تدهور الوضع الأمني في العراق انعكس على العملية السياسية (رويترز)

علاء يوسف-بغداد

ألقت الأزمة السياسية في بغداد بظلالها على عقد القمة العربية نهاية مارس/آذار القادم، وتجلى ذلك في الإعلان عن تأجيل زيارة أحمد بن حلي مساعد الأمين العام للجامعة العربية -التي كانت مقررة يوم الاثنين- للتباحث مع المسؤولين العراقيين حول الاستعدادات لاستضافة مؤتمر القمة العربية.

وفيما قالت الحكومة العراقية إن سبب التأجيل يعود إلى انشغال الأمانة العامة للجامعة بالملف السوري، يرى سياسيون ومراقبون أن السبب يعود للأزمة السياسية التي يعيشها العراق، وتخوف الجامعة العربية من انعكاس هذه الأزمة على الوضع الأمني.

وقد جاء تأجيل بن حلي بعد تصريحات طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي -الذي تتهمه الحكومة بالإرهاب، والموجود حاليا في كردستان- التي قال فيها إن اعتذار القادة العرب عن عدم حضور القمة العربية المقررة ببغداد سيكون له ما يبرره، إذا استمرت الأزمة السياسية الحالية.

الموقف الموحد
ويرى الأمين العام لحزب العمل الوطني والقيادي السابق في القائمة العراقية شاكر كتاب أن الأزمة السياسية الحالية تؤثر بشكل كبير على عقد القمة العربية المقبلة، بسبب عدم وجود موقف سياسي موحد، وأضاف للجزيرة نت أنه "ليس هناك اتفاق في الآراء فيما يتعلق بكافة الأمور المعلقة، بما فيها موضوع القمة العربية والعلاقات الخارجية".

ووفقا لشاكر كتاب فإن التوترات الأخيرة بين الأطراف والكتل السياسية انعكست بشكل كبير على علاقات العراق بدول الجوار ومنها الدول العربية واستجابتها للتعامل مع العراق، وهذا الأمر أربك صورة العراق في محيطه العربي.

الهاشمي أكد أن اعتذار العرب عن المشاركة في قمة بغداد "أمر مبرر" (الجزيرة)
وأكد النائب العراقي أن تأزم الوضع السياسي الحالي انعكس على الوضع الأمني، وزاد من مخاطر تدهوره، الأمر الذي سيدفع بالكثير من القادة العرب للاعتذار عن عدم المشاركة في القمة، لقناعتهم بأن الحكومة العراقية لن تستطيع توفير الحماية والأمن لهم.

ويقر النائب عن التحالف الوطني عدي جواد بأن الأزمة السياسية الحالية ستؤثر على عقد القمة العربية، وبأنها "أعطت مؤشراً للمحيط العربي والرأي العام على أن هناك تهميشا لمكون مهم في العراق"، إلا أنه يستدرك قائلا إن "هذا الاعتقاد غير صحيح، لأن مشكلة نائب الرئيس طارق الهاشمي ليست سياسية بل قضائية".

اتهامات لسياسيين
ويتهم جواد بعض السياسيين العراقيين بإجراء اتصالات مع بعض الدول العربية لإيصال رسائل لهم بضرورة تأجيل القمة العربية، و"عكس صورة غير واقعية عن الأزمة السياسية من خلال التأثير على الرأي العام العربي بأنهم يعانون من اتهامات وتهميش للمكون الذي يمثلونه".

واعتبر جواد أن موقف الحكومة العراقية من الأزمة السورية، الذي أوحى بأنها تقف نوعا ما إلى جانب النظام السوري "أعطى رسائل غير إيجابية للجامعة العربية بأن العراق يسعى إلى دعم النظام السوري".

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن موقف العراق في حال عدم عقد القمة العربية، قال جواد إن "العراق تعود على مواقف الدول العربية، فخلال السنوات الماضية منذ سقوط النظام السابق لم نلحظ أي تعاون إيجابي من قبل الدول العربية"، وأضاف أن "أغلب الانتحاريين والإرهابيين هم من الجنسيات العربية ويعبرون الحدود المشتركة مع بعض الدول العربية".

أما الكاتب والمحلل السياسي العراقي سرمد الطائي فقال للجزيرة نت إن عقد القمة العربية في بغداد ضرب من الخيال، وأضاف "لدينا قناعة تامة بعدم عقد القمة العربية بسبب الأزمة السياسية التي أضيفت إلى الأزمة الأمنية، بالإضافة لانشغال الجامعة العربية بالأزمة في سوريا، وانشغال المسؤولين العرب إما بثورات الربيع ببلدانهم، أو بترتيب أوضاع ما بعد ثورات مصر وتونس وليبيا واليمن".

المصدر : الجزيرة