تساؤلات وسيناريوهات أزمة العراق
آخر تحديث: 2012/1/19 الساعة 21:45 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/19 الساعة 21:45 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/25 هـ

تساؤلات وسيناريوهات أزمة العراق

مخاوف من تداعيات الخلافات السياسية على الملف الأمني بالعراق (الفرنسية-أرشيف)

مصطفى بوضريسة

كثيرة هي التساؤلات عن مآلات الوضع السياسي في العراق هذه الأيام مما أفضى إلى العديد من السيناريوهات، ما بين حلول سياسية إلى احتمال انحدار البلد من جديد في أتون نزاع طائفي يهز استقراره السياسي الهش مع جلاء قوات الاحتلال الأميركي.

فمنذ صدور مذكرة توقيف بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي الموجود بإقليم كردستان العراق، يزداد الوضع العراقي غموضا وتشابكا. فمن جانب رفض الهاشمي المثول أمام القضاء في بغداد متهما إياه بعدم الاستقلالية، بينما يصر مجلس القضاء -ومن ورائه رئيس الوزراء نوري المالكي- على المضي قدما في إجراءاته رغم رفض زعماء كردستان العراق تسليم "ضيفهم" الهاشمي.

خطوة أخرى لا تقل هزا للمشهد السياسي العراقي هي تلك التي اتخذها المالكي ضد نائبه السني صالح المطلك مطالبا بإقالته، تلتها مقاطعة كتلة العراقية بزعامة إياد علاوي التي يدعمها السنة للبرلمان والحكومة.

هذه التطورات، وما عاشه العراق خلال سنوات الاحتلال التسع، شكلت عامل ضغط بدد الثقة المفقودة أصلا بين مكونات المشهد السياسي الثلاثية: الشيعة والسنة والأكراد، الذين يشكلون معا حكومة لاقتسام السلطة بزعامة المالكي.

رافق هذه التطورات السياسية تصعيد على الأرض تمثل في عدد من الهجمات الدموية أودت بحياة أكثر من 200 شخص، بين ديسمبر/كانون الأول و يناير/كانون الثاني الحالي، وهو سيناريو أصبح يلوح في الأفق حمل بعضَ المحللين للاعتقاد بأن العراق يتجه فعليا لنزاع طائفي ربما يتطور لاحقا ليصبح حربا أهلية شاملة.

الخيار السياسي
لكن سيناريوهات سياسية أيضا طرحت على الطاولة متمثلة في اقتراحات علاوي الثلاثة، وهي أما رئيس وزراء جديد يسميه التحالف الوطني العراقي (شيعي) بديلا للمالكي، أو تشكيل حكومة جديدة تعد لإجراء انتخابات مبكرة، أو حكومة شراكة وطنية استنادا إلى مؤتمر أربيل.

ويشكل مؤتمر الكتل السياسية العراقية الذي عقد في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، أحد الاتفاقيات الرئيسية التي شكلت بموجبها الحكومة الحالية التي يرأسها نوري المالكي.

عقد المؤتمر الوطني رهن بحل الخلافات (الجزيرة-أرشيف)
وقبيل ذلك دعا الرئيس العراقي جلال طالباني إلى عقد مؤتمر وطني للتوصل إلى حل للأزمة الحالية، غير أن خلافات برزت خلال الاجتماع التحضيري الذي عقد بمنزل الطالباني تؤشر إلى عدم إمكانية عقد المؤتمر خلال الأيام القليلة القادمة.

ففيما ربطت المتحدثة باسم القائمة العراقية ميسون الدملوجي نجاح المؤتمر بتنفيذ اتفاقية أربيل وتسمية الوزراء الأمنيين، قال القيادي في دولة القانون حسن السنيد إن الاتفاقية قد تم تنفيذ أغلب بنودها، وطالب بتركيز النقاش حول تطبيق الدستور.
  
الفدرالية حلاً
وفي مقابل الحلول السياسية المقترحة يرى مراقبون أن المشكلات الحالية يمكن أن تؤدي إلى تقسيم العراق إلى مناطق سنية وكردية وشيعية على المدى الطويل.

وكانت محافظات صلاح الدين والأنبار وديالى التي تسكنها أغلبية من السنة، قد عبرت عن مطالبها بالحصول على المزيد من الاستقلالية عن بغداد.

وفي هذا الإطار يرى الكاتب الأميركي ليسلي غيلب -وهو الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية أحد أقدم المؤسسات البحثية الأميركية ومقره نيويورك- أن حل الأزمة يكمن في الفدرالية.

وأوضح الكاتب في مقال بمجلة نيوزويك، أن "الفدرالية لا تعني التقسيم والتجزئة، ولكنها تعني إمكانية تعايش أناس يعانون من أزمة الثقة فيما بينهم في دولة واحدة، مع تمتع كل طائفة أو شريحة منهم بسلطة لا مركزية".

وقال إن الفدرالية تمثل الحل السياسي الوحيد للأزمة الراهنة في العراق، واعتبر أنه لا يمكن للكرد في شمالي العراق ولا للسنة في وسط البلاد ومناطق مختلفة منها القبول بهيمنة الشيعة أو الرضوخ لسيطرتهم.

وبخصوص المدن التي يختلط فيها السكان من شرائح طوائف مختلفة، اقترح الكاتب أن تخضع لحكم فدرالي تحت حماية دولية.

وقال إن دور الحكومة المركزية يتمثل فقط في إدارة الشؤون الخارجية وإنشاء جيش وطني لحراسة الحدود، وإدارة إنتاج النفط وعائداته، أما توزيع العائدات فيكون وفقا لنسبة كل مجموعة من مجموع السكان.

الهجمات الأخيرة أثارت مخاوف من جرّ البلاد إلى نزاع طائفي (الفرنسية-أرشيف)
المخاوف الأمنية
وبعيدا عن الخيارات السابقة يطرح البعد الأمني للأزمة مخاوف من انزلاق البلاد إلى صراع مسلح قد يؤول إلى حرب أهلية.

ووفقا للخبير الأمني جون ديرك فإن العراق يشهد تزايدا في أعمال العنف في ظل نظام سياسي لا يزال هشا.

واعتبر في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن الناس، وأمام عجز المسؤولين عن الحل، قد يلجؤون لحل مشاكلهم ونزاعاتهم بأنفسهم.

وتابع "إذا كانوا يشعرون أن السياسيين غير فاعلين، وفاسدين وسلطويين، فإنهم سيجربون وسائل أخرى".

وأضاف دريك "أنا لا أقول أن هذا سيحدث (حتما)، ولكن إذا كانوا يعتقدون أن ليس في مصلحتهم المشاركة في عملية بناء الدولة، فإنهم يمكن أن يتحولوا ضدها".

غير أن النائب المستقل في التحالف الكردستاني محمود عثمان استبعد في تصريح  لوكالة الصحافة الفرنسية احتمال الصراع الطائفي، قائلا "لحسن الحظ، فإن الناس هم أكثر مسؤولية من القادة".

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات