محمد البرادعي وسط المتظاهرين في ميدان التحرير أثناء الثورة المصرية

عبد الرحمن أبو العُلا

فاجأ محمد البرادعي المشهد السياسي في مصر بقراره الانسحاب من سباق انتخابات الرئاسة، وبينما أيده في قراره كثيرون، رأى آخرون أن انسحابه بمثابة اعتراف حقيقي بضعف فرص فوزه في الانتخابات المقبلة.

وأرجع المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي قراره بالانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية إلى أن "الربان الذي تولى قيادة البلاد (يعني المجلس العسكري) أخذ يتخبط بها بين الأمواج دون بوصلة واضحة، ونحن نعرض عليه شتى أنواع المساعدة، وهو يأبى إلا أن يمضي في الطريق القديم، وكأن ثورة لم تقم، وكأن نظامًا لم يسقط".

وأضاف البرادعي في بيان انسحابه "إن ضميري لن يسمح لي بالترشح للرئاسة أو أي منصب رسمي آخر إلا في إطار نظام ديمقراطي حقيقي يأخذ من الديمقراطية جوهرها وليس فقط شكلها".

وقال البرادعي في لقاء مغلق بعدد من الشخصيات العامة والإعلاميين، إن المجلس العسكري حاول ثنيه عن قراره، لكنه تمسك بموقفه، وكشف أنه يدرس تأسيس حزب جديد يمثل مصر الوسطية.

البرادعي استشعر أن جماعة الإخوان لن تدعمه
آراء متباينة
وانقسمت الآراء والتحليلات السياسية بعد قرار البرادعي، فقالت حركة 6 أبريل إن انسحاب البرادعي من الانتخابات الرئاسية بمثابة "صفعة" للمجلس العسكري، وإن القرار "سيعري كل من يلهثون وراء المناصب
".

واعتبر رئيس الحزب المصري الديمقراطي محمد أبو الغار قرار البرادعي مناسبا في هذا التوقيت بعد أن قام بدور مهم عام ٢٠١٠ في التحضير للثورة.

وقال عضو مجلس الشعب عن حزب العدل مصطفى النجار إن تراجع البرادعي "مؤلم ومحبط للشباب الذين يريدون أن يكملوا معركة التغيير معه".

واعتبر العديد من الشخصيات كذلك أن قرار البرادعي يحرم المعسكر الليبرالي من أحد أبرز وجوهه. ورأى المحلل السياسي عز الدين فشير أنه بقرار البرادعي "لم يعد لقوى الثورة مرشح في انتخابات الرئاسة".

وعنونت صحيفة الشروق المصرية عددها اليوم بـ"البرادعي يُعري النظام القديم ويسحب ترشحه من سباق الرئاسة"، وكتبت المصري اليوم "قنبلة البرادعي تنفجر في وجه العسكري".

وعلى الجانب الآخر رأى آخرون أن البرادعي اتخذ قراره لأنه أدرك أن المزاج العام في مصر لا يميل إليه.

واستند مؤيدو هذا الطرح إلى أن تجربتي الاستفتاء على التعديلات الدستورية وانتخابات مجلس الشعب الأخيرة أثبتت ضعف حظوظ التيار الليبرالي في مصر.

فالاستفتاء على التعديلات الدستورية التي عارضها البرادعي وأيدها الإسلاميون حظيت بموافقة 77.2% من الشعب المصري، كما أن نتائج انتخابات مجلس الشعب تشير إلى حصول التيار الإسلامي بمختلف أطيافه على نسبة تقترب من ذلك.

ويبدو أن البرادعي استشعر أن جماعة الإخوان المسلمين لن تدعمه في السباق الانتخابي، وقد كان يعول كثيرا على دعمها له، الأمر الذي دفعه إلى الانسحاب المبكر من الانتخابات.

ومن جهته تمنى الأمين العام لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين سعد الكتاتني ألا يكون نفَس البرادعي قصيرًا إلى ذلك الحد، وأن يستمر في المسيرة وتحمّل المسؤوليات.

وقال المحلل السياسي حسن نافعة "البرادعي يعتبر أنه ربما لا يملك التأييد الشعبي اللازم كي يفوز في الانتخابات الرئاسية".

ورأى الكاتب بلال فضل أن قرار البرادعي لو كان "ثوريا خالصا لأخذه بعد أن سالت الدماء في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وليس بعد العزاء بسنة".

انسحاب البرادعي (يسار) يصب في صالح 
أبي الفتوح (يمين) وصباحي
آثار وتخوفات
ويبدو أن عاصفة انسحاب البرادعي ستأخذ وقتا حتى تهدأ. فقد أطلق عشرات من النشطاء صفحات على موقع الفيسبوك يرفضون قراره بالانسحاب، ووجهوا نداءات إليه يطالبونه بالعودة عن قراره
.

كما أن البرادعي اختار توقيتا حساسا لقراره قبل مرور العام الأول على الثورة المصرية، وما يصاحب ذكراها من دعوات لأن يكون 25 يناير/ كانون الأول المقبل انطلاقة ثورة جديدة تحقق ما فشلت الثورة في تحقيقه حتى الآن.

وبالرغم من أن معظم مرشحي الرئاسة أبدوا أسفهم لقرار البرادعي، فإن انسحابه يصب في مصلحة عدد منهم في مقدمتهم عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي.

من جانبه دعا المرشح الرئاسي حازم أبو إسماعيل إلى دراسة الأسباب التي دفعت البرادعي إلى إعلان انسحابه، دراسة جيدة.

فهل يؤجج انسحاب البرادعي مشاعر الغضب من "العسكري" ويدفع إلى ثورة جديدة، أم يكتفي المصريون بالاحتفال بالعيد الأول لثورتهم؟

المصدر : الجزيرة