حارة النصارى بمدينة القدس التي تشهد هجرة متزايدة لمواطنيها أكثر من غيرها

عاطف دغلس-نابلس

يعاني المسيحيون الفلسطينيون من ضغوط متزايدة ومنظمة على أيدي الاحتلال الإسرائيلي لدفعهم إلى الهجرة بشكل غير مسبوق في كل مناطق وجودهم بالضفة الغربية خاصة في مدينة القدس، وبدأت أعدادهم تتراجع بشكل كبير عقب عام 2000.
 
وتشير إحصاءات حصلت عليها الجزيرة نت إلى أن المتوسط السنوي لعدد المهاجرين المسيحيين وصل إلى 600 من مختلف المناطق الفلسطينية عقب العام 2000.

ويقول الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنّا عيسى إن الاحتلال أمعن بتهجير المسيحيين الفلسطينيين وغيرهم من المسلمين، لكن تركيزه كان أكبر على المسيحيين لأنهم أقل عددا.

حنا عيسى: الاحتلال أمعن في تهجير غير اليهود خاصة المسيحيين
وأوضح أن الاحتلال يريد تحويل الصراع إلى ديني بين اليهود والمسلمين، ويحاول كذلك القضاء على التعايش والتسامح الديني بين المسيحيين والمسلمين، إضافة للهدف الأساسي وهو تفريغ المدن من سكانها الأصليين من الفلسطينيين.

وينتشر أكثر من 40 ألف مسيحي بالضفة الغربية يتركز جزء كبير منهم في مدينة بيت ساحور وسط الضفة، بينما يعيش نحو 1250 في قطاع غزة، وتراجع عدد المسيحيين في القدس منذ العام 2000 إلى نحو عشرة آلاف نسمة بعد أن وصل تعدداهم إلى نحو 13 ألفا قبل ذلك العام.

تصعيد خطير
وحذر حنّا ومعه قيادات مسيحية من تصعيد الانتهاكات بحق المسيحيين التي أصبحت تهدد النسيج الاجتماعي المسيحي، ودعوا للتصدي للممارسات الإسرائيلية وتقوية وجودهم خاصة بمدينة القدس.

وكانت إسرائيل قد فرضت على المسيحيين والمسلمين عقوبات اجتماعية واقتصادية، تمثلت بالحرمان من "لم الشمل" للعائلات وخاصة بالقدس، كما درجت على سحب هوية أي شاب يتزوج من خارج القدس، "وإذا ما وُلد طفل لعائلة مسيحية بالضفة الغربية ترفض إسرائيل الاعتراف به".

ويواجه المسيحيون عقوبات أكبر من غيرهم نظرا لعددهم الأقل -حسب زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية- حيث لا يتجاوز عددهم 2% من عدد الفلسطينيين، "ولذلك فإن أي إجراء ضدهم سواء بالهدم أو التهجير يكون حجمه أكبر عليهم أكثر من غيرهم وينال إبرازا أكثر".

المطران حنا: وطنية المسيحيين تزعج الاحتلال
وقال الحموري للجزيرة نت إن ما يجعل المسيحيين يتعرضون لضغوط لتهجيرهم هو امتلاكهم لأراض أوسع من أراضي غيرهم داخل البلدة القديمة بالقدس.

وقال أيضا إن جزءا من المسؤولين عن الكنائس ليسوا فلسطينيين أو عربا، "وهؤلاء يقومون بتأجير أملاك كنسية لسنين طويلة، وجزء منهم يبتاع أملاك الكنائس وأملاك المسيحيين"، مشيرا إلى أن ذلك يجعل خطر المصادرة والتهجير أكبر.

يذكر أن إسرائيل تفرض على المقدسيين أنواعا كثيرة من الضرائب، أهمها ضريبة الأرنونا "الأملاك" إضافة للحصار والإغلاق المفروضين على المدينة وأديا لفقدان كثير من أهلها لأعمالهم وأوصل نسبة الفقر بينهم إلى أكثر من 70%.

وتابع الحموري أن إسرائيل أخطرت تسعة أماكن كنسية في العام الماضي بالهدم، كما هدمت جزءا من كنيسة داخل الحي المسيحي بالبلدة القديمة.

وطنيون
ويرى رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا أن الخطر يكمن في أن الاحتلال يريد تحويل الصراع إلى ديني "لأنه يريد أن تظهر فلسطين بلون واحد ولمجموعة واحدة".

الحموري: أحد أسباب تعرض المسيحيين لضغوط أكثر امتلاكهم لأراض أكثر من غيرهم
ووفقا لعطا الله ينزعج الاحتلال من وطنية المسيحيين ودفاعهم عن فلسطينيتهم، وبالتالي يخشى من فضحهم عالميا لجرائمه وانتهاكاته بحق الفلسطينيين.

وتمارس إسرائيل حسب رئيس التجمع الوطني المسيحي بالقدس ديمتري دلياني "تطهيرا عرقيا" بحق المقدسيين خاصة المسيحيين منهم، خوفا من فضحهم الاحتلال وجرائمه عبر علاقاتهم مع الغرب.

وحسب مدير مركز السبيل للاهوت التحرر بالقدس القسيس نعيم عتيق فإن هذا الدور لا يعول عليه كثيرا، لأن هناك الكثير من الدول الغربية التي تهاجم المسيحيين الفلسطينيين، وتعمل على دعم الاحتلال على حسابهم، "غير أننا نكسب مؤيدين بالعالم لنا عبر سياسة الوعي التي نقوم بها ومقاومتنا السلمية".

ودعا عتيق القيادات المسيحية العالمية لأخذ دورها بالدفاع عن المسيحيين الفلسطينيين ودعمهم معنويا وماديا لضمان صمودهم.

المصدر : الجزيرة