ممثل حماس في لبنان أكد تقديم الحركة "نصائح" لمختلف الأطراف السورية (الجزيرة نت)

حاوره في بيروت محمد النجار


قال مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسامة حمدان إن الحركة لا تقود أي وساطة ولم تحمل أي رسائل للقيادة السورية.

وأكد حمدان -في مقابلة مع الجزيرة نت- أن حماس "قدمت نصائح" لمختلف الأطرف السورية، داعيا إلى حل سياسي للأزمة السورية بعيدا عن الدماء، مشيرا إلى أن حركته ترفض أي تدخل خارجي في سوريا.

ونفى حمدان أن تكون دمشق طلبت من قيادة حماس مغادرة سوريا، أو أن تكون الحركة قررت نقل مكاتبها من هناك، غير أنه لم ينف أي توجهات لنقل قيادة الحركة للأردن، في إطار البحث عن تجديد العلاقة بين حماس والأردن، وإلى نص الحوار:

نبدأ بالملف السوري الذي يفترض أنه يتصدر أولويات الحركة، فقد لوحظ في بداية الأزمة التزامكم الصمت، ثم توالت التصريحات حتى أُعلِن دور لحماس في نقل رسائل إلى القيادة السورية؟

- لا شك أن هناك أزمة في سوريا، وهذا بشهادة المسؤولين والمواطنين السوريين والمراقبين للمشهد السوري، وحركة حماس قريبة من هذا المشهد بحكم علاقتنا مع سوريا، وعندما أقول العلاقة مع سوريا فأنا أتحدث عن العلاقة مع القيادة والحكومة والنظام والشعب.

ولا شك أن سوريا وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته، وإلى جانب حماس منذ انتقال قيادتها إليها بعد إبعادهم من الأردن.

وكان لنا موقف أعلناه في أبريل/نيسان الماضي، وقلنا إن النظام السوري خدمنا وهذا محل تقدير، وإن الشعب السوري احتضننا وهذا أيضا محل تقدير، ونحن نأمل أن يحقق الشعب السوري تطلعاته في سياق وطني وحل سياسي، دون حلول تفضي إلى إزهاق أرواح وسفك دماء الشعب السوري، أيا كان موقع المواطن الذي يتعرض لهذا، سواء كان مسؤولا أو مواطنا عاديا، وهذا الموقف بقي قائما، وقلنا إننا نرفض أي تدخل خارجي في شأن أي دولة عربية وفي الشأن السوري كذلك.

لكن آخرين انتظروا موقفا آخر من حماس، لكن موقفنا الواضح دائما هو أننا لا نتدخل في شؤون الدول.

هل طُلبت منكم مغادرة سوريا أو قررتم أنتم كحركة مغادرة دمشق؟

- هناك من روج أن حماس ستغادر سوريا، أو أن القيادة السورية طلبت منا المغادرة وأن مكاتب الحركة أغلقت، ونحن كنا نوضح (الأمر) في كل مرة، وخلاصة هذا المشهد أن قيادة الحركة موجودة والعلاقة قائمة، وآخر مشهد في هذه الأقاويل أن هناك وساطات بناءً على رسالة حملها الأخ خالد مشعل.

وأؤكد هنا أنه لا توجد وساطات، ولم تكن هناك رسالة، ونحن ننصح، وهذه النصيحة واجب علينا وحق لمن نرى أن لهم علاقة بنا، لأن صديقك من صدَقك، ونحن يؤلمنا ما هو قائم في سوريا، ويسرنا أن تنتهي الأزمة، وأن يستطيع الشعب السوري تحقيق آماله لخدمة سوريا ووضعها في موقعها اللائق.

تحدثت عن نصائح قمتم بتوجيهها، لمن قدمتم هذه النصائح للرئيس الأسد أم لمعارضة؟

- لكل من يعنيه الأمر، دون تفاصيل ودون الخوض في طبيعة النصائح أو لمن وجهت، لكن الخلاصة أن الحل هو حل سياسي وسوري، ويجب ألا يتم السماح بحصول تدخل من شأنه أن يزيد الأمور سوءا أو أن يزيد المعاناة في سوريا.

في ملف العلاقة بين حماس والأردن -وهي علاقة مقطوعة سياسيا منذ إبعاد قيادة حماس عن عمان عام 1999- اليوم نشهد وساطة قطرية، وحديثا عن لقاء قريب بين الملك عبد الله الثاني ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، هل أنتم عائدون إلى عمان لتدشين علاقة جديدة أم لفتح مكاتبكم هناك؟

- بكل صراحة لا شك أن ما جرى لنا آلمنا، وأدى لإخراج إخواننا واعتقالهم قبل إخراجهم، لكننا لم نر في ذلك مبررا لحصول أي اشتباك سياسي أو إعلامي، ليس على قاعدة أن ما جرى لنا لا يستحق التوقف، بل لأن ما جرى أمر غير متوقع، بل إن تصريحات المسؤولين الأردنيين الآن تؤكد أن ما جرى أمر ما كان يجب أن يحصل.

نحن معنيون بعلاقة جيدة مع الأردن كسائر الدول العربية، وأنا أتحدى أي طرف أن يقول إن حماس لم تسع لعلاقة جيدة معه، الطرف الوحيد الذي نجده عدوا وخصما هو الاحتلال الإسرائيلي.

اليوم هناك فرصة لتطوير العلاقة مع الأردن ووضعها في نصابها الصحيح، وطبيعة العلاقة الفلسطينية الأردنية فيها الكثير من الخصوصية، وإذا أنكرها مسؤول أردني أو فلسطيني فهو لا يفهم هذه الطبيعة، نحن نريد علاقة سوية وصحية وهذا لا يتأتى إلا من خلال فتح كل الأبواب وقنوات الحوار الدائمة، لذا فنحن نتطلع إلى اليوم الذي يلتقي الأخ خالد مشعل القيادة الأردنية -وعلى رأسها جلالة الملك- في عمان دون عقبات أو تعقيدات.

تتحدثون عن علاقة سياسية أم عودة قيادة حماس للأردن وفتح مكاتبها في عمان، وأنتم تعلمون بالجدل الدائر في الأردن لدى تيار يرفض فتح المكاتب تخوفا من الوطن البديل؟

- وجود حركة حماس هو ضمانة لمنع إقامة الوطن البديل، لأن المنطق الإسرائيلي يقوم على أن الأردن هو وطن الفلسطينيين، ويجب أن يكون هناك تمسك فلسطيني عربي بفلسطين كاملة، ومجرد وجود تمثيل فلسطيني أو إطار وطني جامع أو فصائلي في الأردن فهذا يؤكد أن قضية فلسطين لا تزال حية، وأن الأردن رسميا وشعبيا يدعم الحق الفلسطيني.

لم تـُجب عن شكل العلاقة؟

- شكل العلاقة وتفاصيلها وطبيعتها يترتب من خلال الاتفاق بيننا وبين الأردن، وهو حتى الآن موضع بحث ولم نصل فيه إلى نهايات.

يعني عودة قيادة حماس للاستقرار في الأردن وارد؟

- هذا جزء من تفاصيل العلاقة.

وهل ذلك مطروح من قبل حركة حماس على الأقل؟

رغم الإشكال السياسي فإننا لم ننقطع عن الأردن، ولم ينقطع الأردن بقبائله وعشائره ورجالاته عنا، وكان حاضرا بكل مناسباتنا وفي كل ما يخص القضية الفلسطينية وعّبر أحيانا عنا رغم عدم وجودنا فيه 

- لا أريد الخوض فيما هو مطروح أو غير مطروح، هناك علاقة يجب أن تكون سوية ومستقرة وصحيحة بمعنى أن تتطور ولا تجمد في مكانها، وهذا كله موضع بحث وعندما نتفق على شيء سنكون معنيين نحن والأردن بإعلانه.

وأريد أن أقول إنه رغم الإشكال السياسي فإننا لم ننقطع عن الأردن، ولم ينقطع الأردن بقبائله وعشائره ورجالاته عنا، وكان حاضرا بكل مناسباتنا وفي كل ما يخص القضية الفلسطينية، وكان أحيانا يعبر عنا رغم عدم وجودنا فيه، أي أن العلاقة ليست قرارا سياسيا.

قبل الانتقال للشأن الفلسطيني أود سؤالك عن الربيع العربي، مررنا بعام غيّر وجه المنطقة، ورياح التغيير عصفت بأنظمة وتعصف بأخرى، هل ما جرى يخدم القضية الفلسطينية، أم إنه سيشغل الأمة عنها، كيف تقوّمون ذلك في حماس؟

- لا شك أن ما جرى في المنطقة من أحداث خلال العام الماضي أضعاف ما جرى خلال 40 سنة مضت، وناتج عن حالة كبيرة من التراخي امتدت عقودا، اليوم نحن أمام مشهد جديد ومتطور لأحداث أخرى، وهناك طريقتان للتعامل معه.

الأولى إنكار ما يجري والقول أن لا شيء يجري في المنطقة، وهذا إنكار لا يفيد، والطريقة الأخرى هي الإقرار وهذا وحده لا يكفي فلابد من الثقة بالشعوب، لأن المنطقة بحاجة لكثير من الجهد والبناء، وإلى تعزيز معاني الحرية والعدالة والديمقراطية والمساواة داخل المجتمعات، ومواجهة حجم كبير من التدخلات التي تهدف لحرف المسار الإيجابي إلى اتجاهات سلبية أو لتعطيله.

القضية الفلسطينية كانت وستظل مركز اهتمام الأمة بغض النظر عن موقف الأنظمة، فهي قضية مركزية للشعوب، وأعتقد أنها ستصبح أكثر مركزية في واقع هذه الدول شعوبا وأنظمة، لذا فنحن نرى أن كل إنجاز يتحقق للأمة وشعوبها ينعكس إيجابا على الشعوب، وكل ألم يصيب الأمة هو يصيبنا أيضا ويؤلمنا.

هل توافق على ما يقوله البعض من أن هذا الربيع "ربيع أميركي إسرائيلي" وأنهم من سيقطفون ثماره؟

- الحديث عن أن الربيع العربي مخطط إسرائيلي أميركي ومؤامرة فيه إهانة بالغة للشعوب، وهذا مرفوض.

إذا انتقلنا للشأن الفلسطيني، تجري حاليا اجتماعات لمنظمة التحرير الفلسطينية في عمّان، وسبقها اجتماع القاهرة الذي أعلن فيه دخول حماس والجهاد في إطار المنظمة، هل تلمسون جدية في مسار إعادة بناء المنظمة، خاصة أن هناك من يقول إنه كلما تعرضت السلطة لضغوط جرى بث الحياة في المصالحة؟

ينبغي أن تفهم السلطة أن الوضع الفلسطيني ليس عبثا، ونحن  نتعامل معها بمنتهى الجدية رغم الإشكالات الكبيرة على الأرض، فالمنظمة جرى إفراغها من محتواها على مدى عقود وتحولت إلى صورة منذ توقيع اتفاق أوسلو

- ربما تصح العبارة، لكن ينبغي أن تفهم السلطة أن الوضع الفلسطيني ليس عبثا، ونحن من طرفنا نتعامل معها بمنتهى الجدية رغم الإشكالات الكبيرة على الأرض، فمنظمة التحرير جرى إفراغها من محتواها على مدى عقود، وتحولت إلى صورة منذ توقيع اتفاق أوسلو، وجرى تحويل مسؤوليات المنظمة إلى السلطة.

واللجنة التي شكلت وفق اتفاق القاهرة لإعادة بناء المنظمة جرى تعطيل عملها حتى اجتمعت لأول مرة الشهر الماضي، وواضح أن جملة الآراء التقت على بناء المجلس الوطني الفلسطيني وعلى قاعدة انتخاب أعضائه، وهذه سابقة في تاريخ المجلس أن يتم انتخابه بدل تعيينه.

موضوع انتخاب أعضاء المجلس الوطني موضوع قديم فيه جدل، هل تسمح الظروف بأن ينتخب اللاجئون ممثليهم؟

- اُتفِق من حيث المبدأ على إجراء انتخابات بالتزامن على مستويات ثلاثة، رئيس السلطة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني، وأن تجري انتخابات المجلس الوطني وفق القوائم النسبية، أما المجلس التشريعي فسيجمع بين الصيغتين، وهناك جدل حول عضوية أعضاء المجلس التشريعي في المجلس الوطني، أو أن أبناء الضفة وغزة في الداخل ينتخبون ممثلين، وهذا ستقترح اللجنة المجتمعة في عمان تصورا له، لكن المهم هو أن هناك إجماعا على انتخاب أعضاء المجلس.

لكن هل ستسمح الدول الضيفة للاجئين بإجراء انتخابات فلسطينية على أراضيها؟

- أعتقد أن الدول المضيفة في غالبها لا يوجد لديها ما يمنع، وليس هناك مبرر لمنع انتخابات فلسطينية في أي دولة من الدول، وكل الدول التي تجري انتخابات وتسمح لرعاياها في الخارج بالتصويت يجري ذلك في سفاراتها.

شهدت المصالحة اجتماعاتٍ كثيرة بين السياسيين، في ظل اتهامات متبادلة على الأرض، ما السبب؟

- ندرك أنه حدث انقسام لنحو خمس سنوات نشأت على الأرض بسببه وقائع معينة، ومعالجتها تحتاج لبعض الوقت، وهذا مفهوم.

كم عدد معتقليكم الآن في سجون السلطة؟

- العدد يصغر ويكبر، في مرحلة ما كان العدد 40 شخصا، اليوم نتحدث عن ضعف هذا الرقم، وفي مرحلة ما كنا نتحدث عن 800 شخص، والمطلوب وضع سياسة لا تسمح باعتقال أحد، قد تسمح بمتابعته في قضية أمنية فهذا حق الأجهزة إذا كان الهدف حماية أمن الشعب الفلسطيني وليس حماية أمن إسرائيل، أما أن تكون الأجهزة تعمل لحساب إسرائيل فهذا مرفوض أيا كان مستوى العمل وطبيعته، حتى لو لم تكن هناك اعتقالات.

المصدر : الجزيرة