تيسير خطيب وزوجته وطفلاه (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

أثار قرار المحكمة الإسرائيلية العليا تثبيت قانون منع لمّ شمل العائلات الفلسطينية على طرفي الخط الأخضر، عاصفة من الغضب لدى فلسطينيي الداخل الذين اعتبروه جريمة وانعكاسا لتأثر المحكمة بالأجواء الفاشية.

ورفضت المحكمة العليا ليلة الأربعاء -بأغلبية ستة قضاة مقابل خمسة- الالتماس الذي قدمته جمعيات حقوقية قبل سنوات ضد "قانون المواطنة" العنصري القاضي بحرمان آلاف العائلات الفلسطينية من لم الشمل بدعوى "حماية المصلحة القومية"، لمنع ممارسة حق العودة بطرق غير مباشرة.

وبرأي رئيسة المحكمة دوريت بينيش فإن القانون يتناقض مع قانون دستوري أساسي هو "قانون المساواة"، لكنها ظلت ضمن الأقلية في هيئة المحكمة.

ويحكم القانون المصادق عليه من قبل المحكمة على آلاف العائلات الفلسطينية بالتشتت والضياع، كما يخشى تيسير خطيب من مدينة عكا الذي يطاله القانون.

وقال خطيب للجزيرة نت إن زوجته لنا من جنين في الضفة والتي تقيم معه وولديهما في عكا منذ ست سنوات، لكنها رغم ذلك ما زالت بلا جنسية وبلا حقوق وتحمل وثيقة إقامة مؤقتة تجدد كل عام.

ولم يتفاجأ خطيب بالقرار وقال إنه دليل على عدم وجود مكان للثقة في القضاء الإسرائيلي، لافتا إلى أن زوجته حرمت من ممارسة حياة طبيعية وحتى من استصدار رخصة قيادة. ويعتقد أن "الأجواء الفاشية قد أثرت على الجهاز القضائي أيضا"، ويبدي قلقه من محاولة السلطات الإسرائيلية ابتزازه هو وعشرات الآلاف من أمثاله.

بركة: العنصرية وصلت إلى القضاء (الجزيرة نت)
عنصرية
وتعقيبا على قرار المحكمة الذي انتظرته آلاف العائلات، تؤكد لجنة المتابعة العليا الخاصة بفلسطينيي الداخل البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة، على أهمية تضافر الجهود من أجل فضح السياسات والقوانين والقرارات الإسرائيلية العنصرية والتصدي لها.

وفي بيانها لها اليوم اعتبرت اللجنة الحكم "جائرا وجريمة كبيرة تؤكد أن المحكمة باتت في قبضة التطرف الإسرائيلي الذي يحكم السيطرة عليها وتحت تأثير عصابات فاشية".

ويرى رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة أن المصادقة على القانون الذي سيسري مفعوله قريبا، "دليل آخر على انضمام أعلى مستوى في الجهاز القضائي الإسرائيلي إلى موجة العنصرية الجارفة في إسرائيل، خاصة بعد أيام قليلة من قبول ذات المحكمة بقانون إحياء النكبة العنصري".

وقال بركة للجزيرة نت "إن القانون الوقح الذي سنّه الكنيست عام 2002 يفرض مقاييس لحياة الإنسان العربي ويحرمه من حق اختيار شريك حياته".

وشدد على أن قرار المحكمة أسقط آخر الأوراق التي كان يتستر بها الجهاز القضائي بانضمامها إلى الرعاع العنصريين وتذرعها بمزاعم أمنية هشة، فوق كل المعايير والحقوق والقيم الإنسانية.

زحالقة: الجرف العنصري في إسرائيل يتسع (الجزيرة نت)
تهجير
أما رئيس كتلة التجمع الوطني البرلمانية النائب جمال زحالقة فاعتبر قرار المحكمة "مصادقة على العنصرية وسقوطا لها في امتحان العدالة".

ويرى زحالقة أن المحكمة "تساوقت مع الأجواء العنصرية السائدة في الشارع والإعلام والسياسة"، ويتابع "يبدو أن الجرف العنصري يسحب معه كل المجتمع الإسرائيلي من سياسيين وإعلاميين وحتى القضاة".

ورجح زحالقة أن يشجع القرار المجموعات العنصرية في الكنيست على سن المزيد من القوانين المعادية للعرب، محذرا من أن السلطات الإسرائيلية قد تستغل قرار المحكمة لتهجير رجال ونساء وأطفال من داخل الخط الأخضر إلى مناطق السلطة في الضفة والقطاع بخلاف القوانين والمواثيق الدولية.

من جهته قال الناطق باسم الحركة الإسلامية زاهي نجيدات "إن القانون يهدف إلى تشتيت لم شمل عائلات فلسطينية بدوافع ديمغرافية عنصرية، ويتماشى تماماً مع روح العنصرية التي باتت تنخر حتى النخاع في جسد الأفراد والمؤسسات بإسرائيل".

المصدر : الجزيرة