جحيم الاعتقال الإداري في إسرائيل
آخر تحديث: 2012/1/20 الساعة 12:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/20 الساعة 12:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/26 هـ

جحيم الاعتقال الإداري في إسرائيل

أسرة أبو بصير ممنوعة من زيارته (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

حولت خمس دقائق حياة الأسير أحمد صقر "أبو بصير" وعائلته من مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين شرق نابلس بالضفة الغربية إلى جحيم بعد أن امتدت إلى 38 شهرا.

فقد اعتقل صقر (47 عاما) للمرة الثالثة على التوالي وحكم بالسجن الإداري لمدة ثلاثة أشهر, لكن الحكم يتجدد تلقائيا كل شهرين، وهو يقبع في سجن مجدو الإسرائيلي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

وتقول زوجته أم بصير إن الضابط الإسرائيلي أخبر زوجها لحظة اعتقاله أنهم فقط يريدونه لخمس دقائق، غير أنها تجاوزت ثلاث سنوات حتى الآن بفعل الاعتقال الإداري.

وأضافت للجزيرة نت أن هذا الاعتقال -الذي يعيشه زوجها منذ 11 عاما بشكل متقطع- ضاعف معاناة أسرته، حيث استخدمته إسرائيل "حربا نفسية ضدهم"، فلا توجد تهم واضحة أو أحكام قاطعة، علاوة عن منع زيارته.

وهذا ما دفع الأسير أبو بصير قبل بضعة أيام لإعلان مقاطعته للمحاكم الإسرائيلية، التي ليس لها أي قيمة أمام الملف السري الذي يعده جهاز المخابرات الشاباك.

أسامة مقبول: معاناة الأسير الإداري تفوق كل الأسرى (الجزيرة نت)
حقوق الإنسان
وهذا ما أكده أسامة مقبول محامي الأسرى في مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان بقوله إن معاناة المعتقل الإداري تفوق كل معاناة الأسرى، حيث إنها تعد "مأساة نفسية" له ولذويه لأنه لا يعرف متى سيفرج عنه.

وبين في حديثه للجزيرة نت أن خطورة الاعتقال الإداري تكمن في أن ملف الاتهام الموجه للأسير يعد سريا لا يمكن لأحد أن يطّلع عليه "بمن فيهم المحامي"، وأن الأسير يعرض على قضاء عسكري لا يملك فيه الأسير أو حتى محاميه أي فرصة للدفاع وتفنيد ادعاءات الاحتلال.

كما أن المخابرات "الشاباك" أو القائد العسكري للمنطقة بالضفة الغربية وقطاع غزة, هو من يمدد الاعتقال للأسير بناء على إجراءات إدارية وليس قضائية.

ووصف مقبول دور المحامين الذين يدافعون عن المعتقلين الإداريين بالثانوي والسلبي، وأنه يقتصر على رفع معنويات الأسير والوقوف معه أثناء المحاكمة فقط، لأن النيابة العسكرية تدعي أن ملف الاعتقال سري، وهو ما يقطع المجال أمام المحامي للاطلاع على كل جوانب القضية.

ويعد الباحث بشؤون الأسرى أحمد البيتاوي أن الاعتقال الإداري الذي تنتهجه إسرائيل "تعسفي وغير قانوني"، لكونه يتنافى مع أبسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويتم دون توجيه أي تهمة محددة بحق الأسير.

قراقع: إسرائيل ضاعفت عدد الأسرى العام الماضي (الجزيرة نت)
معلومات استخبارية
كما أنه يعتمد على ملف وأدلة سرية لا يمكن للمعتقل أو محامي الدفاع الاطلاع عليها، ويكون هذا الملف من إعداد جهاز المخابرات الإسرائيلي بناء على معلومات استخبارية، تمكن من الوصول إليها بطرق مختلفة وغير قانونية.

كما أن الاعتقال الإداري حسب وجهة نظر الادعاء الإسرائيلي يمنع خطرا مستقبليا كان من الممكن أن يقوم به هذا الشخص لولا اعتقاله.

ورغم أن الاعتقال الإداري "محرم دوليا" تعد إسرائيل الوحيدة التي ما زالت تعمل به, وفقا لقانون موروث عن الانتداب البريطاني عام 1945.

وترفض إسرائيل الاستجابة لجميع المطالبات الدولية القانونية والإنسانية بوقف الاعتقال الإداري "غير القانوني والتعسفي" كونه يتم لأسباب سياسية وليس تهما معينة، كما يقول عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى والمحررين في حكومة تصريف الأعمال برام الله.

وقال قراقع للجزيرة نت إنهم بحثوا قانونية هذا الاعتقال على كل المستويات الدولية سواء عبر الأمم المتحدة أو البرلمانات الأوربية "وكلهم أدانوا وطالبوا إسرائيل بالإفراج عن المعتقلين الإداريين".

وأضاف أنها رفضت ذلك بل ضاعفت عدد المعتقلين من 180 إلى نحو 300 أسير العام الماضي, بل سنت قانونا آخر يشرعن الاعتقال الإداري، وهو قانون "المقاتل غير الشرعي", بمعنى أن إسرائيل تعتقل أي فلسطيني بشكل مفتوح ودون تحديد مدة زمنية وتحت هذا الشعار.

كما شددت من إجراءاتها العسكرية تجاههم، ورفضت إعطاءهم أبسط حقوقهم مقارنة بالأسرى الآخرين، ومنعت زيارات ذويهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات