التشاؤم يظلل الحياة السياسية بالكويت
آخر تحديث: 2012/1/19 الساعة 22:48 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/19 الساعة 22:48 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/25 هـ

التشاؤم يظلل الحياة السياسية بالكويت

محللون يرجحون أن يكون البرلمان الجديد منقسما وصاخبا بقدر السابق، إن لم يكن أكثر (الجزيرة)

تستعد الكويت في الثاني من الشهر الجاري لاختيار أعضاء رابع برلمان خلال ست سنوات، في انتخابات من غير المرجح أن تنهي حالة الشدّ والجذب المستمرة والتي أصابت الحياة السياسية بالشلل وعطلت الإصلاح.

ويصعب التكهن بهوية الفائزين بالانتخابات، خصوصا أن تشكيل الأحزاب السياسية بشكل رسمي محظور، لكن محللين يتفقون على أن من المرجح أن يكون البرلمان الجديد منقسما وصاخبا بقدر السابق إن لم يكن أكثر.

وسجل أكثر من ثلاثمائة شخص أسماءهم للترشح على خمسين مقعدا برلمانيا، ونتيجة لحظر الأحزاب السياسية لا تعتمد الانتخابات في الكويت -في ظل شبكة الولاءات الدينية والقبلية الواسعة- على الأيديولوجية بقدر ما تعتمد على توفير الخدمات لأهالي الدوائر الانتخابية الذين يميلون للإدلاء بأصواتهم على أسس طائفية أو قبلية.

وعن هذا يقول المعلق السياسي غانم النجار إنه ليس مهما من يفوز أو من يخسر، بل المهم هو كيفية الانتقال من تلك النقطة التي تعرض الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية للخطر في واحدة من أهم الدول المصدرة للنفط في العالم.

وأضاف أن الكويت لا يوجد فيها معارضة، بل بعض النواب الذين يشكلون مجموعة هنا ومجموعة هناك ويريدون أن يسموا أنفسهم معارضة لا يقدمون برنامجا أو أي شيء.

من جهته أكد نيثان جيهبراون أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن أن احتمال توجه الكويت نحو ملكية دستورية قد يكون أحد الحلول التي قد تخرج البلاد من أزمتها السياسية.

وافتخرت الكويت طويلا بأن لديها برلمانا منتخبا له صلاحيات تشريعية ويشهد نقاشات حيوية، وهو أمر يجعلها متفردة في منطقة تعتمد أنظمتها السياسية على حكم الرجل الواحد.

اقتحم مئات الأشخاص بقيادة نواب من المعارضة مجلس الأمة احتجاجا على فساد مزعوم لبعض النواب (الجزيرة)
غياب الأحزاب
ولكن في غياب الأحزاب السياسية يتعين على النواب المستقلين تكوين تكتلات تصويتية، بينما تتمتع الحكومة بكتلة هي جزء من النظام لأن مجلس الوزراء المؤلف من 16 عضوا يستطيع التصويت على التشريعات وينحاز لجانب الحكومة لا محالة.

وكانت الخصومة بين مجلس الأمة (البرلمان) والحكومة المعينة التي يهيمن عليها أعضاء أسرة الصباح الحاكمة ضمن عدد من العوامل التي أدت إلى تعطيل مشاريع تنموية مهمة، مما حول الكويت من رائدة بين دول الخليج إلى دولة متقاعسة، وأذكى الغضب الشعبي بحسب المحللين.

واستقالت الحكومة السابقة برئاسة الشيخ ناصر المحمد الصباح في نوفمبر/تشرين الثاني بعد أن تفاقم الغضب من ممارسات فساد مزعومة نسبت لبعض نواب مجلس الأمة، واقتحم مئات الرجال بقيادة نواب من المعارضة المجلس احتجاجا.

وحل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح المجلس بعد ذلك بفترة قصيرة ودعا لإجراء انتخابات مبكرة.

ويتوقع محللون أن يحقق النواب السابقون -الذين تصدروا الحركة التي سعت لإسقاط الشيخ ناصر- نتائج جيدة في الانتخابات بينما قد يخسر النواب السابقون الذين انحازوا لرئيس الوزراء.

ويتعرض بعض المرشحين الذين يعتبرون موالين للحكومة لحملة تشويه صورتهم بسبب المزاعم بالفساد التي ثارت حول نواب سابقين، تم استجواب بعضهم في إطار تحقيق في إيداع مبالغ مالية كبيرة بشكل مريب في حساباتهم المصرفية.

ويوضح ساسة معارضون أن هذه المبالغ رشى دفعها أعضاء بالحكومة للنواب مقابل الحصول على دعمهم، وكان بعض النواب السابقين قد دعوا إلى مقاطعة الانتخابات ردا على قرار وزارة الداخلية شطب نحو 14 مرشحا.

ورغم إلغاء المحكمة قرار الشطب الأسبوع الحالي إلا أن الوضع السياسي حافظ على سخونته، حيث أقيم تجمع حاشد للاحتجاج على القرار الذي أصدرته وزارة الداخلية في البداية.

وإزاء هذا الجو القاتم الذي يرسمه المحللون لمستقبل الكويت السياسي، يعول المحللون السياسيون على الشباب ليكونوا حصان الكويت الرابح الذي يستطيع إخراج البلاد من الركود رغم الشعور بالإحباط الذي "يحمل في طياته الكثير من القوة السياسية".

المصدر : رويترز

التعليقات