الحكومة المالية أكدت استعدادها للتفاوض مع الطوارق (الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

قللت الحكومة المالية من شأن التمرد المسلح الذي نشب الأسبوع الماضي في مناطق الشمال التي يشكل الطوارق أغلب سكانها، وأسفر عن مقتل عدد من مقاتلي الجانبين.

وقال وزير الخارجية المالي سوميلوبوبى ميغا للجزيرة إن الوضع تحت السيطرة تماما، وإن كل المدن تقع تحت سيطرة الحكومة، نافيا بذلك ما تردد عن سقوط مدينتين على الأقل في أيدي المقاتلين الطوارق المطالبين بالانفصال عن الدولة المالية.

وزير الخارجية المالي: لا مشكلة بين الحكومة المالية ومواطنيها العرب ومالي ستبقى موحدة   (الجزيرة نت)
وأكد أنه لا مشكلة بين الحكومة المالية ومواطنيها العرب، ولكن دولة مالي مع ذلك ستبقى دولة موحدة وغير قابلة للتجزئة أو الانفصال، وفي الوقت نفسه أبدى استعداد حكومته للحوار والتفاوض بشأن مطالب المتمردين، مشيرا إلى أن مطالب الشعوب لا يمكن تحقيقها بالعنف والإكراه.

وقال إن حكومته قامت بتشخيص واضح للمطالب التي ينادي بها هؤلاء، وستقوم بالاستجابة لبعضها دون الحاجة لحمل السلاح وإحداث الفوضى.

شأن داخلي
ورغم أن العديد من المتابعين للشأن الأمني في المنطقة يعتقدون أن قضية التمرد في الشمال المالي ستكون بالغة التأثير إن سلبا أو إيجابا على مجمل الأوضاع في منطقة الساحل والصحراء، فإن وزير الخارجية الموريتاني حمادي ولد حمادي -الذي يترأس اجتماع نواكشوط الذي تعقده دول الساحل- أكد للجزيرة نت أن الموضوع لم يكن على جدول أعمال الاجتماع، ولم يتطرق إليه الوزراء في نقاشاتهم التي استمرت يوما كاملا.

حمادي: قضية التمرد في دولة مالي شأن داخلي لا علاقة للآخرين به (الجزيرة نت)
وأضاف ولد حمادي أن قضية التمرد شأن مالي داخلي لا علاقة للوزراء المجتمعين به، مشيرا إلى أن هدف الاجتماع كان التنسيق والتعاون بشأن مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، ولا علاقة له بأي أحداث داخلية تحدث في هذا البلد أو ذاك.

وخلافا للمسؤول الموريتاني، فقد رأى الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل أنه لا شيء يبرر العنف وحمل السلاح مهما كانت شرعية المطالب، وذلك تعليقا على قيام حركات ناشطة في إقليم أزواد بإطلاق عملية عسكرية ضد الجيش المالي من أجل انتزاع الإقليم من أيدي الماليين.

تفاؤل
وتوقع الوزير الجزائري -الذي توسطت بلاده عدة مرات لحل النزاع بين الحكومة المالية والمتمردين الطوارق، في حديث مع الجزيرة نت- أن يتم حل المشكلة حاليا بالطرق السلمية، وأن ينزل الطرفان إلى كلمة سواء تبعد شبح الحرب والاقتتال عن تلك المنطقة.

وأضاف مساهل أن "هناك جهودا تبذل في الوقت الحالي لإعادة المياه إلى مجاريها ولنزع فتيل التوتر بين الطرفين"، مشيرا إلى أن الطرفين سبق أن وقعا اتفاق سلام بالجزائر عام 2006، وأن الجميع يستعد في الوقت الحالي للاحتفال بالذكرى العشرين لاتفاق السلام الموقع بين حكومة مالي ومناوئيها من الطوارق.

مساهل: هناك جهود تبذل في الوقت الحالي لنزع فتيل التوتر بين الطرفين الماليين (الجزيرة نت)
وتوسطت الجزائر أيضا في اتفاق سلام عام 2006 بين الطرفين نص على منح الأقاليم الشمالية ذي الغالبية من الطوارق وضعا خاصا، وإعطائها عناية في المجال التنموي، فضلا عن تخفيف الوجود العسكري المالي في تلك الأقاليم.

ورغم اتفاقات السلام الموقعة أكثر من مرة بين الطرفين فإنها لم تنجح في كبح جماح التوتر، ولم تضع حدا للخلاف المتصاعد بينهما، إذ سرعان ما تتجدد الاشتباكات ويعود الاقتتال بعد كل اتفاق، بسبب الانفلات الأمني وقلة الاستثمارات الحكومية وانتشار البطالة والفقر بين السكان.

ويرقب الطوارق الثورات التي شهدها عدد من الدول العربية القريبة منهم جغرافياً وثقافياً، ويعتقدون أن تلك الثورات ستشكل أكبر ملهم لهم في نضالهم ضد الحكومة المالية، خصوصا مع توافر عوامل جديدة من شأنها دفع وتحريك قضيتهم، في مقدمتها عودة مئات المقاتلين الطوارق من ليبيا بعد سقوط نظام القذافي، محملين بكميات كبيرة من الأسلحة والعتاد وبخبرات عسكرية وأمنية معتبرة.

وكان رئيس المكتب السياسي للحركة الوطنية لتحرير أزواد محمود آغ عالي  قد قال -في اتصال مع الجزيرة نت- إن ما يصفه بانتفاضة الكفاح المسلح الحالية تختلف عن تلك التي انطلقت في تسعينيات القرن الماضي وتمكن النظام المالي من إخمادها، وعن تلك التي أطلقها عام 2006 القائد العسكري الأزوادي إبراهيم باهانغا، لكونها تستفيد من كل التجارب ولن تقبل بالالتفاف مرة أخرى على مطالبها، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة