شباب الثورة يرفضون المبادرة الخليجية التي اعتبرت عبد ربه منصور هادي مرشحا توافقيا (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

تتواصل التحضيرات في اليمن لإجراء الاﻧﺗﺧﺎﺑﺎت الرئاسية المقررة في 21 فبراير/شباط المقبل، وفق ما نصت عليه المبادرة الخليجية، التي دعت أيضا لدعم عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية مرشحا توافقيا لهذه الانتخابات.

وحسب تأكيد رئيس اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء في اليمن القاضي محمد الحكيمي في لقاء تشاوري عقده مع مسؤولي فروع اللجنة أمس أنجز ما يفوق 70% من المهام والبرامج والوثائق المرتبطة بكل مرحلة من مراحل العملية الانتخابية وصولا إلى يوم الاقتراع.

الرقابة الدولية
ووفقا للمدير العام للرقابة الدولية في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء أحمد الكحلاني فإن إجراءات واستعدادات مكثفة تقوم بها اللجنة حاليا لاستكمال بقية الترتيبات في غضون الأيام القليلة القادمة.



وقال الكحلاني في تصريح للجزيرة نت إن دعوات وجهتها اللجنة عبر وزارة الخارجية اليمنية إلى كل المنظمات والهيئات الدولية في جميع الدول رحبت فيها بتلك الجهات للحضور والمشاركة في عملية الرقابة للانتخابات القادمة.

عبد الباقي شمسان (الجزيرة نت)

وأضاف أن "هناك عددا من المنظمات الدولية أبدت في ردها على تلك الدعوات استعدادها للحضور والمشاركة وجهات أخرى ما زالت ردودها لم تصل بعد.

ونوه الكحلاني إلى أن حجم المشاركة في الرقابة الدولية للانتخابات الرئاسية القادمة لم تتضح بعد، وأعرب عن اعتقاده بأن تشهد ارتفاعا، خلافا لبقية المواسم الانتخابية الماضية في ظل ما يعيشه اليمن من ظروف استثنائية واهتمام دولي بغض النظر عما إذا كانت الانتخابات توافقية أو تنافسية.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء دعت الخميس الماضي كل منظمات المجتمع المدني والأحزاب والتنظيمات السياسية إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم الوطنية في حشد الناخبين وحثهم على المشاركة في الانتخابات الرئاسية المبكرة في فبراير/شباط القادم.

ويرجح ناشطون ومراقبون في اليمن أن تشهد الانتخابات الرئاسية القادمة ضعفا كبيرا في حجم المشاركة للناخبين، خصوصا من قبل الثوار في الساحات، وهم من يشكلون الغالبية العظمي والذين ما زالوا يرفضون المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لما تحويه من حصانة للرئيس صالح ورموز حكمه.



خلق تجاوب
وحسب أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان فإن المشاركة المجتمعية في الانتخابات المقبلة سيشوبها الضعف ما لم تتحقق نتائج ملموسة على الواقع تلبي أهداف وتطلعات الثوار وتمنح المواطن الثقة في جدية الإصلاح والتغيير.

عبد السلام محمد: الانتخابات القادمة قد لا تلبي طموح الثوار (الجزيرة نت)

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن القوى السياسية في اليمن ستعمل في المرحلة القادمة على خلق تجاوب ولو بقدر نسبي سعيا لإنجاح الانتخابات ومن ثم الشروع في الإصلاحات الضرورية لكسب ثقة الثوار والتغلب على التحديات.

وأعرب عبد الباقي شمسان عن اعتقاده بأن الانتخابات ستمضي في موعدها المحدد، رغم ما أشار إليها من التحديات القائمة بسعي الجماعات التي فقدت مصالحها وأقصيت من العمل السياسي بفعل التغيير بدور مباشر أو عبر بيادق لها لإحداث الأزمات في البلد.

وأشار إلى أن الصراع في اليمن ليس صراعا سياسيا محضا وإنما هو صراع بعقلية عقدية وقبلية، وهو ما يجعله غير عقلاني ويجعل الأطراف المتصارعة ذات الثقل في الحقل السياسي هي الحاسمة والمحددة للمآلات القادمة.

لكن شمسان أكد في حديثه أن المجتمع الدولي والإقليمي يدرك خطورة المرحلة الراهنة في اليمن، وبالتالي سيعمل بحرص كبير على إزالة جميع التحديات والدفع بالعملية الانتخابية لإقامتها في موعدها المحدد على اعتبار أنها أهم مرحلة.

مشهد دخيل
من جهته رأى الباحث عبد السلام محمد رئيس مركز أبعاد للدراسات بصنعاء في الانتخابات القادمة أنها قد لا تلبي طموح الثوار، لكنها تعد أضمن في حصول التغيير ولو ببطء، من الفوضى التي تسعى إليها تيارات العنف.

ووصف في حديث للجزيرة نت العملية الانتخابية القادمة بأنها مشهد دخيل على ثورة الساحات يريد المجتمع الإقليمي والدولي من خلاله أن ينهي حالة الاحتقان ويمنح شرعية للرئيس القادم الذي سيتحمل مسؤولية قيادة البلاد في أخطر مراحلها.

المصدر : الجزيرة