لافتة رفعت أمام مقر المجلس الانتقالي ببنغازي تعبر عن حجم الغضب من أدائه (الجزيرة نت)

خالد المهير-ليبيا

يتوقع المراقبون أحداث عنف جديدة بين لحظة وأخرى في بنغازي، كما جرى يوم أمس السبت حينما تطورت وقفة احتجاجية للجرحى إلى اقتحام مقر المجلس الوطني الانتقالي بالمدينة وتحطيم محتوياته.

ورغم أن حراسة مقر الانتقالي منعت دخول الجزيرة نت إلى مقر المجلس للاطلاع على أثر ليلة أعادت إلى الأذهان بدايات الثورة التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، فإن عدسات الهواة نقلت صورة حية لما جرى من عنف ضد قادة ليبيا الجدد.

مخاض طبيعي
حاولت الجزيرة نت الحصول على تصريحات أعضاء المجلس، لكنهم تجاهلوا جميع الاتصالات المتكررة، في حين قالوا لوسائل إعلام عربية وليبية إن ما جرى "مخاض طبيعي".

يرسم المحلل السياسي صالح السنوسي صورة قاتمة للواقع الحالي، ويقول إن التطورات المتسارعة خلال 72 ساعة الماضية مؤشر خطير على مستقبل البلاد والتحول الديمقراطي، مؤكدا في حديث للجزيرة نت أن هذا يتنافى مع المستقبل الديمقراطي الحر، مضيفا أن الأخطر من ذلك استخدام العنف لتحقيق المطالب.

ويعتبر الناشط الحقوقي ضو المنصوري أحداث أمس استمرارا لاعتصامات الميادين في بنغازي وطرابلس ومصراتة، ويرى أن المجلس لم يستجيب أو يستمع إلى المطالب المشروعة، متوقعا ارتفاع سقف المطالب.

وعبر المنصوري صراحة خلال حديثه للجزيرة نت عن خشيته من اتساع "كرة الثلج " إلى مالا يحمد عقباه، متمنيا من المجلس بشكل عاجل فتح قنوات حوار مع مختلف شرائح الشعب، وإعادة ترتيب أوراقه تفاديا لأي فراغ سياسي ينجم عن الإطاحة به.

السنوسي: أحداث أمس مؤشر خطير (الجزيرة نت)

حقوق مشروعة
وبينما يحمل الناشط السياسي محمد الكيخيا المجلس والشباب الغاضب المسؤولية الكاملة عن الأحداث التي وصفها بـ "المتخلفة " تحدث الصحفي السياسي أحمد بوقرين عما قام به الشباب من اعتصام أمام مقر المجلس رافعين -ما سماه- مطالب وحقوقا مشروعة وما انتهى إليه الأمر من أحداث عنف وتفجير قد سبقه اعتصامات "ومطالبات شرعية وملحة وعاجلة في ساحات تصحيح المسار" دخلت اليوم شهرها الثاني، دون أن يحرك هذا المجلس وهذه الحكومة أي ساكن.

وقال بوقرين للجزيرة نت إن أعضاء المجلس قاموا بممارسات وتصريحات رعناء معبرة ضمنا على رفضهم وتمييعهم لمطالب الشباب المعتصمين في ساحات تصحيح المسار، الأمر الذي يجعل الأمور تفلت عن السيطرة، وإذا ما حدث ذلك فإن من يتحمل نتائجها جملة وتفصيلا هو المجلس المؤقت.

وقال إنه من حق الشباب عماد هذه الثورة التعبير عن آرائهم وبحرية مطلقة "وعلى المسؤولين الاستجابة لمطالب هؤلاء الشباب" فقد كان بإمكان هؤلاء المسؤولين "أن يجنبونا حوادث التهجم والتفجيرات والاعتداء على الممتلكات لكن يبدا أنهم مازالوا يعيشون في أبراجهم العاجية غير آبهين بمطالب الشارع والمواطن".

واتصلت الجزيرة نت بالكاتب حمدي الزائدي في مدينة البيضاء الذي قال إن أهل بنغازي أحرار في مدينتهم وفي تقرير مصير أزلامهم، لكنه دافع عن قوة الثورة، متوقعا تحرك الحكومة لاتخاذ إجراءات سريعة أهمها تفعيل الداخلية والجيش الوطني.

وقال إن عدة وسائل إعلامية من رأس مال ليبي مسروق هي التي رفعت مستوى التوتر في الشارع.

تباين ليبي بشأن أحداث السبت (الجزيرة نت)
أزلام القذافي
ويظن السياسي الإسلامي مروان فنوش أن وراء ليلة البارحة أيدي خفية وبقايا أزلام القذافي، داعيا القوى السياسية -كما وقفت مطالبة بتصحيح مسار الثورة- أن تقف اليوم لتبين أن ما حدث ليس من مصلحة البلد ولا يمثل مدينة بنغازي.

ويعتقد السياسي سليمان البرعصي أن الاحتقان تجاه المجلس والحكومة الانتقالية في غياب قنوات الاتصال مع الليبيين العاديين تفاقم الأزمة، مبديا الأسف لما اعتبره أن حكومة عبد الرحيم الكيب والمجلس ليست لديهم القدرة على حل المشاكل العالقة، نافيا وجود ترتيبات مسبقة في الأحداث.

وأشار إلى ما أسماه "لوبيات فساد" كبيرة باتت تحيط بالمجلس، متوقعا استمرار الغليان والغضب لعام قادم في غياب السيولة والحياة العادية ،لكن الصحفية في جريدة برنيق فتحية المجبري تقول للجزيرة نت إن المستفيد الأول من اقتحام المجلس والفوضى أبناء القذافي، مؤكدة أنها خليط انتقام وجهل وإرهاصات المرحلة الانتقالية.

نظرة الشارع
استطلعت الجزيرة نت رأي شريحة كبيرة من الشارع، واستمعت إلى آراء متباينة بين من يحمل المجلس المسؤولية عن تزايد العنف مثل طالبة الدراسات العليا نجاح بوشناف التي تحدثت عن أحلام البعض بعودة الراية الخضراء –في إشارة إلى عهد القذافي– وممرضة رفضت تعريفها للجمهور، لكنها عبرت عن خوفها الشديد من تكرار العنف، وقالت إنها كانت تتمنى مظاهرات سلمية بدون ضرب وحرق وتحطيم وسلاح.

أما المهندس إسلام لطيوش، فاعتبر العنف وسيلة جديدة لدفع المسؤولين إلى التحرك لإنهاء الملفات العالقة، والاستماع لصوت الشارع الغاضب من إهمالهم.

وبينما عبرت المعلمة منال العبيدي عن عدم تأييدها المطلق لأعمال العنف، فقد طلبت منح المجلس الفرصة للقيام بواجباته، مؤكدة رفض العنف من مختلف أبناء الشعب.

المصدر : الجزيرة