الجزيرة نت-خاص

كشفت مصادر قيادية في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عن خطوات أقرها الرئيس والقائد العام للحركة محمود عباس لمتابعة ملاحقة النائب والقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، واعتبرت أن الفصل الأخير من صراع عباس دحلان اقترب من نهايته.

وذكرت المصادر للجزيرة نت أن عباس أقر رفع الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها النائب دحلان منتصف الأسبوع الماضي، تقدمة لإحالة ملفه للقضاء الفلسطيني لاتهامه بارتكاب جرائم مالية وجرائم قتل، على ما أعلنت فتح يوم فصله من اللجنة المركزية للحركة.

وأشارت المصادر إلى أن عباس أعطى صلاحية كاملة للقضاء الفلسطيني في طلب جلب دحلان بأي طريقة كانت لسماع أقواله في الاتهامات الموجهة إليه.

وقالت المصادر إن عباس طلب من ثلاث دول عربية تجميد أصول دحلان المالية فيها، لكن الأردن فقط هو الذي استجاب، فيما لم ترد مصر على الطلب، وتجاهلته الإمارات، ما سبب نوعا من الفتور في علاقة عباس بالبلدين.

ويتهم دحلان الذي قاد جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة لسنوات وآخرون مقربون منه عباس بتصفية حسابات شخصية مع دحلان بعد حديثه في العاصمة الأردنية عمان العام الماضي عن قيام ابني الرئيس بالاستفادة من منصب والدهما في أعمالهم التجارية.

وكان عباس الذي أقر أكثر من مرة بخلافه مع دحلان ورفض وساطات عربية ومحلية لحل الخلاف المتصاعد بينهما شكل لجنة قضائية برئاسة النائب العام للتحقيق قضائيا مع دحلان.

وأقرت اللجنة في تقرير تسلمه عباس بأن دحلان مدان في قضايا سياسية ومالية وأمنية وأخرى تتعلق بمحاولة الانقلاب على سلطة عباس في الضفة الغربية.

وأشارت المصادر إلى أن لائحة طويلة من الاتهامات بشهود وأدلة أنهت اللجنة المركزية لفتح ولجنة التحقيق الرئاسية وضعها، حولت من مكتب عباس إلى اللجنة الجديدة التي ستستدعي دحلان وإن رفض فإنها ستحاكمه غيابيا.

حركة فتح فصلت دحلان من اللجنة المركزية فيها (الجزيرة-أرشيف)
وذكرت المصادر كذلك أن عباس وضع في يد اللجنة صلاحيات كبيرة منها طلب استدعاء وإحضار دحلان عبر الإنتربول الدولي، وليس أقلها إمكانية استدعاء أي قيادي في فتح أو مسؤول في السلطة الفلسطينية
.

ونوهت المصادر إلى أن من الملفات التي يحاسب عليها دحلان "علاقات مشبوهة" مع مسؤولين إسرائيليين في السنتين الأخيرتين كان هدفها ضرب عباس سياسيا، والتدبير مع آخرين -بينهم عرب- للاطاحة بأبو مازن.

وكان آخر ما قام به عباس لتصفية دحلان سياسيا وتنظيميا قرار كشفت عنه الجزيرة نت في وقت سابق يتحدث عن قطع رواتب العشرات من عناصر جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة الذين كانوا على مقربة من دحلان ويحظون بعلاقة مميزة معه، وكذلك العناصر الذين انتقلوا معه من غزة إلى الضفة بعد الانقسام الفلسطيني.

وأشارت المصادر إلى أن القرار يعني قطع رواتب جميع من ساهم دحلان في تفريغهم بالسلطة -خاصة أن بعضهم لم يعمل في مؤسسة حكومية- وأقارب له محسوبين على تياره في حركة فتح.



وتوقعت المصادر أن تحدث هذه القضية مزيدا من الخلاف داخل فتح التي لا يزال فريق منها يقتنع بأن الخلاف بين عباس ودحلان إنما هو خلاف بين الضفة وغزة، وأن عباس يريد محو فتح غزة التي توصف بأنها متمردة.

المصدر : الجزيرة