سليماني قال إن إيران بإمكانها التحكم في ثورات الربيع العربي.. الصورة لمظاهرة في ميدان التحرير بمصر (الفرنسية) 

يبدو أن تصريحات الفريق قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ستصب زيتا على نار العلاقات المتأججة أصلا بين إيران وجيرانها العرب، فسلماني تخلى عن دبلوماسيته وبدا واضحا ومباشرا في ندوة تحت عنوان "الشباب والوعي الإسلامي"، بحضور بعض الشباب من البلدان العربية التي شهدت ثورات ضد أنظمة الحكم.

فحديثه "الثوري" جال على دول المنطقة من المحيط إلى الخليج، ناهيك عن حديثه عن ثورات الربيع العربي التي "تأخذ طابعا إسلاميا رويدا رويدا، وتتبلور مع مرور الزمان على شاكلة الثورة الإسلامية الإيرانية".

واستدعت هذه التصريحات ردا -وفي أغلب الأحيان نقدا- أو نفيا من كافة الجهات والدول التي شملتها تصريحاته "المثير للجدل" في المضمون والتوقيت، بحسب بعض المراقبين.

ولكن قبل تفصيل تصريحات سليماني لا بد من الإضاءة على من هو هذا الرجل الذي يعد أهم شخصية عسكرية على الإطلاق في الجمهورية الإسلامية، ويتلقى أوامره مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي، فسليماني هو من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني إبان الحرب العراقية الإيرانية بصفته قائدا للفرقة 41 "ثأر الله".

وبعد أن وضعت الحرب بين البلدين الجارين أوزارها تسلم مهام بالغة الأهمية والسرية في الحرس الثوري، إلى أن عينه المرشد الإيراني الأعلى بعد عام 2000 قائدا لفيلق القدس، وقام في عام 2011 بترقيته من عقيد إلى فريق نتيجة للخدمات التي قدمها لصالح بلاده في كل من العراق وأفغانستان ولبنان.

وكانت صحيفة غارديان البريطانية نشرت تقريرا لها في شهر يوليو/تموز 2011 بخصوص التدخل الإيراني في العراق، سلطت من خلاله الضوء على تحركات سليماني في هذا البلد العربي الذي كان يشكل توازنا إستراتيجياً مع إيران قبل سقوط نظام صدام حسين.

وقالت الصحيفة إن سليماني "يدير العراق بصورة غير مباشرة"، واليوم يدور الحديث أيضا عن وجوده في سوريا لدعم النظام السوري ضد المحتجين.

سليماني: جنوب لبنان والعراق يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها

دعم الأسد
أعلن الفريق سليماني دعم بلاده الكامل لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، قائلا إن الشعب السوري موالٍ للحكومة بالكامل، وإن مؤيدي المعارضة لم يستطيعوا تنظيم تجمع مليوني واحد ضد الحكومة، وأضاف أن الشعب السوري بكافة قومياته يؤيد الحكومة بالكامل، وإن أهل السنة الذين يشكلون قسما مهما من الشعب ينظرون بقلق إلى التدخل الغربي هناك.

العراق ولبنان
كما أكد سليماني حضور بلاده في لبنان -وتحديدا في جنوبه- والعراق، وأنهما "يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها"، قائلا إن "الجمهورية الإسلامية بإمكانها تنظيم أي حركة تؤدي إلى تشكيل حكومات إسلامية في هذين البلدين بغية مكافحة الاستكبار".

الأردن و"إيرانوفوبيا"
وأشار إلى أن الثورات العربية "تأخذ طابعا إسلاميا رويدا رويدا"، وأنها "ستتحول في النهاية لتأخذ شكل الثورة الإسلامية الإيرانية"، مشيرا إلى أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإمكانها التحكم في هذه الثورات لتوجهها نحو العدو، وإن هذه الإمكانية متوافرة في الأردن".

واستطرد قائلا "إن الأعداء يحاولون تضييق الساحة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفرض كلفة باهظة الثمن عليها، ولكن هذه الندوة فرصة لكي يسافر الآلاف من الشباب الذين لهم دور مؤثر في حراك الوعي الإسلامي إلى إيران بغية التخلص من الحساسية الناجمة عن "إيرانوفوبيا"، حيث سيتمكن هؤلاء الشباب من مشاهدة حكومة إسلامية أُنشئت على أسس دينية في إيران".

سليماني: حركة الإخوان شهدت صعودا وهبوطا مستمرا خلال عملها، وتجنبت خلال تطورات الوعي الإسلامي (الربيع العربي) الاصطدام بالغرب

الإخوان المسلمون
وقال إن الإخوان المسلمين منتشرون في كافة بقاع العالم الإسلامي، وتشكلوا حسب ظروف ومقتضيات البلدان التي ظهروا فيها، وهم يحملون ثقافات مختلفة، والإخوان في سوريا يختلفون عن الإخوان في مصر.

وأردف أن "حركة الإخوان شهدت صعودا وهبوطا مستمرا خلال عملها، وتجنبت خلال تطورات الوعي الإسلامي (الربيع العربي) الاصطدام بالغرب، ونرى أنها حذرة في التعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضا لأنها تتخوف من هجوم الغرب عليها بتهمة الارتباط بإيران".

إرعاب وهزيمة
وفي تحليل له بشأن المرحلة التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة والأحداث التي تشهدها المنطقة اليوم، استنتج سليماني أن الغرب حاول إرعاب البلدان الإسلامية، ولكن النتائج جاءت خلافا لإرادته في العراق وأفغانستان، واصفا الانسحاب الأميركي من البلدين بـ"الهزيمة".

يذكر أن إيران دأبت على وصف ثورات الربيع العربي بـ"الوعي الإسلامي"، وتصر على أنها مستلهمة من ثورة إيران التي أطاحت بنظام الشاه في عام 1979، لكن طهران تستثني منذ ذلك الثورة السورية ضد الرئيس الأسد أهم حليف لها في المنطقة.

المصدر : وكالات