قرية النبي صالح تخرج في مسيرات أسبوعية تطالب برحيل المستوطنين (الجزيرة نت) 

عوض الرجوب-رام الله

تتصدر قرية النبي صالح شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية البلدات الفلسطينية المناهضة للجدار والاستيطان، إذ يخرج أهلها بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع في مسيرات جماهيرية سلمية للمطالبة بإزالة مستوطنة "حلميش" المقامة على أراضيهم.

ومع استمرار المسيرات، واتساع نطاق المشاركة فيها، تتزايد قساوة الرد الإسرائيلي، لكن ذلك لا يثني السكان عن الاستمرار في المطالبة بحقوقهم، بل ورفع سقف مطالبهم من رفض مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني، إلى المطالبة بإزالة المستوطنة بالكامل عن أراضيهم.

ويعود انطلاق المقاومة الشعبية في القرية إلى ما قبل عامين، حين توّج المستوطنون اعتداءاتهم باحتلال نبع للمياه يسد جزءا من حاجة القرية، بحماية وحراسة قوات كبيرة من جيش الاحتلال.

نصب تذكاري لشهداء قرية النبي صالح الذين سقطوا في مواجهات مع الاحتلال (الجزيرة نت)
ثمن باهظ
ويقول رئيس المجلس المحلي في القرية بشير التميمي إن عدد سكان القرية الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة لا يزيد على 500 نسمة، كما استولت مستوطنة حلميش على نحو 1700 دونم من أراضيها البالغة مساحتها الإجمالية قرابة 5300 دونم
.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن سكان القرية حصلوا على قرار قضائي باستعادة ما مساحته 500 دونم من الأراضي المصادرة لصالح المستوطنة، غير أن جيش الاحتلال والمستوطنين رفضوا الامتثال لهذا القرار، مما حرم كثيرين من أراض تعد مصدر رزق لهم ولأسرهم، ودفعهم لتصعيد فعالياتهم ضد الاحتلال.

من جهته بيّن الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في القرية محمد عطا الله التميمي، أن القرية دفعت ثمنا باهظا في انتفاضتها ضد الاحتلال والاستيطان منذ احتلال القرية عام 1967، كان آخرها سقوط الشهيد مصطفى أبو رحمة أواخر العام الماضي، وأوضح أنه شقيق خامس لأربعة معتقلين في السجون الإسرائيلية على خلفية مقاومة الاحتلال.

وأوضح أن وجود الاحتلال وعنف المستوطنين كلفا القرية حتى الآن 18 شهيدا، أقام لهم السكان نصبا تذكاريا وسط البلدة، وأكثر من 150 مصابا، إضافة إلى نحو 100 حالة اعتقال بينهم أطفال ونساء.

ويقيم جيش الاحتلال بوابتين على مدخل قرية النبي صالح، يغلق إحداهما ويقيم عليها برجا عسكريا أصبح باستمرار وجهة للمسيرة الراجلة أسبوعيا، وتتنوع أدوات الرد الإسرائيلي عليها بين الرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية، بمعدل 150 قنبلة أسبوعيا، حسب اللجنة الشعبية.

ويحتفظ الناطق الإعلامي باسم اللجنة، على سور منزله بمئات القنابل المدمعة والغازية، ويقول إنها أفضل أداة يمكن أن يعبر بها أهالي القرية لضيوفهم عن عنف الاحتلال ضد المسيرات السلمية والمدنيين العزل.

محمد التميمي يحتفظ بعشرات القنابل الغازية (الجزيرة نت)
ملاحقة المتظاهرين
ولفت التميمي إلى ظاهرة استهداف أطفال القرية بشكل خاص، وذلك من خلال تكرار عمليات الاعتقال بسبب مشاركتهم في المظاهرات، موضحا أن الأشهر الأخيرة شهدت 12 حالة اعتقال واحتجاز للأطفال وأن مدة اعتقالهم تراوحت بين أيام وأشهر
.

ومن أبرز الأطفال الذين خاضوا تجربة الاعتقال الطفل إسلام دار أيوب، الذي ظهر في تسجيل مصور وهو يخضع لتحقيق قاس ومطول من قبل مجموعة محققين إسرائيليين.

ومن بينهم أيضا الطفل باسل عبد الإله التميمي (12عاما) والطفل عنان ناجي التميمي (16 عاما)، أحد المعتقلين السابقين، الذي اعتقل قبل أسابيع لأربعة أيام، فيما يقبع والده منسق اللجان الشعبية ناجي التميمي في المعتقل منذ عام بسبب مشاركته في المقاومة الشعبية.

وحسب الناطق الإعلامي فإن أكثر ما يشتكى منه الأطفال في فترة الاعتقال تعرضهم لتقييد الأيدي إلى الخلف وتعصيب العينين، وساعات الانتظار الطويلة في مراكز التوقيف والاعتقال وأثناء انتظار المحاكمة.

المصدر : الجزيرة