الفلسطينيون 48 حافظوا على ثوابت الشعب الفلسطيني وعروبته (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد محسن وتد–أم الفحم

راهنت إسرائيل على استغلال فلسطينيي 48 للترويج لإستراتيجيتها في مفاوضات التسوية مع العالم العربي والفلسطينيين تحديدا، واعتبرتهم بحسب مفاهيمها "جسرا" للسلام، و"رافعة" للتواصل والتطبيع مع العرب. لكن تل أبيب خسرت الرهان لتمسك أبناء الداخل الفلسطيني بالثوابت الوطنية وتصديهم للمؤامرات الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية.

وأتت الانتفاضة الثانية لتنصف الجماهير الفلسطينية في الداخل وهم الجسر الذي نسجته إسرائيل في خيالها، فتحطمت كافة مشاريع الأسرلة الهادفة لابتزازهم وسلخهم عن شعبهم، خصوصا عقب تسويات اتفاقية أوسلو وتداعياتها السلبية، وانفضاح النوايا الحقيقية لإسرائيل التي تختزل مفهوم السلام في مجرد إدارة مشروع مفاوضات.

مفيد: إسرائيل طرحت تسوية إستراتيجية تتم ضمنها إزالة فلسطينيي 48 (الجزيرة نت)
وقسمت إسرائيل فلسطينيي 48 إلى معسكرين، "معتدل" لدعمه وتناغمه مع مشروع المفاوضات، و"متطرف" لرفضه وتصديه للمؤامرات الإسرائيلية، وذلك لتتخطى "الجسر" مراوغة بمواقفها باحثة عن وسيط لإدارة المفاوضات
.

نفق المفاوضات
ويرى عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية عبد الحكيم مفيد أن مختلف التسميات التي أطلقتها إسرائيل على فلسطينيي 48 أتت خدمة لمشاريعها وأهدافها بالتطبيع واختراق العالم العربي وإدارتها للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية
.

وأكد مفيد للجزيرة نت أن ملف فلسطينيي 48 تم تأجيله في العديد من مراحل التفاوض، بمعنى أن إسرائيل طرحت تسوية إستراتيجية تتم ضمنها إزالة فلسطينيي 48 من الطريق، ليتسنى لها عبور نفق المفاوضات مع الضفة وغزة.

ولفت إلى أنه تم استثناء الداخل الفلسطيني حتى من قبل المفاوض الفلسطيني الذي رضخ للشروط والإملاءات الإسرائيلية بعدم اعتبار فلسطينيي 48 جزءا من الحل أو التسوية، لكونهم -بحسب مفهوم الحركة الصهيونية- يشكلون "خطرا إستراتيجياً".

وشدد عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية على أن المعسكر المناهض للتسوية في الداخل كان له الدور البارز في الإبقاء على قضايا النكبة واللاجئين وحق العودة والقدس في جوهر الصراع، ولم يتجاوز الحدود التي تخطاها المفاوض الفلسطيني.

زحالقة: الجسر الذي أرادته إسرائيل هو للدوس على الداخل الفلسطيني وصيانة مصالحها (الجزيرة نت)
مخططات فاشلة
ومن جهته، قال النائب في الكنيست جمال زحالقة إن "الجسر الذي أرادته إسرائيل هو للدوس على الداخل الفلسطيني للوصول لأهدافها بأن نتنازل عن حقوقنا القومية وهويتنا الوطنية، وخلق وكلاء لمشاريعها التطبيعية وصيانة مصالحها، وهناك من قبل ولعب هذا الدور
".

وأكد للجزيرة نت أن القوى الوطنية والقومية والإسلامية تصدت لهذه المخططات وأفشلتها، حيث أيقنت إسرائيل -خصوصا عقب الانتفاضة الثانية- أن جسورها ومسمياتها لن تجدي نفعا أمام عمق وحدة المشاعر الوطنية والقومية لفلسطينيي 48، وانحيازهم الكامل لشعبهم وأمتهم العربية.

ولفت إلى أن السلطة الفلسطينية انساقت وقبلت بالمفهوم الإسرائيلي بأن الداخل الفلسطيني "جسر" للسلام، ومارست ضغوطا على القيادات والأحزاب في الداخل لدعم ما يسمى اليسار وقوى السلام بإسرائيل.

ويعتقد أن إسرائيل سعت عقب أوسلو إلى أن يلعب الفلسطينيون في الداخل دورا لصالحها في العملية السياسية والتفاوضية، وعملت باتجاه ضرب القيادات الوطنية والمعسكر "المتطرف" المناهض لسياستها الإقليمية لكونهم يعوقون مشاريعها.

صرصور: إسرائيل سعت منذ النكبة إلى تحويل فلسطينيّي الداخل إلى مجتمع مشوه (الجزيرة نت)
فشل وتصعيد

وبدوره رفض النائب في الكنيست إبراهيم صرصور التسميات الإسرائيلية بأن الداخل الفلسطيني "جسر" للسلام وللتواصل، مشددا على أنه "لم ولن يكون كذلك لأن إسرائيل ترى فيه جزءا من المشكلة وجوهر الصراع".

وأضاف للجزيرة نت "لم نعمل ولم نبادر لنكون الوسطاء، وذلك لعلمنا المسبق بأن إسرائيل لم ولن تكون معنية بإنهاء الصراع والتسوية، وصولا إلى سلام مقنع يعيد حقوق شعبنا المظلوم
".

ولفت صرصور إلى أن إسرائيل سعت منذ النكبة إلى تحويل الكم السكاني الهائل في الداخل الفلسطيني إلى مجتمع مقطع الأوصال مشوه الهوية، بلا طموح وبدون مشاعر، لكنها فشلت في ذلك، مما دفعها للتصعيد ضده بردة فعل قاسية تستهدف وجوده.

وأضاف "سنبقى نمثل أمانينا والثوابت الفلسطينية الوطنية مهما كان رد الفعل الإسرائيلي، ومهما كلفنا ذلك من ثمن، فالطرف الذي يجب أن يتغير هو إسرائيل إذا ما أردت العيش بسلام في الشرق الأوسط".

المصدر : الجزيرة