قوات المجلس الانتقالي قادرة على مواجهة المليشيات المسلحة (الجزيرة نت)

خالد المهير-ليبيا

تهدد المليشيات المسلحة المنتشرة في أنحاء متفرقة من ليبيا مسار التطور الديمقراطي والسياسي الاقتصادي والأمني بعد سقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

ورغم شيوع ظاهرة المليشيات وتجلي الأزمة بوضوح منذ بداية الثورة الليبية، فإنها صارت ترتبط بمسؤولين حاليين في ليبيا، وبرز ذلك عندما سألت قناة تلفزيونية ليبية وزير الدفاع أسامة جويلي عن أسباب عدم تسليم ابنه المتهم في قضية قتل إلى العدالة، كان رد الوزير بأنه لا يتدخل إذا قبضت عليه السلطات المختصة.

غير أن القناة استطردت وصرحت بأن نجل الوزير يتحرك بين منطقته في الزنتان والعاصمة طرابلس تحت حراسة مجموعة مسلحة.

إضافة إلى ما جرى الأسبوع الماضي من أحداث في مدن الغرب من تراشق بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين كتائب الثوار ومجموعة مجهولة الهوية في مدينة درنه، مما بات يشكل خطرا محدقا بالبلاد التي تسعى للبدء في خطواتها الأولى بعد نجاح ثورة 17 فبراير/شباط.

تمويل مشبوه
من جانبه، اتهم عضو المجلس الوطني الانتقالي خالد السائح جهات "مشبوهة" بتمويل مجموعات خارجة عن القانون، وأكد في حديثة للجزيرة نت أن هذه المجموعات تقوم بأعمال السلب والنهب والخطف والمداهمة والسطو المسلح وإقامة نقاط تفتيش وهمية.

وأضاف أن المجلس يتفادى حتى الآن المواجهة المسلحة بدافع الحرص على المصلحة العامة وتغليب العقل لحل الأزمة، رغم قدرة المجلس على مواجهتها بكل قوة وحزم.

وأوضح السائح أن التشكيلات المنتشرة في مناطق الغرب الليبي تعرقل قيام الدولة الجديدة، ودعا مؤسسات المجتمع المدني والشارع من أجل الضغط على التشكيلات ولفظها خارج إطار الشرعية.

وفي محاولة منه لقراءة الظاهرة وتحليلها، قسم السياسي طه القريوي فئات حاملي السلاح إلى قسمين، أولهما مجموعة الثوار التي قاتلت في الجبهات، وأكد أن هذه الفئة ولاؤها للوطن ثم للقبيلة أو المدينة المنتمية إليها، وهي إلى حد ما تحت السيطرة، والعائق الوحيد لتسليم أسلحتها قادة المجموعات ورؤساء مجالسها العسكرية وشيوخ القبائل الذين يشترطون عدم وجود سلاح مضاد لهم كي يتركوا سلاحهم.

وأضاف للجزيرة نت أن الفئة الثانية هي الأخطر وهم من تسلحوا من قبل القذافي إضافة إلى المساجين الجنائيين الذين أطلقوا في بداية الثورة، وأكد أنه طالما كانت الفئة الثانية مسلحة "فلن يكون هناك أي تحول ديمقراطي، ولن يوجد مجال لتوفر الأمن والاستقرار المطلوب لإجراء انتخابات حرة".



 الفاضلي: يجب الاستماع إلى الثوار ودراسة دوافع عدم تسليم السلاح (الجزيرة نت)
مسؤولية عامة
وعلى صعيد آخر لفت المحلل السياسي مفتاح الطيار إلى أن كثيرا من المخلصين يراودهم قلق مشروع كلما تأخر تنظيم المسلحين وتشكيلاتهم وإدماجهم إما في الجيش أو الأجهزة الأمنية، إذ لا يمكن استئناف أي حياة سياسيه قبل أن تسود أجواء الاستقرار التي ستسمح بالتحرك واللقاء والحوار
.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن المجلس الوطني والحكومة مسؤولان عن تفعيل وتنفيذ ما اقترح بشأن الملف، بما في ذلك حزمة من الحوافز المستحقه للثوار كافة وليس فقط من حمل السلاح.

وحذر الطيار من التهويل والمبالغة مع تأكيد على ضرورة تفكيك تلك المليشيات بسرعة كي يتسنى لليبيا تسريع العدالة الانتقالية وإتمام الحراك السياسي ونضوج الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وتتعدى مشكلة المليشيات التهديد الأمني، حسب الناشط الحقوقي خالد زيو، الذي أكد أنها باتت –كظاهرة- تثير الشك في وجود الدولة نفسها بمفهومها السياسي والقانوني.

واستنكر زيو على الثوار الذين صاروا يطالبون بفاتورة قتالهم، ووصف ذلك "بالأزمة الأخلاقية وليست الأمنية فقط".

في سياق متصل طرح الناشط السياسي فتحي الفاضلي فكرة تنظيم يوم وطني للثوار بمعزل عن احتفالات الثورة في 17 فبراير، وإيصال رسالة مفادها أن ليبيا ليست في حاجة إلى عنف أكثر، وشدد على أهمية الاستماع إلى الثوار الحقيقيين.

وطالب الفاضلي في حديثة للجزيرة نت بدراسة دوافع عدم تسليم السلاح إلى هذا الوقت، مؤكدا أنه على يقين بوجود أسباب مقنعة لديهم، محذرا في الوقت ذاته من استغلال قوى داخلية وخارجية لهذا الملف.

المصدر : الجزيرة