مدرسة أهلية لتعليم العربية بالسنغال (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

أطلق مثقفو اللغة العربية في السنغال حملة قوية للضغط على مرشحي الانتخابات الرئاسية المقبلة، تطالب برد الاعتبار للثقافة العربية والإسلامية واستخدام العربية في الميادين التعليمية والإدارية وفي البرامج الانتخابية.

وجاءت الحملة تحت عنوان "دعوة إلى المرشحين لرئاسة السنغال: ضرورة استثمار كل تراثنا الفكري والروحي"، وطالبت المرشحين للرئاسة بتعزيز مكانة اللغة العربية وتحديث مناهجها التعليمية وتوسيع مجالات استعمالها ودمج أطرها ومثقفيها في مناحي الحياة العامة.

كما دعت النخب المثقفة إلى ترسيم العربية كإحدى اللغات الرسمية التي ينص عليها الدستور كلغة عمل ولغة ذات جذور ضاربة في تاريخ السنغال، وأن تحظى بصفة رسمية تتناسب مع مستوى التقدير الاجتماعي الذي تحظي به في الثقافة التقليدية.

ويرى رئيس الحملة، محمد يوري صال أن المبادرة تحاول إقناع القوى السياسية الفاعلة بضرورة إيجاد وضع مناسب للغة العربية، مشيرا إلى أن هناك تيارا عريضا من المعربين بالسنغال.

ويضيف صال -في تصريح للجزيرة نت- أن الحملة بدأت بإطلاق عريضة لمساندة الفكرة، وقع عليها لحد الساعة المئات من المثقفين السنغاليين من مختلف المشارب والتخصصات، وقال إن الخطوة اللاحقة تتمثل في عقد طاولة مستديرة مع مرشحي الانتخابات الرئاسية لمعرفة مواقفهم ومدى جديتهم في التعاطي مع القضية.

وأشار صال إلى أن الهدف الرئيسي يكمن في إزالة العوائق التي رسخها الاستعمار الفرنسي لمحاربة اللغة العربية في السنغال، رغم أنها تمثل امتدادا حضاريا لهذا الشعب.

عضو المكتب السياسي بحركة الإصلاح محمد سعيد باه (الجزيرة نت

المشاركة السياسية
ومن جهته اتهم عضو المكتب السياسي بحركة الإصلاح من أجل التنمية الاجتماعية محمد سعيد باه، الحكومات المتعاقبة بالتقاعس عن حماية اللغة العربية على المستويين التربوي والسياسي، ودعا باه في حديث للجزيرة نت إلى رد الاعتبار للعربية كعنصر أساسي من مبادئ وقيم الشعب السنغالي.

وقال إن حركته وقعت اتفاقا مع ماكي صال، الرئيس السابق للجمعية الوطنية والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، من بين بنوده العمل على إصدار قانون يحمي العربية ويعزز من حضورها وحضور مثقفيها.

وحث باه المستعربين على المشاركة السياسية كآلية فاعلة لمواجهة المشروع التغريبي الذي يعمل على طمس هوية البلاد من خلال سياساته الثقافية.

ومن جانبه دعا ايبا دير تيام -نائب رئيس البرلمان السنغالي- إلى تنظيم منتديات عامة بشأن اللغة العربية، وطالب -في رسالة وجهها إلى رئيس البرلمان- بوضع حد لتهميش حملة الثقافة العربية في السنغال، مشيرا إلى أن التمثيل الرسمي لهذه الشريحة لا يتناسب مع تأثيرها وحضورها الشعبي ومؤهلات أفرادها.

وطالب البرلماني السنغالي الحكومة والمنتخبين والمثقفين بالبحث عن آلية سريعة لحل مشكلة هذه الشريحة ودمجها.

وفي ذات السياق دعا الخليفة العام للطريقة المريدية -إحدى أهم الطرق الصوفية في السنغال- الأسبوع الماضي إلى الاهتمام باللغة العربية والتعليم الإسلامي ومنحهما مكانة كبيرة في النظم التعليمية الرسمية.

وتشير بعض الإحصائيات إلى وجود ما بين 10% و 12% من السكان الناطقين بالعربية، هذا بالإضافة إلى وجود قرابة خمسين ألف مدرسة للتعليم العربي والإسلامي بأحجام مختلفة، وثلاث كليات للدراسات العربية، كما تستقبل السنغال سنويا حوالي مئات الخريجين القادمين من الجامعات العربية. 

المصدر : الجزيرة