يوم 14 يناير/ كانون الثاني 2011 كان هذا الشارع مسرحا لمظاهرة حاشدة عجلت برحيل بن علي (الجزيرة)

إيمان مهذب-تونس

تجمع الآلاف من التونسيين صباح اليوم السبت في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس احتفالا بالذكرى الأولى لثورة 14 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وشهد الشارع الذي كان مسرحا لأكبر مظاهرات التونسيين خلال ثورتهم مظاهر احتفالية مختلفة، وحمل المتجمعون الأعلام والشعارات المتغنية بحب تونس من قبيل "أحبك يا شعب" و"أحبك تونس" و"لا عاش في تونس من خانها".

وعبر التونسيون عن سعادتهم بإحياء الذكرى الأولى من الثورة التي حققت لهم الحرية بعد سنوات من القمع والاستبداد.

المواطن فتحي القايدي يحمل شعار "أحبك يا تونس" (الجزيرة )
شعار موحد
وقال فتحي القايدي الذي كان يحمل شعار "أحبك يا تونس" إنه اختار رفع هذا الشعار لأنه ينفي كل الخلافات، مشيرا إلى أن هذه الكلمات تحمل معنى كبيرا سالت من أجله دماء الشهداء.

وبين القايدي في تصريحه للجزيرة نت أن التونسيين اليوم في حاجة إلى أن يتوحدوا وأن يتجهوا في مسار واحد يخدم الوطن بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة، وفق تعبيره.

ولفت الخطاط محرز الأسود، الذي كان يخط على اللافتات المرفوعة، إلى غياب المطالب الشخصية عن شعارات اليوم، فالكل فكر في تونس فقط. وأضاف أن التونسيين اتحدوا العام الماضي من أجل إسقاط النظام ويحتاجون باللحظة الراهنة لأكثر قدر من الوحدة لبناء وطنهم.

ويؤكد عدد من الذين التقتهم الجزيرة نت أن هذا اليوم يمثل لهم الكثير، فهو يعد تتويجا للثورة ونهاية لنظام دكتاتوري وبداية سقوط عدد من الأنظمة في بلدان عربية شهدت ثورات شعبية مماثلة تطالب بالكرامة والحرية.

وذكر إبراهيم ديبو الذي كان يحمل العلمين التونسي والليبي ويضع شالا فلسطينيا على رقبته أنه شارك السنة الماضية بالمظاهرة التي نادت برحيل بن علي، وكان يومها يشعر بالغضب والسخط على النظام.

وأضاف أنه حرص على المشاركة اليوم للتعبير عن فرحته بما تحقق للشعب التونسي من كرامة وحرية، موضحا أنه حمل العلمين التونسي والليبي لأن تونس كانت شرارة الربيع العربي.

مطالب
وأمام وزارة الداخلية الواقعة في قلب شارع الحبيب بورقيبة ردد الآلاف شعار "ارحل" أو "dégage"  الذي كان قد رفع يوم 14 يناير/ كانون الثاني من السنة الماضية.

كما شهد الشارع أيضا مظاهرات لعدد من الأحزاب اليسارية التي نادت بتحقيق عدد من المطالب من بينها رفض التدخل الأجنبي، وتشغيل المعطلين عن العمل، وضمان قدر أكبر من الحريات، وإعطاء الشهداء حقهم.

كما خرجت مظاهرة أخرى بالشارع نفسه تؤكد ضرورة الدفاع عن أهداف ثورة الحرية والكرامة، واستقلالية القرار الوطني، وترفض عودة الاستبداد وتدجين الإعلام.

عربة تشبه عربة البوعزيزي الذي مثل إحراقه لنفسه شرارة الثورة (الجزيرة)

وطالب آخرون بمحاكمة بن علي، وجلبه من السعودية حتى يحاكم على ما ارتكبه في حق الشعب التونسي طيلة سنوات حكمه، وجاب بعضهم الشارع متجهين نحو وزارة الداخلية وهم يقودون شخصا مسلسلا يرتدي قناعا بملامح الرئيس المخلوع.

وغير بعيد عنهم حمل آخرون عربة تشبه عربة محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 احتجاجا على وضعه الاجتماعي المتردي، لتنطلق بذلك شرارة الثورة التونسية.

وكان الفن حاضرا أيضا من خلال لوحات للنحات التونسي منصف بالشيش ترسم بعضا مما حدث في الثورة.

وقال بالشيش الذي قام بنحت نصب تذكاري للثورة بمحافظة سيدي بوزيد إن لوحاته تعكس ما حدث خلال اللحظات الأولى للثورة، موضحا أنه أراد من خلال الفن التوثيق لهذه الثورة والثورات التي اندلعت بالعالم العربي.

المصدر : الجزيرة