"الوسط" يغرد بعيدا عن الإسلاميين
آخر تحديث: 2012/1/25 الساعة 18:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/25 الساعة 18:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/2 هـ

"الوسط" يغرد بعيدا عن الإسلاميين

الوسط حاول مزاحمة الإخوان والسلفيين لكنه حل خامسا في نتائج الانتخابات البرلمانية (الجزيرة)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

يحاول حزب الوسط تقديم تجربة مستقلة في العمل السياسي الإسلامي بعيدا عن حزبي الصدارة الحرية والعدالة والنور، بعد أن فضل عدم الدخول في أي تحالف خلال انتخابات مجلس الشعب، فجاءت حصيلته عشرة مقاعد محرزا المركز الخامس في ترتيب نتائج الأحزاب.

ترجع فكرة تأسيس الحزب إلى قيادات طلابية ونقابية بدأت في جماعة الإخوان المسلمين ثم انفصلت عنها عام 1996، وتقدمت بطلبات لإنشاء الحزب إلى لجنة شئون الأحزاب أعوام 1996، 1998، و2004 لكنها رفضت جميعا مما دفع الحزب للطعن أمام مجلس الدولة، ويوم 19 فبراير/ شباط الماضي صدر حكم قضائي يسمح بإنشاء الحزب وإلغاء اعتراض اللجنة.

وهكذا حصل الوسط على أول رخصة للعمل الحزبي في مصر بعد الثورة حتى قبل حزبي الحرية والعدالة والنور، ودفع في الانتخابات بـ322 مرشحاً بنظام القائمة وسبعين على المقاعد الفردية.

إمكانات ضعيفة
المتحدث الرسمي باسم الحزب طارق الملط فسر ضعف النتائج في الانتخابات بقوله "عانينا من ضعف إمكاناتنا المادية، فنحن لم نتكئ على أحزاب ولا تنظيمات ولا رجال أعمال، وظللنا تحت التأسيس 15 سنة لم نتمكن فيها من ممارسة أي أنشطة أو عقد أي مؤتمرات، وبرغم ذلك كان لنا 55 مقرا بالمحافظات وبلغ عدد الأعضاء الآلاف"
.

وبرر في حديثه للجزيرة نت حصول الحزب على عشرة مقاعد فقط كون حزبه "لا يستطيع منافسة من يعتلون المنابر، ولا من يتواجدون بين الناس منذ عقود، رغم ذلك حصلنا على ثقة نحو مليون ناخب".

وتابع الملط بأن الحزب يفتخر بانتمائه للمرجعية الإسلامية والمرجعية الأخلاقية، وأوضح أن تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين من أولويات الحزب "فأينما وُجدت خدمة للناس فثم شرع الله، فسيسألنا الله عمن يعيشون تحت خط الفقر".



مظهر: الوسط لم يخض أي حراك شعبي واكتفى بالحراك النخبوي الضيق (الجزيرة نت)
تذبذب المواقف
في المقابل رأى المراقب والمحلل السياسي عاطف مظهر أن تجربة حزب الوسط فاشلة، لأنه استمر تحت التأسيس 15 سنة لم يخض خلالها أي حراك شعبي مكتفيا بالحراك النخبوي الضيق، وذلك ما منع حدوث أي تفاعل بينه وبين الشارع إلا بشكل محدود بعد الثورة
.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الوسط حزب نخبوي وليس شعبيا، فهناك أحزاب جديدة نشأت منذ شهور وحققت أضعاف ما حققه الوسط، إضافة إلى تذبذب مواقفه "فمرة يؤكد قادته أن مرجعيته إسلامية ومرة ينفون ذلك، دون تفسير هذا التذبذب".

وأشار مظهر إلى أنه بعد التطور في فكر الإخوان لم تعد هناك فوارق كبيرة بين ما يتبنونه وما يتبناه الوسط من أفكار إصلاحية، وحتى اجتهادات الوسط السياسية تخطاها الإخوان في ممارستهم الفعلية ومن ثم "لم تعد هناك ضرورة لقيام حزب الوسط".

فهم المرجعية
لكن الأمين العام المساعد لحزب الوسط عمرو فاروق رد على ما أثاره سابقه بقوله "نبدو كما لو كنا غير إسلاميين في ظل الوجود السلفي الذي جعل الإخوان أكثر اعتدالا، لكن الممارسة ستبرز حقيقة مواقفهم خاصة في ملفي المواطنة والمرأة"
.

وأضاف للجزيرة نت أن الاستقطاب الطائفي الحاد بين الإسلاميين والكتلة المصرية أدى إلى "طحن" الوسط وأحزاب أخرى في المنتصف، مؤكدا أنه رغم هذا التحدي الكبير جاء ترتيبنا خامسا بعد الحرية والعدالة والنور والوفد والكتلة "وأغلب أصواتنا أخذناها في المناطق الحضرية".

وشدد على أن مفهوم الوسط للمرجعية الإسلامية يعني مرجعية الحضارة الإسلامية حيث إن الحزب يفصل بين الدعوي والسياسي، لكن المشكلة أن البعض ليس لديه وعي بأن الدولة الإسلامية مدنية بالأساس وتقوم على مبادئ التشريع ومقاصدها بغض النظر عن شكل النظام السياسي للدولة.



الوسط أرجع ضعف نتائجه بالانتخابات للاستقطاب الحاد بين الإسلاميين والليبراليين
 (الجزيرة نت)
دعم الديمقراطية
غير أن القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين إبراهيم الزعفراني وصف تجربة حزب الوسط بأنها "جيدة ونتيجتها معقولة، لكن ما زال ينقصه الكوادر والإمكانيات المادية"
.

وشدد الزعفراني، وهو مؤسس حزب النهضة قريب الشبه بحزب الوسط، على أن تجربة حزبه والوسط وغيرهما تفيد وتدعم التجربة الديمقراطية في مصر، وأن من الأفضل استقلالهما حتى لا يُتهما بالخروج من رحم جماعة أخرى.

وأضاف في لقائه بالجزيرة نت "تواجد أحزاب إسلامية بجانب الحزبين الكبيرين للإخوان والسلفيين، سيؤدي مهمة تقويم أداء كل منهما إن أخطأ، وإذا فشلت تجربته -لا قدر الله- سيكون فشلا للحزب فقط ولن تأخذ معها صورة الإسلام".

المصدر : الجزيرة

التعليقات