خلافات مستمرة بين القوى العراقية (الجزيرة-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

وضع سياسيون ومراقبون علامات استفهام حول إمكانية نجاح المؤتمر الوطني العراقي المزمع عقده قريبا لإيجاد حلول للأزمة السياسية بالبلاد. كما شككوا في إمكانية الخروج بنتائج عملية في حال انعقاد المؤتمر.

وكان  الرئيس العراقي جلال الطالباني قد دعا للمؤتمر بهدف حل الأزمة السياسية التي تشهدها العملية السياسية منذ عدة أسابيع، والتي تفجرت على خلفية اتهامات رئيس الوزراء لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بارتكاب جرائم من خلال طاقم حمايته، ثم تعليق أعضاء القائمة العراقية حضور جلسات البرلمان, والمطالبة بنقل التحقيق في الاتهامات الموجهة للهاشمي إلى كركوك، وهو الطلب الذي رفضه مجلس القضاء الأعلى.

لا يبشر بخير
وفي إطار تقييمه للاجتماع التحضيري الذي حضره قادة الكتل وعقد بمنزل جلال الطالباني يرى القيادي بالتحالف الكردستاني محمود عثمان أن نتائج الاجتماع التحضيري لا تبشر بخير، وقال للجزيرة نت إن الأمور في غاية التعقيد في المشهد السياسي في العراق حاليا، وإن هناك الكثير من النقاط الخلافية لم يتم التطرق إليها في الاجتماع.

وطالب عثمان جميع الكتل السياسية بعدم الذهاب إلى المؤتمر الوطني إلا بعد التوصل إلى حلول لجميع الخلافات، ورأى أن القضية تزداد تعقيدا بعد تدخل كل من تركيا وإيران, معتبرا أن هذا التدخل "يحصل بموافقة الكتل المتنازعة وهي العراقية وائتلاف دولة القانون".

كما شكك بإمكانية عقد المؤتمر خلال أسبوع أو حتى أسبوعين، مشددا على أن الخلافات الخاصة بالاتهامات الموجهة لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ليست بالأمر السهل، "وكل ما نسمعه يسير باتجاه التصعيد وليس التهدئة".

اتفاقات أربيل
وردا على سؤال مراسل الجزيرة نت عن مدى تفاؤل القائمة العراقية بنجاح المؤتمر الوطني، أشارت ميسون الدملوجي المتحدثة باسم القائمة العراقية، إلى رسالة خطية من رئيس القائمة إياد علاوي إلى رئيس الجمهورية, تضمنت سبل حل الأزمة الحالية والخطوات الكفيلة بإنجاح المؤتمر الوطني المزمع عقده خلال أسبوع أو أسبوعين.

علاوي رفع رسالة خطية لرئيس الجمهورية حول المسائل العالقة (الفرنسية)

وربطت الدملوجي نجاح المؤتمر بتنفيذ اتفاق أربيل والالتزام بتسمية الوزراء الأمنيين والتوصل إلى حلول لجميع المسائل العالقة.

من جانبه قال حسن السنيد القيادي في دولة القانون رئيس الوفد المفاوض، إن بنود اتفاقية أربيل التي تشكلت بموجبها الحكومة قد تم تنفيذ أغلب بنودها.

وقال في تصريحات صحفية عقب انتهاء الاجتماع التحضيري، إن الحديث الآن يدور حول تطبيق الدستور وعدم الابتعاد عنه، معتبرا أن اتفاقيات أربيل نجحت وأدت دورها في بناء الحكومة والاستقرار السياسي، "وإذا ما كانت بعض بنودها معلقة فيجب تطبيقها وفق الدستور".

قضية الهاشمي
وقد تردد أن العراقية تصر على مناقشة قضية الهاشمي الذي يتواجد حاليا في أربيل بضيافة الرئيس جلال الطالباني، في حين يرفض أعضاء دولة القانون هذا المطلب.

وفي هذا الصدد، يقول عباس البياتي عضو دولة القانون في تصريحات صحفية إن إشراك قضية الهاشمي في المؤتمر العام يعد مخالفة دستورية، "فالنظام الديمقراطي يؤكد على الفصل بين السلطات، وعليه فليس من حق الكتل السياسية التدخل في شؤون القضاء، وأن أي محاولة لإدراج قضية الهاشمي في جدول المؤتمر العام ستكون محاولة لنسف الجهود المبذولة من أجل حل الخلافات".

ويرى مراقبون في بغداد أن عدم مناقشة قضية الهاشمي والخلاف بين رئيس الوزراء نوري المالكي ونائبه صالح المطلك، التي نشبت على خلفية وصف المطلك للمالكي بـ"أسوأ ديكتاتور يحكم العراق"، ما حدا بالمالكي إلى منعه من دخول مجلس الوزراء، لن يفضي إلى نتائج إيجابية.

ويقول نزار السامرائي المحلل السياسي العراقي للجزيرة نت إن الخلافات متجذرة وكبيرة بين أطراف العملية السياسية، "وإضافة إلى قضية الهاشمي والمطلك إن هناك خلاف حاد بين البارزاني والمالكي، فكلاهما يرفض حضور المؤتمر إذا عقد خارج مقرهما في أربيل وبغداد".

ويشكك السامرائي بإمكانية عقد المؤتمر بعد رفض مجلس القضاء الأعلى نقل التحقيق في قضية الهاشمي إلى كركوك، ما يعني المزيد من الخلافات بين العراقية ودولة القانون.

المصدر : الجزيرة