤسس حزب التحرير المحسوب على الحركة الصوفية والذي تأسس يوم 4 يونيو /حزيران الماضي إن حزبه كان قد أعلن عدم المشاركة بالانتخابات، وأصدر بيانا بذلك مع 26 ائتلافا احتجاجا على الانفلات الأمني، وسوء توزيع الدوائر الانتخابية، لكنه رأى المشاركة في دائرتين، تمت الإعادة في إحداهما بسوهاج، ولم ينجح له أحد في النهاية. وفسر ذلك بأنه "نتيجة تعاطف الجهات الرسمية مع الإخوان والسلفيين".

وأضاف الدكتور إبراهيم زهران للجزيرة نت "الصوفيون شاركوا في التصويت، وبعضهم انخرط في كيانات سياسية، ولتلافي ما حدث نركز الآن في الحزب على تنمية العضوية، وزيادة المقرات، وإعداد كوادر جديدة، وتجهيز مشروعات لخدمة المواطنين".



الصوفيون تنتظرهم رحلة طويلة مع توحيد القيادة وتطهير الصفوف (الجزيرة نت) 

إفساد الوطني المنحل
لكن رئيس منظمة المجلس الصوفي العالمي (مقرها لندن) وشيخ الطريقة الشهاوية محمد الشهاوي وصف حزب "التحرير المصري" بأنه "ضعيف، وليست لديه أي خبرة".

وقال للجزيرة نت "نعتبره حزبا لا وجود له". ودافع عن الإخوان قائلا "الإخوان لديهم خبرة، وتمرسوا بالعمل السياسي، وأثق في أنهم سيفيدون البلد، ويطبقون التعاليم برفق".

وأنحي باللائمة على المشيخة العامة للطرق الصوفية التي قال عنها "ما زال الحزب الوطني المنحل يدير أمورها، وكان رئيسها السابق يعمل لحساب جمال مبارك".

وأضاف "قبل الثورة اعتصمنا لمدة أربعة أشهر احتجاجا على هذا الوضع، وبالفعل تمت إقالة رئيس المشيخة عضو الوطني المنحل، لكننا ما زلنا نعمل على تطهير المشيخة، والتخلص من العناصر الفاسدة".

الدعاية لقوائم الطرق الصوفية اقتصرت على فكرة دعم الدولة المدنية، وتأييد برامج الأحزاب الليبرالية، ومعاداة أفكار التيارات الإسلامية الأخرى، خصوصا التيار السلفي

تطهير البيت الصوفي
ووصف مسؤول تجديد الخطاب الصوفي بالأقصر وأسوان محمد عبد الحفيظ الجعفري من جهته قادة الحركات الصوفية بأنهم يتصارعون على المقاعد والمناصب، وأن الدنيا تملأ قلوبهم، برغم أنهم قيادات روحية، متهما المجلس الأعلى للطرق الصوفية بأنه كان مؤيدا لنظام مبارك.

وقال للجزيرة نت "الصوفيون بدون قيادة حاليا، والحركة الصوفية بحاجة إلى تطهير داخلي، وإعادة هيكلة كاملة، والتخلص من إفساد الحزب الوطني المنحل لها، حيث أجزل العطاء والمناصب للبعض لشراء ولاء بعض المشايخ".

وأضاف "هناك غليان داخل الحركة الصوفية حاليا، والبيت الصوفي في حاجة إلى الإصلاح من الداخل، بتنقية النفوس، وتجديد الدماء". وأشار إلى أن عدم توحد القيادات الصوفية نتج عنه عدم وجود أرضية صوفية في الشارع.

وطالب الجعفري باجتماع مشايخ الصوفية على كلمة سواء، وبالترفع عن حب المراكز، وأن تتوقف ظاهرة توريث المشيخة فيما يُعرف بـ "المشيخة العائلية" داعيا إلى التداول الداخلي للسلطة، وتمكين الكوادر الشابة، ومحاسبة القيادات الحالية عما قدمته للصوفية من حيث العلم "والروحانية".  

الطرق الصوفية حاولت ستر إخفاقها الانتخابي بالوجود بميدان التحرير (الجزيرة نت)

ضعيفة ومتشرذمة
ويبدي المفكر الدكتور أحمد راسم النفيس انزعاجه من أن المتصوفة "لا يمتلكون ثقافة سياسية، ولا تنظيما قويا، ولا منهجا حركيا يستهدف جموع الناس". وتساءل عن فائدة وجودهم حتى لو كانوا بالملايين "طالما أنهم غير منظمين".

وقال للجزيرة نت "الحركة الصوفية في مصر حاليا ضعيفة، ومتشرذمة، وليس لها أي كوادر، ولا أي أُطروحات فكرية أو سياسية، وكانت السلطة السابقة في مصر تشملها  بالرعاية لموازنة السلفية".

وتساءل أيضا "هل تستطيع الحركة الصوفية في مصر أن تنهض؟" ويجيب "أشك في ذلك".

حملة ودعم ليبرالي
وكانت حملة على "فيسبوك" أطلقها شباب الطرق الصوفية طالبت باختيار مشايخ الطرق بالانتخاب المباشر، وترشيح الأفضل والأكثر علما، وإلغاء التوريث المعمول به في اختيار القيادات الصوفية، وتغيير قانون تنظيم الصوفية، وتأهيل المشايخ.

وكان شيخ الطريقة الرفاعية طارق الرفاعي، المرشح على قائمة حزب المصريين الأحرار، بدائرة الدقي والعجوزة وإمبابة، تنازل لصالح المرشح المستقل عمرو الشوبكي تلبية لما طلبته منه قيادات الحزب المرشح هو على قائمته.

وقبل الانتخابات، طالب عدد من مشايخ الطرق الصوفية أعضاءها بدعم مرشحي ائتلافي الكتلة المصرية والثورة مستمرة. وكانت الدعاية لقوائم الطرق الصوفية اقتصرت على فكرة دعم الدولة المدنية، وتأييد برامج الأحزاب الليبرالية، ومعاداة أفكار التيارات الإسلامية الأخرى خصوصا التيار السلفي.

المصدر : الجزيرة